انتشرت دعوات جديدة للدخول إلى سبتة بطريقة غير نظامية منذ عدة أيام على مواقع التواصل الاجتماعي وفي قنوات خاصة. وتحدد هذه الرسائل يوم الأربعاء 23 شتنبر، وهو يوم الانتخابات البرلمانية في المغرب، موعدا للتوجه إلى الثغر.
يذكر أن مجموعة على فيسبوك تطلق على نفسها اسم «الهجرة الجماعية نحو سبتة»، والتي تضم أكثر من 91 ألف عضو، وفقا لقناة كانال سور الإسبانية. كما اننشرت رسائل أخرى عبر قنوات خاصة. ومع ذلك، فإن هذا الانتشار الواسع لا يظهر عدد الأشخاص المستعدين فعلا للاستجابة لهذه الدعوات. كما أنه من غير المعروف من يدير هذه الصفحات ومن يقف وراء هذه الرسائل.
تزعم هذه الرسائل أن الانتخابات تمثل «فرصة استثنائية» للدخول إلى سبتة، منطلقة من فرضية أن قوات الأمن المغربية ستكون منشغلة بتنظيم الانتخابات وتأمينها. ويستند اختيار يوم 23 شتنبر بشكل أساسي إلى هذه الفرصة المزعومة.
وتشبه هذه الرواية تلك التي انتشرت قبل عمليات الدخول التي وقعت نهاية يوليوز الماضي. فقد دعت عدة منشورات ورسائل آنذاك إلى استغلال الاحتفالات بعيد العرش، ملمحة إلى انشغال قوات الأمن بتأمين الاحتفالات الرسمية.
تنبيه منسوب إلى السفارة
أفادت التقارير أن السفارة الإسبانية في المغرب أبلغت الحكومة الإسبانية بهذه الدعوات الجديدة، وفقا لمعلومات نشرتها صحيفة إيل كونفيدينسيال في البداية، ثم نقلتها قناة لا سيكستا.
وبحسب هذه الرواية، أبلغت البعثة الدبلوماسية مدريد عن «سيل» من المنشورات التي تحث على استغلال الانتخابات البرلمانية لمحاولة الدخول إلى سبتة. كما حذرت من أن عددها سيزداد على الأرجح مع اقتراب موعد الانتخابات.
مع ذلك، أوضحت المصادر ذاتها أن السفارة لم ترصد أي تهديد مباشر أو أي مؤشر على تعبئة مماثلة لما سجل يوم 30 يوليوز الماضي.
لم تعلن السفارة ولا وزارة الشؤون الخارجية الإسبانية مضمون هذا التنبيه المزعوم. الحملة التي أطلقتها البعثة الدبلوماسية لدحض المعلومات المضللة المستخدمة لتشجيع العبور هي الوحيدة التي يمكن التحقق منها علنا.
السفارة تفند الوعود الكاذبة
في سلسلة من الرسائل المنشورة على موقع إكس، حذرت السفارة الإسبانية من أن الدخول إلى سبتة أو مليلية بطريقة غير نظامية لا يفتح أي طريق إلى شبه الجزيرة الأيبيرية، ولا يسمح بالبقاء في إسبانيا أو السفر داخل أوروبا.
وجاء في الرسالة الأولى المنشورة على حسابها الرسمي: «دخول إسبانيا بطريقة غير نظامية عبر سبتة ومليلية لا يمنح الحق في الوصول إلى شبه الجزيرة الأيبيرية، أو البقاء في إسبانيا، أو السفر بحرية داخل الاتحاد الأوروبي».
تتناول هذه الحملة بشكل مباشر سوء الفهم الذي انتشر بشأن قرار المحكمة العليا الإسبانية الأخير المتعلق بالأشخاص الذين يدخلون بحرا.
وأكدت السفارة قائلة: «لا تنخدعوا بالمعلومات المضللة. يوضح قرار المحكمة العليا الأخير الإجراءات المطبقة على القادمين بحرا. ولا يغير هذا القرار قانون الأجانب، ولا يجرم عمليات الترحيل عبر الحدود، ولا يمنع العودة».
ألباريس يدعو إلى اتخاذ تدابير وقائية
أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، يوم الاثنين، أن الحكومة تتابع هذه الدعوات وتعمل بشكل وقائي.
وفي تصريحات لإذاعة كانال سور، نقلتها وكالة أوروبا بريس، أكد ألباريس أن هذه الرسائل «لا تحظى حاليا بأي اهتمام» وليس لها «نفس التأثير» الذي كان لها قبل عملية الدخول إلى سبتة يوم 30 يوليوز.
وأوضح المسؤول الإسباني أن وزارته أطلقت «حملة لمكافحة المعلومات المضللة»، وأن السفارة، مثل القنصليات، على اتصال بوسائل الإعلام المغربية لنشر معلومات حول العواقب الحقيقية للدخول غير النظامي.
وصرح ألباريس أيضا بأنه يجري اتصالات مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة، بشأن عودة من دخلوا البلاد بطريقة غير نظامية ومنع المزيد من عمليات العبور.
وذكرت التقارير أن مدريد طلبت من المغرب اتخاذ «جميع التدابير الوقائية اللازمة» على غرار ما حدث يوم 15 غشت، حين لم تسفر دعوة أخرى نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عن أي دخول جماعي آخر.
سابقة 15 غشت
بعد وصول المهاجرين في نهاية يوليوز، بدأت حسابات عديدة بنشر موعد جديد للتوجه إلى سبتة. ودعت الرسائل المشاركين المحتملين إلى التجمع في الفنيدق يوم 15 غشت.
في ذلك اليوم، منعت قوات الأمن المغربية مئات الأشخاص، معظمهم من دول جنوب الصحراء، من الوصول إلى الثغر. واختبأ المهاجرون في منطقة جبلية على مشارف الفنيدق، جنوب غرب سبتة، وفقا لمصادر أمنية مغربية نقلتها حينها وكالة الأنباء الإسبانية إيفي.
وصف ألباريس هذه المحاولة بأنها «فاشلة»، وعزا ذلك إلى حملة مكافحة التضليل الإعلامي وتكثيف المراقبة على الحدود.
وأمام هذه الدعوات الجديدة، تؤكد إسبانيا أنها طلبت من المغرب اتخاذ تدابير وقائية. وحتى الآن، لم تعلن السلطات المغربية رسميا عن أي إجراءات محددة ليوم 23 شتنبر.
ومع ذلك، تظهر أحداث 15 غشت أن التدخل الوقائي من جانب المغرب قادر على منع تحول دعوة تنطلق من وسائل التواصل الاجتماعي إلى نزوح جماعي. لذلك، فإن التنسيق بين البلدين أمر بالغ الأهمية مرة أخرى لاحتواء هذه الدعوات، وتفكيك الوعود الكاذبة، ومنع المزيد من الشباب من تعريض حياتهم للخطر.
