عبد الرزاق سماح يكتب: مصلحه الوطن والمواطن قبل كل شيء

عبد الرزاق سماح / باحث وكاتب في الفكر والحركات الإسلامية

عبد الرزاق سماح / باحث وكاتب في الفكر والحركات الإسلامية . Le360

في 21/12/2025 على الساعة 12:20

مقال رأيونحن مُقبلون على انتخابات برلمانية حبذا كما جاءت الإشارات المولوية على عدم قبول ترشح المفسدين من السياسيين الذين صدر في حقهم حكم قضائي لسرقة المال العام أو عدم حمايته، في المشاركات المقبلة للانتخابات.

بسم الله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، سيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

يلاحظ المغاربة والعالم أيضا النجاحات التي تحققها المملكة المغربية في كثير من المجالات:

- في المجال الأمني حيث طلبت الشقيقة قطر من المغرب الحماية الأمنية لبطولة كأس العالم لكرة القدم التي أجريت سنة 2023م والتي مرت بأمن وأمان.

- وفرنسا أيضا طلبت المساعدة من المملكة المغربية للحماية الأمنية للألعاب الأولمبية الصيفية سنة 2024م

- كما شارك الأمن المغربي في نجاح تظاهرات كأس العرب الأخيرة في قطر.

أما في المجال الرياضي: فقد صرح أحد الصحفيين الرياضيين في بين سبور قائلا: « كنا نقول من قبل إننا نريد أن نصبح مثل إسبانيا أو نصبح مثل فرنسا في ميدان كرة القدم، ولكن اليوم أقولها وبكل فخر على كل الدول العربية أن تتعلم كل شيء من دولة المغرب لتصبح ولو في نصف جودتها الحقيقية ». المنتخب الأول وصل لنصف نهائي كأس العالم المنظمة في قطر، وقبل شهر ونصف توج منتخب الشباب بكأس بطولة العالم، وتوج منتخب المحليين بكأس أفريقيا للمحليين. وهذا منتخب الاحتياط الثالث يتوج ببطولة كأس العرب. فالمغرب أصبح يحقق إنجازاً خلف إنجاز، فالمنتخب المغربي منظومة تاريخية لا تقهر عربيا وافريقيا وعالميا وتستحق التحية والاحترام.

-كما لا نحصي النجاحات الدبلوماسية العديدة كان آخرها تصويت الأمم المتحدة بالإجماع على حل مشكلة الصحراء باعتبار الحكم الذاتي الحل الواقعي والوحيد القابل للتطبيق لضمان استقرار المنطقة وتنمية اقاليمنا الجنوبية. ومن هذه النجاحات افتتاح العدد الكبير من القنصليات الأجنبية في العيون والداخلة. وكذلك الاتفاقات الاقتصادية التي وقعت مع كثير من الدول الأفريقية ونخص بالذكر أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب باتجاه أوروبا، مرورا بدول إفريقية عديدة سيمكنها هذا الأنبوب من تطوير ونمو اقتصاداتها. كما لا ننسى المشروع الأطلسي لميناء الداخلة الذي يعد بوابة لدول الساحل إلى المحيط الأطلسي يمكنها من تسويق منتجاتها المتنوعة مع دول العالم كله.

كما يعد المغرب من الدول السباقة في مشاريع الطاقات المتجددة والنقية في العالم، كما أن هناك نجاحات في مجالات متعددة ثقافية وصناعية وابتكارية وتنظيمية، بحيث تُعقد اجتماعات ومؤتمرات دولية كثيرة على أرض بلادنا كان آخرها مؤتمر أشغال الدورة {93} للجمعية العامة للإنتربول بمراكش. ونحن الآن بصدد تنظيم نهائيات كأس إفريقيا للأمم، ونستعد لتنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم في سنة 2030 إن شاء الله. فهذه الثقة والاحترام والتقدير الذي اكتسبته المملكة المغربية وتوليها لها كثير من دول العالم ليؤكد عن أوصاف وميزات ينفرد بها بلدنا وأمتنا عبر التاريخ:

*فالمملكة المغربية تعد ثاني مملكة عريقة في التاريخ، لها حضارة وتاريخ متجدر في إفريقيا وفي أوروبا.

* كما تُعد المملكة حاملة لنور الإيمان والإسلام لإفريقيا وأوروبا وما زالت على ذلك إلى يومنا هذا.

