وأبرزت المندوبية، في مستهل تقريرها السنوي، العناية السامية المتواصلة للملك محمد السادس بالشأن السجني وإعادة الإدماج وحرص جلالته المستمر على تنزيل السياسة الملكية الحكيمة الرامية إلى ترسيخ منظومة عدالة قائمة على الإنصاف، وتكريس مبادئ حقوق الإنسان، ودعم مسار تنموي شامل يضمن إشراك مختلف فئات المجتمع المغربي فيه دون استثناء.
وأكدت المندوبية أن مـن بـين أبرز تجليات العناية الملكية السامية، حرص الملك محمد السادس علـى دعـم توجيه جهود تأهيل نزلاء المؤسسات السجنية، وتيسير عملية اندماجهم فــي المجتمــع بعــد الإفــراج عنهــم، مــن خــلال تمكينهــم مـن فرص جديدة للانخراط فــي الحياة الاجتماعية والاقتصاديـة وتصحيح مسارهم وتحفيزهم على الإصلاح والاندماج في المجتمع كمواطنين صالحين وفاعلين في عملية التنمية.
وفي كلمة تقديمية للتقرير، أوضح المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، أن التقرير يعرض عمل حصيلة استثنائية لسنة 2025، اتسمت بتعدد التحديـات، وباسـتمرار الجهـود مـن أجـل تنزيـل أوراش إصلاحية كـبرى، فـي انسـجام تـام مـع التوجيهــات الملكيــة الســامية، ومــع المرجعيات الدســتورية والحقوقية التي تؤطر الشأن السجني وإعادة الإدماج بالبلاد.
وأبرز في هذا السياق، بأن ورش تنزيـل العقوبات البديلـة كان من بين الأوراش الإصلاحية التي حظيت بأولوية خاصة خلال سنة 2025، مشيرا إلى المندوبيـة العامـة، انخرطت وفقـا لاختصاصاتهـا الجديــدة، وبتنســيق وثيــق مــع مختلــف الفاعلــين الحكوميـين والمؤسسـاتيين المعنيـين، فـي إرسـاء الأسـس التنظيميـة والتقنيـة والبشريـة الكفيلـة بضمـان التنفيذ السليم والفعال لهذا النظام العقابي الجديد في احترام كامـل للحقوق، ووفق الأهداف المنشودة.
وأضاف أن المندوبيـة العامـة واصلت خـلال السـنة المذكـورة، «تنفيـذ مخططهـا الاسـتراتيجي وفـق رؤيـة شـمولية تجعـل مـن كرامـة الإنسـان محـورا أساسـيا لتدبـير الشـأن السجني، ومـن التأهيـل لإعـادة الإدمـاج رافعـة أساسـية لتعزيــز الأمــن المجتمعــي وترسيخ العدالــة الإصلاحيــة».
وأكد التامك أن «ما تحقق مـن مكتسبات رغــم أهميتهــا، لا يحجــب حجــم التحديــات القائمــة ومــا تفرضــه مــن متطلبــات إضافيــة علــى مستوى المــوارد والإمكانيات، غــير أن المندوبيــة العامــة، بفضــل تعبئــة أطرهــا وانخــراط شركائهــا، ستواصل بثبات تنفيذ استراتيجيتها وفــاء لرسالتها وسعيا منها إلى ترسيخ أسس منظومة سجنية إنسانية آمنة وفعالة في خدمة العدالة والمجتمع».
ويتناول التقرير الذي يقع في 163 صفحة، عدة محاور منها على الخصوص «مؤطر حول العناية الملكية المتواصلة بالشأن السجني وإعادة الإدماج»، و«الأحداث البارزة لسنة 2025»، و«التعريف المؤسساتي للمندوبية العامة»، و«الساكنة السجنية في أرقام»، و«العقوبات البديلة في أرقام»، و«جهود متواصلة من أجل فضاء سجني إنساني وآمن»، و«تطوير مستمر لمنظومة الصحة السجنية»، و«تعزيز وتنويع برامج التأهيل دعما لإعادة الإدماج»، و«تحديث الإدارة والتحول الرقمي : أوراش متواصلة»، فضلا عن لائحة المبيانات، والملحق الإحصائي.
كما يتناول التقرير الأحداث البارزة التي ميزت عمل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج خلال سنة 2025، إضافة إلى صور توثيقية لهذه الأنشطة والأحداث، إلى جانب رسوم بيانية وجداول وخرائط توضيحية معززة بأرقام إحصائية.
