فمن يكون موسى أزغنغان الذي عرفه جزء من الرأي العام في البداية من خلال حفل زفاف وصف بـ«الأسطوري»، قبل أن يتحول اسمه إلى واحد من أبرز الأسماء إثارة للجدل.
موسى أزغنغان، أو «موسى ف بن م » كما يرد اسمه في الملف القضائي، شاب ينحدر من مدينة أزغنغان بإقليم الناظور. ولم يكن اسمه معروفا على نطاق واسع لدى الرأي العام قبل صيف سنة 2025، حين انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع وصور لحفل زفاف أقيم بإحدى القاعات الفاخرة بجماعة سلوان.
الحفل، الذي أقيم في غشت 2025، سرعان ما تجاوز حدود المناسبة العائلية ليتحول إلى حدث متداول على نطاق واسع، خصوصا مع انتشار مشاهد لمظاهر البذخ والسيارات الفارهة، فضلا عن تداول مقاطع مرتبطة بإطلاق أعيرة من أسلحة نارية يمنع القانون امتلاكها في المغرب، وهي الوقائع التي استنفرت المصالح الأمنية وفتحت الباب أمام أبحاث وتحريات واسعة.
وبينما كان اسم «موسى أزغنغان» ينتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقرونا بما أصبح يعرف إعلاميا بـ«العرس الأسطوري»، كانت المعطيات الأمنية المتداولة بعد ذلك تكشف أن المعني بالأمر كان مطلوبا للعدالة في عدد كبير من القضايا.
عشرات مذكرات البحث تنتهي بتوقيفه في سلا
في 30 شتنبر 2025، أي بعد أسابيع من الضجة التي رافقت حفل الزفاف، تمكنت عناصر فرقة مكافحة العصابات بالرباط، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من توقيف موسى بمدينة سلا، بعد استغلال معلومات مكنت من تحديد مكان وجوده.
وأفادت المعطيات الأمنية بأن الموقوف كان موضوع عشرات مذكرات البحث الوطنية في قضايا مرتبطة بالاتجار غير المشروع في المخدرات، وتصفية الحسابات باستعمال السلاح الناري والاتجار بالبشر. وكشفت معطيات نشرت لاحقا أن اسمه كان واردا ضمن 51 قضية موضوع بحث معروضة على مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، تتنوع ما بين الاتجار غير المشروع في المخدرات الصلبة، والاتجار بالبشر والتهديد بواسطة السلاح الناري والارتباط بشبكة إجرامية.
وشكل توقيفه بداية مسار قضائي امتد لنحو سنة، قبل أن يصل الملف إلى الحكم الابتدائي الصادر عن غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالناظور.
30 سنة سجنا نافذا
مساء الأربعاء 30 شتنبر 2026، أسدلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالناظور الستار على المرحلة الابتدائية من الملف، بإدانة موسى والحكم عليه بـ30 سنة سجنا نافذا.
وبحسب منطوق الحكم، الذي اطلعنا عليه، قضت المحكمة علنيا وابتدائيا وحضوريا بمؤاخذة المتهمين من أجل المنسوب إليهم، ومعاقبة المتهم الأول موسى بـ30 سنة سجنا نافذا، فيما تراوحت العقوبات الصادرة في حق ثلاثة متهمين آخرين بين ستة أشهر وأربع سنوات حبسا نافذا، إلى جانب غرامات مالية.
وقضت المحكمة بأداء موسى ومتهمين آخرين، تضامنا، مبلغ (108.010,00) دراهم لفائدة إدارة الجمارك عن جنحة حيازة سيارة في وضعية غير قانونية، فضلا عن أداء موسى وأحد المتهمين، تضامنا، مبلغ (220.857,00) درهما عن جنحة مماثلة، مع إحالة السيارتين المحجوزتين على إدارة الجمارك والحكم بمصادرتهما لفائدتها.
وبذلك يصل مجموع المبالغ المحكوم بها في ملتمسات إدارة الجمارك إلى 328 ألفا و867 درهما، موزعة وفق المسؤولية التضامنية المحددة في منطوق الحكم. وأشعرت المحكمة موسى بأجل الطعن بالاستئناف.
