وكانت مصالح الأمن الوطني قد تفاعلت، بجدية كبيرة، مع تسجيل الفيديو الذي أظهر تحريض شخصين لطفل قاصر على استهلاك مادة يشتبه في كونها مشروبا كحوليا، حيث تم تحديد هويتهما وتوقيف أحدهما خلال عملية أمنية جرى تنفيذها بدوار «الخصاصمة مالين الواد» بالقرب من مدينة بنسليمان، وذلك بتنسيق ميداني مع عناصر الدرك الملكي المختصة ترابيا.
كما أظهرت الأبحاث الأولية أن المشتبه فيهما شقيقان وأن الطفل ضحية هاته الواقعة ابن شقيقهما الثالث الذي يبلغ من العمر ستة سنوات، حيث جرى توقيف أحدهما وتحديد هوية شقيقه الثاني بشكل كامل في أفق توقيفه بدوره.
ويجري حاليا إخضاع الموقوف للبحث القضائي من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك قصد تحديد كافة ظروف وملابسات ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية، علاوة على تحديد تاريخها وكافة المشاركين فيها بشكل كامل.
وتسابق المصالح الأمنية الزمن لإيقاف بقية المتورطين في هذه القضية، بعدما نجحت في تحديد هوياتهم بالكامل تمهيدا لتقديمهم أمام العدالة.
تحرك قضائي عاجل لملاحقة الجناة
جاء هذا التحرك الأمني الحازم بعد صدور تعليمات من النيابة العامة المختصة، التي أمرت بفتح تحقيق معمق فور رصد الفيديو الصادم.
وشدد الصك القضائي على ضرورة ترتيب المسؤوليات الجنائية في حق كل من ثبت تورطه، سواء في ارتكاب الفعل الأصلي أو تصويره وترويجه عبر الفضاء الرقمي، لما يشكله الأمر من مساس خطير بحرمة الطفل وتعريض سلامته الجسدية والنفسية للخطر.
إقرأ أيضا : طفل يجبر على شرب الخمر: غضب عارم في المغرب والجناة تنتظرهم عقوبات قاسية
وكان المقطع، الذي تم تداوله على نطاق واسع ليلة 28 ماي 2026، قد أظهر طفلا لا يتجاوز عمره سبع أو ثماني سنوات، وهو يجبر على تناول مشروب كحولي وسط أجواء من السخرية والاستهزاء من قبل أشخاص بالغين في حالة سكر طافح.
وبدت في التسجيل زجاجات خمر متناثرة حول الطفل الذي ظهرت عليه علامات واضحة من الخوف والقلق، بينما كان الحاضرون يستمتعون بالوضع، ومن بينهم قاصر يبلغ من العمر حوالي 17 عاما ظهر وهو يرقص ممسكا بهاتفه.
غضب حقوقي ودعوات لحماية الضحية
أثارت مظاهر الاستخفاف والاستهجان البادية في الفيديو استياء عريضا لدى المغاربة، الذين أدانوا تحويل إيذاء طفل إلى مادة للتسلية والترويج الرقمي، وسط مطالبات بوقف مشاركة الشريط لحماية هوية القاصر وصورته.
وفي هذا السياق، دخلت المنظمات المدافعة عن الطفولة على الخط؛ حيث أدانت جمعية «ما تقيش ولدي»، في بيان لها، هذه الأفعال ووصفتا إياها بالخطيرة جدا.
وقالت رئيسة الجمعية، نجاة أنور: «أمام هذه المشاهد المروعة التي تهز الضمير الإنساني، ندين هذا العمل الشنيع الذي ينتهك سلامة الطفل الجسدية والنفسية والصحية».
وأضاف البيان أن هذه الممارسات لا يمكن إدراجها ضمن المزاح العابر، بل هي انتهاك صارخ للحقوق الأساسية للطفل، داعية وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية إلى تتبع الفاعلين ومطالبة القضاء بالتعامل بأقصى درجات الحزم.
من جانبه، تفاعل المجلس الوطني لحقوق الإنسان مع القضية، حيث دعت رئيسته، أمينة بوعياش، عبر بيان رسمي، إلى تدخل عاجل وصارم من النيابة العامة لتوفير الحماية الضرورية والكاملة للطفل الضحية، واتخاذ التدابير الحمائية التي تضمن عدم تعرضه لأي أذى إضافي.
قراءة في المقتضيات القانونية المرتقبة
يواجه الموقوفون صك اتهام ثقيل بموجب القانون الجنائي المغربي، حيث يرى خبراء قانونيون أن النازلة تقع تحت طائلة مواد صارمة تؤطر حماية القاصرين وتشديد العقوبات على مستغلي براءتهم:
المادتان 408 و411: تنصان على عقوبات سالبة للحرية تتضاعف وتشهد تشديدا كبيرا إذا كان الضحية دون سن الخامسة عشرة، وتصل العقوبة إلى السجن لمدة خمس سنوات أو أكثر في حال كان المتورطون من الأصول، أو الأقارب، أو ممن يملكون سلطة شرعية على الطفل.
المادة 467: المتعلقة بمسألة تعريض القاصر للخطر أو سوء المعاملة، وتتراوح عقوبتها بين سنة وخمس سنوات سجنا.
المادة 461: تحظر بشكل بات تقديم المشروبات الكحولية أو المواد الضارة للأطفال، وتصنف السلوك كجريمة قائمة الذات ضد الطفولة.
المواد 447 وما يليها: تلاحق الجانب المتعلق بتصوير ونشر لقطات تمس بالحياة الخاصة والكرامة دون موافقة أصحابها، مدعومة بمقتضيات قانون الصحافة والنشر التي تمنع منعا كليا استغلال صور القاصرين في وضعيات مهينة أو خطيرة على نموهم السليم.
