وكشفت تقارير إعلامية، أن أهمية هذه المبادرة تبرز في ظل الأهمية القصوى التي تشكلها السدود في المنظومة المائية الوطنية، حيث يعتمد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب على المياه السطحية المؤمنة عبر حقينات السدود لتغطية أكثر من خمسة وستين بالمائة من الإنتاج الوطني لماء الشرب، خصوصا عقب التساقطات المطرية الأخيرة التي ساهمت في دعم المخزون المائي، وانتعاش نسبة الملء في العديد من السدود الاستراتيجية.
وحسب خبراء، فالحقينات المائية في البلدان ذات المناخ الدافئ والمشمس كالمغرب، تتعرض لظاهرة طبيعية تعرف بالتخصب المفرط، وتنتج هذه الظاهرة عن زيادة المواد المغذية كالنيتروجين والفوسفور، مما يؤدي إلى تكاثر مفرط للطحالب المجهرية والنباتات المائية في الطبقات السطحية خلال فصلي الربيع والصيف، حيث تتسبب هذه الطحالب في تغير طعم ورائحة المياه الموجهة للشرب، مما يثير انزعاج المستهلكين، إضافة إلى انسداد المصافي وتدني كفاءة محطات المعالجة التابعة للمكتب الوطني، مما يرفع من تكاليف الصيانة والمعالجة التقليدية رغم عدم تشكيلها خطرا صحيا على المستهلكين.
وأوضحت التقارير الصحفية، أن المكتب يعتمد حلا طبيعيا يستند إلى إعادة الاستزراع السمكي لمعالجة هذا التحدي، وذلك عبر إدخال أسماك المبروك الصيني، وتحديد النوعين الفضي والعشبي لتلعب دور المنظف الطبيعي، الذي يتغذى مباشرة على الطحالب والنباتات المجهرية، مما يضمن تصفية المياه وتحسين مذاقها ولونها ونقائها.
ولأجل هذا الغرض، نفذ المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب عملية استزراع واسعة تفعيلا لهذه الاستراتيجية، شملت إطلاق مليون وسبعمائة ألف من صغار أسماك المبروك الصيني وتوزيعها على أربعة سدود رئيسية عبر المملكة، حيث خصص 500 ألف من صغار الأسماك لسد يوسف بن تاشفين، و400 ألف لسد مولاي عبد الله بحوض سوس ماسة درعة، و400 ألف لسد تامسنا بحوض أبي رقراق، و400 ألف لسد بوهودة بحوض سبو.
وتجري هذه العملية في ظروف ميدانية ممتازة، بالتنسيق والتعاون الشامل مع المؤسسات المعنية، وفي مقدمتها المركز الوطني للهيدروبيولوجيا وتربية الأسماك التابع للوكالة الوطنية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، بالإضافة إلى وكالات الأحواض المائية المعنية، حيث تتجاوز العمليات التدخلات الميدانية المباشرة، لتشمل تعزيز المكتب شراكاته مع القطاع الخاص لضمان استدامة هذه البرامج.
وفي سياق متصل، أوردت تقارير إخبارية أنه منح صفقتين تجاريتين بقيمة تقارب ثلاثة ملايين درهم، لشركتين متخصصتين، لتزويد وتنزيل هذه الأعداد الضخمة من الأسماك في السدود المستهدفة، مشيرة إلى أن نتائج هذه الاستراتيجية تنتج أثرا اجتماعيا واقتصاديا ملموسا، يستهدف استعادة التوازن البيئي وحماية التنوع البيولوجي داخل البحيرات الاصطناعية، والحد من التلوث الكيميائي.
وتندرج هذه الخطوة حسب المصادر نفسها، ضمن رؤية ممتدة شهدت إطلاق زهاء ستة وتسعين مليون من صغار الأسماك، بين عامي 2020 و2025، لتعزيز المخزون السمكي القاري، مما يساهم في خلق وتأمين مصدر دخل مباشر لأكثر من ثلاثة آلاف صياد مهني يمارسون نشاطهم في السدود والبحيرات الاصطناعية.
وأشار متخصصون إلى أن هذه الخطوات الميدانية المتكاملة تؤكد توجه المغرب بخطى ثابتة نحو تحول بيئي ناضج، يزاوج فيه بين الحلول البيولوجية الذكية للحفاظ على الموارد المائية، وبين تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للساكنة المحيطة بهذه المنشآت المائية الكبرى.
