عدسات ترتدى أثناء النوم.. طبيب عيون يشرح تقنية أورثوكيراتولوجي

الدكتور محمد الشريف خليفي، أخصائي طب وجراحة العيون

الدكتور محمد الشريف خليفي، أخصائي طب وجراحة العيون

في 01/10/2026 على الساعة 11:30

فيديولم يعد قصر النظر مجرد مشكلة بصرية بسيطة يمكن تصحيحها بالنظارات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأطفال الذين قد تتطور لديهم درجات قصر النظر بوتيرة متسارعة خلال سنوات النمو. ومع تزايد الاعتماد على الشاشات وتراجع الوقت الذي يقضيه الأطفال في الهواء الطلق، ظهرت تقنيات تهدف ليس فقط إلى تحسين الرؤية، وإنما أيضا إلى الحد من تطور قصر النظر والحفاظ على جودة الإبصار على المدى الطويل.

ومن بين هذه التقنيات تبرز عدسات «أورثوكيراتولوجي» Orthokeratology، وهي عدسات صلبة ترتدى أثناء النوم، وتعمل على إعادة تشكيل القرنية بشكل مؤقت، بما يسمح للمستخدم بالرؤية بوضوح خلال النهار من دون الحاجة إلى النظارات. وللتعرف أكثر على هذه التقنية، وكيفية عملها، والفئات التي يمكنها الاستفادة منها، تحدث Le360 إلى الدكتور محمد الشريف خليفي، أخصائي طب وجراحة العيون.

وقال الدكتور خليفي : «تستخدم عدسات أورثوكيراتولوجي، أولا، لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 سنة، والذين يعانون من تطور قصر النظر. وقد لاحظنا ارتفاعا كبيرا في حالات قصر النظر منذ فترة كوفيد، عندما أصبح الأطفال يمضون وقتا أطول داخل المنازل ويستخدمون الشاشات لفترات طويلة. ولاحظنا أن الطفل الذي كان يعاني من درجة ناقص واحد، على سبيل المثال، يمكن أن ترتفع لديه درجة قصر النظر خلال ستة أشهر أو سنة إلى ناقص اثنين أو ثلاثة أو أربعة».

وتابع: «لقد لاحظنا وتيرة متسارعة ومقلقة في تطور قصر النظر، وهو ما دفع الأطباء إلى البحث عن حلول تساعد على الحد من هذا التطور. ومن بين الحلول المقترحة تقنية أورثوكيراتولوجي، وهي عبارة عن عدسات صلبة يرتديها الطفل أثناء الليل، لمدة تقارب ثماني ساعات من النوم، ثم ينزعها في الصباح. وتعمل هذه العدسات على تغيير شكل القرنية بشكل مؤقت، بحيث يصبح انحناؤها أكثر تسطحا، وهو ما يسمح للعين بالرؤية بوضوح خلال النهار من دون نظارات، وفي الوقت نفسه يساعد على الحد من تطور قصر النظر».

وبخصوص إمكانية استفادة البالغين من هذه التقنية، أوضح الدكتور خليفي أن قصر النظر يستقر عادة مع بلوغ مرحلة الرشد، ما يجعل خيارات تصحيح البصر لدى هذه الفئة أوسع.

وقال: «بالنسبة إلى الأشخاص البالغين، فإن لديهم خاصية مختلفة، إذ إن قصر النظر لديهم يستقر عادة بعد بلوغ سن 18 أو 20 عاما. فعندما يكون الطفل في مرحلة النمو، تستمر العين في النمو كما يستمر الجسم في النمو، لكن بعد بلوغ هذه المرحلة يستقر الوضع ولا يستمر التطور بالطريقة نفسها».

وتابع: «لهذا السبب، يمكن للأشخاص البالغين الاستفادة من تقنيات أخرى للعيش من دون نظارات، مثل تقنيات تصحيح البصر بالليزر، التي يمكن إجراؤها في وقت قصير، وبعدها يمكن للشخص أن يعيش من دون نظارات. لكن إذا كان الشخص يرغب في الاستفادة من تقنية أورثوكيراتولوجي، ولا يريد إجراء الليزر أو لا يمكنه الخضوع له، فإنه يستطيع الاستفادة من هذه التقنية أيضا».

وفي ما يتعلق بآلية عمل العدسات، أوضح الطبيب أنها صلبة، وهو ما قد يجعل ارتداءها غير مريح في البداية، قبل أن يعتاد عليها المستخدم تدريجيا.

وقال المتحدث نفسه: «بما أن هذه العدسات صلبة، فإنها تضغط بشكل مدروس على القرنية وتعيد تشكيلها، فتجعلها أكثر تسطحا، وهو ما يؤدي إلى تقليل درجة قصر النظر».