* فتشبث المملكة واعتزازها بدينها وثقافتها وقيمها الحضارية والأخلاقية والإنسانية المتجلية في وسطيتها وتسامحها وقبولها للآخر كيفما كان دينه وعقيدته، من خلال التعايش السلمي حيث يشهد بذلك اليهود والنصارى وغيرهم. وقد ظهر هذا جليا في كل المناسبات الثقافية والرياضية الكبيرة ككأس العالم الأخيرة في قطر، والتي أعطى فيها المنتخب المغربي قيماً إنسانية عظيمة لكل العالم.

* وقيم التكافل والتآزر والإسراع بمد يد العون لكل من يحتاج المساعدة في الداخل أو الخارج، كما ظهر في زلزال الحوز وفيضانات إسبانيا وحصار غزة وفيضانات اسفي.

* كما تعمل المملكة المغربية على التنمية المستدامة لدول إفريقيا على جميع المستويات، حيث يعد المغرب بالنسبة للدول الأفريقية كالأخ الكبير الذي يُهرَعُ له في الملمات الكبيرة (سياسيا، اقتصاديا عسكريا، أمنيا، ثقافيا).

* كما لا ننسى كرم الضيافة وحسن الاستقبال لكل ضيوف المملكة بصدر رحب وابتسامة عريضة، وتشكل ثقافتنا العربية الإسلامية والأمازيغية واليهودية، وكثرة أطباقنا الغدائية وتنوعها...

لكن كل هذه الإنجازات المغربية لم تأتي من فراغ، ولكن بالعمل الدؤوب، والإصرار على النجاح، والصبر على معيقات الطريق، والإخلاص في العمل، لتحقيق الأهداف المسطرة في الخطط الملكية ذات النظرة المستقبلية. ونحن في وسط الطريق لاسترجاع أمجاد هذه الإمبراطورية العريقة كما كان عهدها عبر التاريخ وكما كان يقول المرحوم الحسن الثاني نحن دولة جذورها في افريقيا. لكن هذا التقدم الصناعي والاقتصادي والتنمية الشاملة التي تحصل في بلدنا العزيز لها سرعتان كما جاء على لسان ملك البلاد حفظه الله، والأمم لا تستمر في التقدم إذا كانت أحد رجليها معطوبة أو غير قادرة على التحرك. كما أن سلم الدول وأمنها واستقرارها ينبني أولاً على سلمها الاجتماعي الداخلي، والرضا النفسي للطبقة الشعبية من المواطنين على نفسها ومستقبل أبنائها.

فعلى غرار النجاحات المتتابعة في الرياضة والدبلوماسية والاقتصاد والتجارة والأمن، لابد من الاجتهاد للحصول على نجاحات في الميادين الاجتماعية والصحية والتعليمية وعالم الشغل لكل أبنائنا وبناتنا.

- ونحن مُقبلون على انتخابات برلمانية حبذا كما جاءت الإشارات المولوية على عدم قبول ترشح المفسدين من السياسيين الذين صدر في حقهم حكم قضائي لسرقة المال العام أو عدم حمايته، في المشاركات المقبلة للانتخابات.

- كما يُرجى أن يُرفع المستوى الثقافي لقبول المرشحين للانتخابات النيابية على الأقل إلى مستوى البكالوريا، مع التأكيد على عدم وجود متابعة قضائية أي كان نوعها.

- كما يُرجى عدم السماح بتولي منصبين أو ثلاثة في تسيير أمور المواطنين، لأن مصلحة المواطن مقدمة على كل اعتبار، فمن لا يحسن التدبير في منصب واحد فكيف سيحسن التصرف في منصبين.

- كما يُرجى التصدي بيد من حديد إلى استعمال المال(الرشوة) في الحملات الانتخابية، وعدم السماح لأصحاب المال والمشاريع الاقتصادية الكبرى الترشح للانتخابات، حتى لا نسمح بالخلط بين المال والسياسة فيضيع حق المواطن البسيط والوطن الحبيب في معمعة المال والاغتناء الغير المشروع على حساب مصلحة المواطن والبلاد.

تحرير من طرف عبد الرزاق سماح / باحث وكاتب في الفكر والحركات الإسلامية
في 21/12/2025 على الساعة 12:20