وذكرت يومية « الصباح » في عددها ليوم الخميس 10 شتنبر 2026، أن إدارة المستشفى لجأت بعد هدم قسم حفظ الموتى، إلى هذه الصيغة «الترقيعية»، بجلب منزل متنقل يشبه تلك الصناديق التي يستعملها عمال الأوراش الكبرى، وهو عبارة عن حاوية بنوافذ صغيرة وضع داخلها سريران اثنان لاستقبال الجثث في انتظار نقلها إلى قسم التشريح الطبي بمقبرة الرحمة.
وأضافت الجريدة أن شاهد عيان أحد أقرباء متوف قال إن «الكونطونير» لا يتوفر على جهاز تبريد، وغير موصول بالكهرباء، إذ يتكلف حراس أمن خاص بوضع الجثة داخله، وإغلاقه والانسحاب في انتظار وصول سيارة الطب الشرعي.
ولأن سيارات الطب الشرعي، يقول المصدر نفسه، تأتي متأخرة إلى الحي الحسني (آخر محطة قبل المقبرة)، يمكن أن تصل ساعات إيداع الجثث إلى 36 ساعة، مؤكدا أنه شاهد إحدى الجثث، وهي تسقط من فوق السرير المتنقل، قبل أن يستعين حارس الأمن بأحد المواطنين الذي ساعده على حملها مجددا، والذهاب بها إلى الصندوق.
وتعتبر هذه المشاهد جزءا من الحياة اليومية لهذه المؤسسة الصحية التي تفتقد إلى الحد الأدنى من الخدمات الصحية، وسط استياء كبير للأطر الصحية التي تجد نفسها يوميا، وجها لوجه أمام غضب المواطنين الذين يفدون بأعداد كبيرة طلبا للعلاج (عمليات ولادة، جراحة مستعجلات).
ويشتغل بالمستشفى الحالي عدد قليل من الأطباء والممرضين والتقنيين وحراس أمن في ظروف مهنية صعبة جدا، إذ يغيب الحد الأدنى للعمل، رغم النداءات الكثيرة الموجهة إلى الوزارة الوصية من نقابات وفعاليات في المجتمع المدني.
ومنذ 2021 ، ترك هذا المستشفى إلى الفراغ والفوضى والأوساخ وتدهور كبير في الأسرة والتجهيزات، وغياب كلي لوسائل العمل وأدوات النظافة وميزانية للصيانة، بمبرر أن هناك مستشفى جديدا يشيد بالقرب منه.
وانطلق العمل في مشروع توسعة المستشفى الإقليمي الحسني في 12 فبراير 2021، تحت إشراف ولاية جهة البيضاء سطات وعمالة مقاطعات الحي الحسني، أي قبل الانتخابات التشريعية السابقة، وها نحن على بعد أيام من انتخابات برلمانية جديدة، دون أن يرى النور.
وقال فاعلون إن استمرار إغلاق المستشفى، رغم الحديث عن جاهزيته، أصبح يثير أكثر من علامة استفهام، مشيرين إلى أن البناية الحالية للمستشفى تعرف ضغطا متزايدا، وأصبحت في كثير من الحالات محطة لإحالة المرضى على مؤسسات استشفائية أخرى، بما ينعكس على جودة الخدمات الصحية المقدمة لسكان يزيد عددهم عن 537 ألف نسمة.