وأضاف: «يمكن أن تظهر النتائج تدريجيا، ففي الأسبوع الأول قد يتمكن الشخص من الرؤية من دون نظارات خلال فترة الصباح فقط، وفي الأسبوع الثاني قد تمتد الرؤية الواضحة إلى الصباح والمساء، وفي الأسبوع الثالث يمكن أن يصل إلى مرحلة تسمح له بالرؤية من دون نظارات طوال اليوم. لكن يجب التأكيد على أن هذه النتيجة مرتبطة باستمرار ارتداء العدسات، فإذا توقف الشخص عن استخدامها، تعود العين تدريجيا إلى شكلها السابق، وبالتالي تعود الحاجة إلى النظارات».

وأوضح خليفي أن الهدف الأساسي من استخدام العدسات لدى الأطفال يتمثل في الحد من تطور قصر النظر، بالإضافة إلى تمكينهم من الاستغناء عن النظارات خلال النهار، مشيرا إلى ضرورة ارتدائها أثناء النوم للمدة المطلوبة حتى تكون فعالة.

وحول السن المناسب لبدء استخدام هذه العدسات، شدد الدكتور خليفي على أهمية الفحص المنتظم للعينين، باعتباره الوسيلة الأساسية لاكتشاف تطور قصر النظر في مراحله الأولى والتدخل في الوقت المناسب.

وقال: «يجب دائما متابعة قصر النظر وتطوره لدى الأطفال من خلال فحوصات طبية منتظمة، لأن الطفل لا ينبغي أن يخضع لفحص واحد ثم ينتظر سنتين أو ثلاث سنوات قبل الفحص من جديد. فالمتابعة المستمرة تسمح لنا باكتشاف ما إذا كان قصر النظر يتطور بسرعة، وبالتالي اقتراح الحلول المتاحة للحد من هذا التطور».

وتابع: «يستحسن أن يخضع الطفل لفحص العينين منذ بداية سن الدراسة، خصوصا إذا كان يقترب كثيرا من التلفاز، أو يضيق عينيه حتى يتمكن من الرؤية. كما ينبغي على الآباء الانتباه إلى العامل الوراثي، فإذا كان كلا الوالدين يعانيان من قصر نظر شديد ويستخدمان نظارات ذات عدسات سميكة، فإن احتمال إصابة الطفل بدرجات مرتفعة من قصر النظر يكون واردا، ولذلك ينبغي اتخاذ الاحتياطات اللازمة ومتابعة الطفل مبكرا».

وأضاف: «يمكن، في بعض الحالات، البدء في استخدام هذه العدسات ابتداء من سن السادسة أو السابعة، إذا كان ارتداؤها سهلا بالنسبة إلى الطفل وكان قادرا على تحملها، وكانت لديه أيضا الرغبة في استخدامها للتخلص من النظارات السميكة».

وأوضح أن الدرجة القصوى لقصر النظر التي يمكن تصحيحها بهذه التقنية، وفق ما ذكر، هي ناقص 6، مشيرا إلى أن تجاوز هذه الدرجة قد لا يسمح بتصحيح كامل للرؤية.

وقال: «إذا تجاوز قصر النظر ناقص 6، فلن تتمكن أورثوكيراتولوجي من تصحيح البصر بشكل كامل، وقد تبقى درجة ناقص واحد أو ناقص اثنين، بحسب حالة كل شخص. ولهذا من الأفضل البدء في استخدام هذه التقنية في وقت مبكر، قبل أن يصل قصر النظر إلى درجات مرتفعة».

وتابع: «أما بالنسبة إلى الاستيغماتيزم، فإن العدسة تستطيع عادة معالجة درجات تصل إلى ناقص 3، أما إذا تجاوزت الدرجة ناقص 3 فقد لا تكون النتيجة مرضية، وقد يحتاج الطفل في هذه الحالة إلى ارتداء النظارات للحصول على رؤية جيدة».

ولا تقتصر مسؤولية نجاح استخدام العدسات على الطفل والطبيب، إذ يؤدي الآباء دورا أساسيا، خصوصا في ما يتعلق بالنظافة والالتزام بطريقة الاستخدام والمواعيد الطبية.

وقال الدكتور خليفي: «دور الآباء محوري، لأنهم يستطيعون أولا اكتشاف علامات قصر النظر لدى الطفل، ثم التوجه به إلى الطبيب للحصول على العلاج المناسب. كما يجب عليهم مساعدة الطفل على الالتزام بكل الأمور التي يمكن أن تساعد على الحد من تطور قصر النظر، لأن الهدف الأساسي هو إيقاف هذا التطور أو الحد منه».

وتابع: «إذا كان الطفل يستخدم أورثوكيراتولوجي، فعليه ارتداء العدسات ليلا وتنظيفها بشكل جيد، ولذلك يجب على الآباء الحرص على احترام شروط استعمال العدسات، وإحضار الطفل إلى الفحوصات الدورية للتأكد من أن العدسات تؤدي الغرض المطلوب منها».

