وأوضح تقرير أنشطة المندوبية برسم سنة 2025، أن الفترة الممتدة من أواخر غشت إلى نهاية دجنبر من السنة ذاتها، شهدت طفرة في اعتماد بدائل قانونية تهدف إلى تحقيق الردع والإصلاح دون اللجوء المباشر إلى القضبان.
خارطة طريق العقوبات البديلة
أظهرت الحصيلة الرسمية تفاعلا إيجابيا من المؤسسات القضائية، حيث تم التوصل بما مجموعه 1001 حكما قضائيا تضمنت 1077 عقوبة بديلة.
وتوزعت هذه الأحكام بين فئات مختلفة من المحكوم عليهم وفق الترتيب الآتي:
الغرامات اليومية: جاءت في الصدارة بـ490 عقوبة.
العمل لأجل المنفعة العامة: حل ثانيا بـ330 عقوبة.
تقييد الحقوق والتدابير التأهيلية: سجلت 245 حالة.
المراقبة الإلكترونية (السوار): تم اعتمادها في 12 حالة كبداية لهذا المسار التقني.
وأسفرت هذه المقررات التنفيذية عن الإفراج عن 606 معتقلا كانوا يقضون عقوبات حبسية، ليتم استبدالها بتدابير بديلة، بينما شملت المقررات الأخرى أشخاصا كانوا يتابعون في حالة سراح.
تحديات التنفيذ والصرامة القانونية
رغم النجاح الذي حققته هذه المرحلة، سجلت التقارير الميدانية حالات لم تلتزم بالضوابط القانونية؛ حيث تم رصد 20 حالة إخلال بالالتزامات المفروضة، تمت إحالتها مباشرة على السلطات القضائية المختصة لاتخاذ المتعين. كما سجل التقرير 31 حالة امتناع عن التنفيذ، مما حال دون استفادة المعنيين من تدبير الإفراج.
هيكلة رقمية وبشرية لضمان النجاح
لم تكن هذه النتائج وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة استراتيجية استباقية للمندوبية العامة شملت:
إحداث مديرية متخصصة: تعنى حصريا بتتبع تنفيذ العقوبات البديلة.
تعبئة الموارد البشرية: تعيين 368 موظفا موزعين على وحدات التتبع في 58 مؤسسة سجنية.
التحول الرقمي: تطوير النظام المعلوماتي المندمج «SIGPA»، الذي يتيح تتبعا دقيقا ومنظما لمختلف مراحل تنفيذ العقوبة منذ صدور الحكم حتى استكمال المدة.
يأتي هذا التقرير، الذي يمتد على 163 صفحة، ليؤكد أن المغرب يمضي قدما نحو «فضاء سجني إنساني وآمن»، يوازن بين فرض سلطة القانون وبين فلسفة إعادة الإدماج، مدعوما بعناية ملكية متواصلة لتطوير الشأن السجني وتحديث الإدارة عبر أوراش الرقمنة الشاملة.
