أظهر مقطع الفيديو، الذي انتشر بسرعة البرق خلال ساعات، طفلا صغيرا يحمل زجاجة بيرة تحت تشجيعات عدد من البالغين الذين يحثونه على شرب جرعات كبيرة. وتظهر حوله زجاجات البيرة والخمر بوضوح، في ما يبدو أنه حفل كثرت فيه المشروبات الكحولية.
ويبدو أن الأشخاص الحاضرين، الذين كانوا تحت تأثير الكحول، يستمتعون بالمشهد ويضحكون، بينما تظهر على الطفل علامات واضحة من القلق. ويبدو أن أحد الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو، وهو يرقص ممسكا بهاتف، قاصر أيضا، يبلغ من العمر حوالي 17 عاما.
لكن ما أثار استياء المغاربة، أكثر من الفعل نفسه، هو مظاهر الاستخفاف البادية في الفيديو. فقد استنكر كثيرون جو السخرية و«التسلية» الذي يحيط بفعل يعرض صحة الطفل الجسدية والنفسية للخطر الشديد. كما استنكرت أصوات عديدة نشر الفيديو على نطاق واسع، مطالبة بحماية هوية القاصر وصورته.
قانونيا، قد تندرج هذه الأحداث تحت عدة مقتضيات من القانون الجنائي المغربي، ولا سيما المادتين 408 و411. ووفقا لخبراء قانونيين، يعد إجبار قاصر على تناول الخمر انتهاكا خطيرا لسلامته الجسدية والنفسية.
ينص القانون المغربي على عقوبات شديدة للغاية عندما يرتكب المخالفون جرائم بحق أطفال دون سن الخامسة عشرة. ويواجه المسؤولون عن هذه الأفعال أحكاما بالسجن تصل إلى خمس سنوات، أو حتى أكثر إذا كان المتورطون من الأصول أو الأقارب أو الأشخاص الذين يمارسون سلطة أو مسؤولية على الطفل. وهو ظرف مشدد يمكن أن يعتد به في هذه القضية إذا ثبتت الوقائع.
وفضلا عن ذلك، تنص المادة 467 من القانون الجنائي، المتعلقة بتعريض القاصر للخطر، على معاقبة كل من يعرض سلامة طفل دون سن الثامنة عشرة للخطر أو يسيء معاملته بالحبس من سنة إلى خمس سنوات. وتحظر المادة 461، من جانبها، منعا باتا تقديم المشروبات الكحولية أو المواد الضارة للقاصرين، وتصنف هذا الفعل جريمة ضد الأطفال يعاقب عليها بعقوبات جنائية قاسية.
كما أنه إذا تم تصوير الوقائع ونشرها، فيمكن الاستناد إلى المواد 447 وما يليها من القانون الجنائي المتعلقة بانتهاكات الحياة الخاصة والصورة، لا سيما في حالات نشر صور أو تصريحات تمس بكرامة الضحية دون موافقته. كما ينظم قانون الصحافة والنشر استغلال صور القاصرين، ويحظر أي نشر يظهرهم في أوضاع مهينة أو غير لائقة أو خطيرة على نموهم.
وردا على هذه الواقعة، أبدت العديد من الجمعيات المدافعة عن حقوق الطفل استنكارا شديدا، بدءً بجمعية «ما تقيش ولدي» التي ترأسها نجاة أنور.
ففي بيان صحفي، أدانت الجمعية بشدة ما وصفته بأفعال «بالغة الخطورة». وجاء في البيان: «أمام هذه المشاهد المروعة التي تهز الضمير الإنساني، ندين هذا العمل الشنيع الذي ينتهك سلامة الطفل الجسدية والنفسية والصحية».
النيابة العامة تدخل على الخط
وترى المنظمة أن الوقائع تتجاوز مجرد السلوك غير المسؤول. ويتابع البيان: «لا يمكن اعتبار هذه الأفعال نوعا من المزاح أو العبث العابر. إنها تشكل عملا مشينا وانتهاكا صارخاً للحقوق الأساسية للطفل»، داعية السلطات المختصة إلى التدخل بكل حزم نظرا لخطورة هذه الوقائع.
وطالبت المنظمة السلطات المختصة بالتدخل الفوري لتحديد هوية الأشخاص الظاهرين في الفيديو وتحديد مكان وقوع الأحداث. وأكدت: «نطالب بفتح تحقيق فوري من قبل الأجهزة الأمنية ووحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية لتقديم المسؤولين إلى العدالة».
واختتمت قائلة: «يجب على القضاء إظهار أقصى درجات الحزم في مواجهة هذا النوع من الانحرافات التي تستغل براءة الأطفال لأغراض الترفيه»، وحثت مستخدمي الإنترنت على التوقف عن مشاركة هذا الفيديو حماية لهوية القاصر المعني. وهو الأمر الذي أيدته أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عبر بيان نشر بخصوص نفس الموضوع.
ودعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى تدخل عاجل من النيابة العامة «لتوفير الحماية الضرورية للطفل واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، مع اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان عدم تعرض الطفل لأي أذى إضافي».