وأضاف: «يتمثل دور الآباء أيضا في الحد من استخدام الأطفال للشاشات، وتشجيعهم على الخروج إلى الأماكن المفتوحة والتعرض للضوء الطبيعي، وألا يقضوا معظم وقتهم داخل فضاءات لا يوجد فيها سوى الضوء الاصطناعي. كما ينبغي تشجيعهم على ممارسة الرياضة، لما لها من فوائد على نفسية الطفل وجسمه وعلى اندماجه في المجتمع».

وبخصوص المضاعفات والمخاطر المحتملة، أوضح الدكتور خليفي أن العدسات تخضع في هذا الجانب للقواعد نفسها المتعلقة بالعدسات اللاصقة، خصوصا من حيث النظافة وطريقة الاستخدام.

وقال: «المخاطر هي نفسها تقريبا المرتبطة بالعدسات اللاصقة عموما. فعندما تستخدم العدسات بطريقة خاطئة، مثل وضعها بأيد غير نظيفة أو عدم احترام قواعد النظافة، يمكن أن تنتقل البكتيريا إلى العين، وقد تحدث بعض الالتهابات أو حالات العدوى التي تحتاج إلى العلاج المناسب».

وتابع: «لا ينبغي للأشخاص الذين يرتدون العدسات اللاصقة الاستحمام بها، أو غسل الوجه والعينين وهي في مكانها، أو السباحة بها. كما يجب نزعها عند ظهور احمرار في العين. فإذا شعر الشخص بحرقة، أو لاحظ أن العين بدأت تحمر أو تدمع، فعليه التوقف عن استخدامها والتوجه إلى الطبيب للتأكد من عدم وجود التهاب أو عدوى، لأن بعض هذه الحالات قد تكون خطيرة على العين».

وبالنسبة إلى البالغين الذين لا يمكنهم استخدام هذه العدسات، أوضح الطبيب أن التقنية لا تناسب جميع الحالات، خصوصا عندما تكون درجات قصر النظر أو الاستيغماتيزم مرتفعة، أو في حال وجود بعض أمراض القرنية.

وقال: «لا يمكن استخدام هذه العدسات لدى البالغين الذين يتجاوز قصر النظر لديهم ناقص 6، أو الذين يتجاوز الاستيغماتيزم لديهم ناقص 3، كما لا تناسب الأشخاص الذين يعانون من أمراض أخرى في القرنية، مثل القرنية المخروطية».

وأضاف: «هذه الحالات لا تستطيع أورثوكيراتولوجي علاجها، لكن توجد طرق أخرى تمكن الأشخاص البالغين من الاستغناء عن النظارات، من بينها الجراحة أو الليزر أو العدسات التي يتم وضعها داخل العين، بحسب كل حالة».

وفي ما يتعلق بتكلفة العدسات، كشف الدكتور خليفي أن المغرب أصبح يتوفر على إمكانية تصنيع عدسات أورثوكيراتولوجي محليا، وهو ما من شأنه، وفق ما أوضح، تقليل تكلفة الحصول عليها مقارنة باستيرادها من الخارج.

وقال: «الخبر الجيد هو أن المغرب، بفضل كفاءاته، أصبح يصنع هذه العدسات محليا. وأصبحت العدسات الصلبة من نوع أورثوكيراتولوجي تصنع في المغرب للأشخاص الذين يرغبون في الاستفادة منها، وبالتالي لم تعد هناك حاجة إلى تحمل تكلفة استيرادها من بلد أجنبي، وهو ما يجعل التكلفة أقل من السابق».

وتابع: «تصنع هذه العدسات للأطفال وفق قياسات خاصة بكل عين، وقد يستغرق إعدادها من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حتى يتوصل الطفل بالعدسة الخاصة به. أما بالنسبة إلى السعر، فهو يختلف من حالة إلى أخرى، لكن تكلفتها تكون في حدود تكلفة النظارات ذات العدسات السميكة، أي إنها قد تكون أغلى منها بقليل، مع اختلاف السعر بحسب كل حالة».

وبخصوص مدة استخدام العدسات، أوضح الدكتور خليفي أنها ليست عدسات للاستخدام اليومي أو الشهري مثل بعض أنواع العدسات اللاصقة، بل يمكن أن تستمر لفترة أطول إذا تمت العناية بها بالشكل الصحيح.

وقال: «هذه العدسات صلبة، ويمكن استخدامها لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة. ويجب تنظيفها والعناية بها بشكل جيد، والحفاظ عليها من الخدوش ومن تراكم الأوساخ عليها. وإذا تمت المحافظة عليها وصيانتها بطريقة جيدة، فمن الممكن استخدامها لمدة تصل إلى سنة».

تحرير من طرف غنية دجبار و عادل كدروز
في 01/10/2026 على الساعة 11:30