السكن.. أول العقبات
يُعدّ السكن الجامعي أحد أبرز التحديات التي تواجه الطالب الجديد. فالمؤسسات الجامعية لا توفر سوى مقاعد محدودة بالحي الجامعي، غالبًا ما تُمنح لطلبة السنة الأولى أو للحالات الاجتماعية المستعجلة، ما يدفع الكثيرين إلى البحث عن بدائل في القطاع الخاص. وهنا تبدأ معاناة جديدة، حيث يضطر عدد كبير من الطلبة إلى مشاركة شقق صغيرة أو غرف ضيقة في ظروف تفتقر أحيانًا إلى الخصوصية والراحة.
يوسف، طالب في سنته الثانية بإحدى الكليات التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، يحكي تجربته قائلا: « قضيت أسبوعين أبحث عن سكن دون نتيجة. في النهاية وجدت غرفة صغيرة أشاركها مع ثلاثة طلاب آخرين. المكان مزدحم وصاخب لدرجة أنني أجد صعوبة في التركيز على دراستي، وهذا يرهقني نفسيًا بشكل كبير.»
الغربة والحنين إلى العائلة
بعيدًا عن العقبات المادية، تواجه فئة واسعة من الطلبة صعوبة في التكيف مع الغربة. فالانتقال المفاجئ من حضن العائلة والجو المألوف إلى بيئة جديدة، يجعل كثيرين يعيشون إحساسًا بالوحدة والانعزال.
خديجة، طالبة في سنتها الثالثة بكلية القانون بالدار البيضاء، تقول: «لم أكن أتخيل أن الأمر سيكون بهذه الصعوبة. أكثر ما كان يؤلمني هو العودة إلى الغرفة بعد يوم طويل دون أن أجد أحدًا في انتظاري. في البداية، شعرت بالوحدة والخوف، لكن مع الوقت تعلمت الاعتماد على نفسي وبنيت صداقات جديدة خففت من غربتي.»
أما أمينة، طالبة في سنتها الأولى بكلية الحقوق، فتؤكد أن الجانب المادي كان التحدي الأكبر: «تكاليف السكن والنقل والطعام فاقت كل توقعاتي. حاولت العمل الجزئي، لكن الجمع بين الدراسة والشغل مرهق للغاية. في بعض الأيام كنت أضطر إلى تقليل الوجبات لأتمكن من تدبير مصاريفي.»
الحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي
من جانبه، يوضح الدكتور محسن بنزاكور، أستاذ علم النفس الاجتماعي، أن الانتقال من بيئة مألوفة إلى أخرى جديدة يشكل ضغطًا نفسيًا مضاعفًا على الطلبة، خصوصًا في مرحلة المراهقة وبداية الشباب.
ويضيف: «الطالب لا يواجه فقط تحديات دراسية، بل يُطلب منه أيضا التكيف الاجتماعي والنفسي السريع، وهو ما قد يسبب القلق أو العزلة، وأحيانًا يصل الأمر إلى الاكتئاب.»
ولتجاوز هذه المرحلة، ينصح الدكتور بنزاكور بالحفاظ على تواصل منتظم مع العائلة، وتنظيم الوقت اليومي لتحقيق توازن أفضل، إلى جانب بناء علاقات اجتماعية إيجابية وممارسة نشاط بدني لتحسين المزاج. كما يشدد على أهمية طلب الدعم النفسي من المرشدين أو الأخصائيين عند الحاجة.
بين التحدي والنضج
ورغم صعوبة التجربة، يرى المختصون أن سنوات الغربة الجامعية تمثل فرصة ثمينة لتطوير شخصية الطالب وصقل استقلاليته. فهي مرحلة اختبار للنضج والمسؤولية، شرط أن يحاط الطلبة بالدعم اللازم وألا يُترَكوا لمواجهة التحديات وحدهم.
