وأوردت "جريدة الأحداث المغربية"، والتي تصدر صدر صفحتها الأولى صورة للضحية التي نجت من الموت، أن التحقيقات التي تجريها الضابطة القضائية التابعة للدرك الملكي تؤكد أن المجزرة التي شهدتها الضيعة الكائنة بـ"دوار سفيرات" التابع لجماعة بنمنصور بإقليم القنيطرة، والتي أودت بحياة خمسة أشخاص، نفذها الضحية السادس الذي انتحر برمي نفسه في أحد الآبار الموجودة بالضيعة.
وبخصوص الأسباب التي دفعت الضحية السادس إلى القيام بجرمه، تقول اليومية في مقال أحالته على صفحتها السادسة، أن منفذ الجريمة كان يواجه اتهاما بالاختلاس وسرقة مبلغ 10 آلاف درهم من مبلغ مالي في ملكية صاحب الضيعة، كان قد تأتى بعد بيع منتوج عينة من الفواكه المثمرة المزروعة بالضيعة.
وتابعت الجريدة أنه تم تسجيل شكاية تتهم منفذ الجريمة بالاختلاس وأنه توصل باستدعاء من المحققين، ما جعله ينتقم بقتل وكيل الضيعة وأربعة عمال فلاحيين، بعد تيقنه من كشف حقيقته سرقته للمبلغ المالي المذكور.
وتضيف اليومية أن زوجة المشرف على الضيعة التي لم تسلم بدورها من الاعتداء ونجت بأجوبة كانت شاهدة رئيسية على ما جرى بالضيعة، وأنها أدلت بتصريحات اعلامية تفيد بأن زوجها تعرض لاعتداء خلال الساعات الأولى من صباح السبت الماضي، اعتداء طال أيضا ابنها الصغير ذو الأربع سنوات والذي تعرض إلى كسر في الجمجمة ونزيف دماغي، ليتم نقل الزوجة لمستشفى ابن سينا بالرباط رفقة طفلتها، فيما تكلفت والي القنيطرة بتكاليف المستشفى.
من جهتها، عنونت "أخبار اليوم المغربية" أعلى صفحتها الأولى بـ"مجزرة القنيطرة. أخبار اليوم تستمع إلى الشاهدة الوحيدة على الجريمة"، عنوان ذيلته بتوضيح أن الضيعة ليست في ملكية الجنرال عبد الحق القادري، كما أوردت سابقا وأن عائلة الجنرال اتصلت بهيئة التحرير ونفت امتلاكها للضيعة المذكورة.
واستمعت اليومية في مقال أحالت بقيته على صفحتها الثانية، إلى زوجة مسير الضيعة التي ترقد بمستشفى الادريسي بالقنيطرة، والتي أكدت أن الجاني هو من وجد بالبئر وأنها عندما كانت جالسة رفقة زوجها بمنزلهما في الضيعة سمعت صراخا بالقرب من الباب، وأن الضجيج تضاعف مباشرة عندما ذهب زوجها لتفقد الأوضاع، لتفاجأ بعد ذلك به غارقا في دمائه قبل أن يعتدي عليها مرتكب الجريمة.
وبحسب الجريدة ذاتها، فقد تعددت الروايات بخصوص هذه الجريمة الشنعاء، فالزوجة تؤكد أن الدافع وراء هذه الجريمة يعود لخلافات مع مالك الضيعة ومسيرها بسبب طرد الجاني من العمل قبل أشهر بعد أن تمت سرقة مبلغ مالي يقدر بـ25 ألف درهم من الضيعة، فيما أكد صاحب الضيعة أن الرجل الذي عثر عليه في البئر تم طرده من عمله مرجحا رواية الزوجة.
وتضيف اليومية أن رواية أخرى للجريمة تقول إن الأمر يتعلق بعملية انتقامية، لكن ليس من طرف العامل الذي وجد مذبوحا بالبئر، بل من عصابة تتضمن مجموعة من الأشخاص، فيما تفيد الأخرى أن الأمر يتعلق بمجموعة من الأشخاص الذين لهم عداوة مع صاحب الضيعة، من بينهم العامل المذكور الذي وجد مذبوحا، اذ يفترض أصحاب هذه الرواية أن باقي الأفراد قاموا بذبح العامل، بعدما قتل بدوره المسير وهاجم زوجته، وألقو بجثته بالبئر بغرض التمويه.
جريمة غامضة
تضارب الروايات وكثرتها وقلة المعطيات يزيد من غموض الجريمة وتشابكها، رغم أن الشاهدة الوحيدة أكدت أن مرتكب الجريمة هو من وجدت جثته ببئر في الضيعة بعد أن ذبح من الوريد إلى الوريد، فيما ترجح رواية أخرى صعوبة قيام "رجل البئر" بهذا الكم من الجرائم لوحده في وقت وجيز دون أن يوقفه أحد.
وتبقى التحقيقات التي باشرتها السلطات الأمنية هي الفيصل الوحيد في فك شفرات هذه الجريمة، التي راح ضحيتها 5 أشخاص زائد جثتة عثر عليه مرمية في بئر.
