وأظهرت الدراسة، التي نشرت يوم الأربعاء 27 ماي 2026، أن معدل الخصوبة في المغرب تراجع إلى 1.97 طفل لكل امرأة سنة 2024، وهو مستوى يقل عن عتبة تجديد السكان، في استمرار لمنحى تنازلي متواصل منذ تسعينيات القرن الماضي.
وربطت الدراسة هذا الانخفاض أساسا بالارتفاع الملحوظ في استعمال وسائل تنظيم الأسرة، مشيرة إلى أن 71 في المئة من المغربيات المتزوجات يستخدمن إحدى وسائل منع الحمل، وهي نسبة تفوق تلك المسجلة في كل من الجزائر وتونس.
وأرجع التقرير هذه التحولات إلى عوامل اجتماعية واقتصادية متداخلة، من بينها تمديد سنوات الدراسة، وتأخر ولوج الشباب، خصوصا النساء، إلى سوق الشغل، إضافة إلى تغير أنماط الحياة وتراجع الإقبال على الأسر الكبيرة مقارنة بالعقود الماضية.
وسجلت الدراسة أن المغرب بالإضافة إلى الجزائر وتونس، يعيش مرحلة تحول ديموغرافي متسارعة، بعدما كانت معدلات الخصوبة في المنطقة المغاربية تتراوح بين سبعة وثمانية أطفال لكل امرأة خلال سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تتراجع بشكل حاد على امتداد العقود الأخيرة.
ورغم أن وتيرة الشيخوخة السكانية بالمغرب ما تزال أقل حدة مقارنة ببعض دول المنطقة، مثل تونس التي قفزت فيها نسبة كبار السن (60 عاما فما فوق) إلى 17 في المئة، فإن الدراسة حذرت من تسارعها خلال السنوات المقبلة، حيث بلغت نسبة الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 60 سنة حوالي 13.8 في المئة من مجموع السكان المغاربة سنة 2024.
وفي المقابل، سجلت تونس المعدل الأدنى للخصوبة في المنطقة بـ1.53 طفل لكل امرأة سنة 2024، بينما بلغ المعدل في الجزائر 2.61 طفل لكل امرأة، بعد فترة انتعاش ديموغرافي عرفتها البلاد بين سنتي 2000 و2017.
واعتبر التقرير أن هذا التراجع المستمر في الولادات قد ينعكس مستقبلا على وتيرة النمو السكاني وعلى البنية العمرية داخل بلدان المغرب الكبير، في ظل ارتفاع أعداد المسنين وتراجع نسبة الفئات الشابة داخل المجتمع.
