قلوب فيطح.. من مرافعات المحاكم ودهاليز البرلمان إلى جسر التواصل الحكومي مع المجتمع والتشريع

قلوب فيطح

قلوب فيطح

في 16/10/2026 على الساعة 20:00

بورتريحين أعلن عن تشكيلة حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، لم يكن اسم قلوب فيطح غريب على متابعي المشهد السياسي والحقوقي في المغرب؛ فالمرأة التي صعدت بثبات في صفوف حزب الأصالة والمعاصرة تجمع بين صرامة المحامية في هيئة طنجة، وحنكة البرلمانية المتمرسة في مطبخ التشريع، لتصل إلى منصب الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، مؤكدة مسار نضالي صقلته قاعات المحاكم وردهات العمل النيابي.

من أصيلة إلى الحكومة: السير على خطى الكبار

تتحدر قلوب فيطح من مدينة أصيلة، الحاضرة الهادئة المطلة على الأطلسي والمعروفة بإشعاعها الثقافي والفكري. وتكتسي خطوتها الوزارية دلالة رمزية بالغة، إذ تعد ثاني شخصية تتبوأ منصب حكومي في تاريخ المدينة بعد الراحل محمد بنعيسى، وزير الخارجية الأسبق ورائد العمل الثقافي في أصيلة.

نشأت فيطح في بيئة قانونية وثيقة؛ فهي تمارس مهنة المحاماة بهيئة طنجة منذ سنوات رفقة زوجها المحامي بالهيئة ذاتها. وقد منحتها هذه الممارسة القانونية والاحتكاك اليومي بقضايا المواطنين حس حقوقي عميق ورؤية دقيقة للثغرات القانونية والتنظيمية التي يفرزها الواقع الاجتماعي.

في قلب التشريع: مسار نيابي بطابع حقوقي

دخلت قلوب فيطح معترك العمل البرلماني خلال الولاية التشريعية (2021-2026)، عقب انتخابها عن اللائحة الجهوية للنساء بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة. وتحت قبة البرلمان، برزت بين أكثر نواب فريق حزب الأصالة والمعاصرة فاعلية داخل اللجان الدائمة؛ حيث وظفت خلفيتها القانونية داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات لمناقشة مشاريع القوانين المسطرية والموضوعية بدقة وترافع قانوني رصين.

وامتد حضورها الرقابي والتقييمي إلى المساهمة في عمل مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بتقييم تطبيق القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، مشددة في مناسبات عدة على ضرورة تجاوز العوائق الإجرائية لتمكين النساء من الحماية الفعلية. كما عرفت بمواقفها الواضحة ودعواتها المستمرة لمراجعة مدونة الأسرة حتى تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، سعيا إلى ترسيخ قيم المساواة والعدالة الاجتماعية.

الصعود القيادي: رمزية القيادة النسائية في «البام»

تزامن حضورها التشريعي مع تثبيت موقعها داخل الهياكل القيادية لحزب « الجرار »؛ إذ تشغل عضوية المكتب السياسي للحزب، وتعد من الكفاءات الموثوقة على المستويين الوطني والمحلي في عمالة طنجة-أصيلة.

وفي ماي 2023، انتخبت رئيسة لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة بأغلبية ساحقة من أصوات المؤتمرات، وهي المحطة التي دشنت مرحلة جديدة من إعادة هيكلة الذراع النسائي للحزب، وجعلته منصة للترافع حول قضايا المناصفة ومشاركة المرأة في تدبير الشأن العام وصناعة القرار السياسي.

تحديات الحقيبة الجديدة: ضبط الإيقاع التشريعي وإنعاش الفضاء المدني

بانتقالها إلى مكتب الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، تجد قلوب فيطح نفسها أمام مهمة مركبة تتطلب توازن دقيق ودبلوماسية سياسية رفيعة. ويتصدر هذه المهام تنسيق العمل الحكومي البرلماني لتسهيل مرور النصوص التشريعية الكبرى، وضمان التجاوب المنتظم لوزراء الأغلبية مع جلسات المساءلة الأسبوعية، إلى جانب التعاطي الإيجابي مع مقترحات القوانين ومبادرات المعارضة النيابية.

وفي موازاة ذلك، ينتظر الوزيرة ورش إنعاش نسيج المجتمع المدني وتطوير آليات الديمقراطية التشاركية عبر تيسير مساطر العرائض والملتمسات، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية والجمعيات بوصفها قوة اقتراحية ورافعة للتنمية.

وتخوض قلوب فيطح هذا التحدي متسلحة برصيد ثلاثي الأبعاد: ثقافة المحامية العارفة بالنصوص، وخبرة البرلمانية المدركة لتقاليد التشريع، ورؤية الفاعلة الحزبية الحريصة على توسيع فضاءات المشاركة المواطنة.

تحرير من طرف سعيد قدري
في 16/10/2026 على الساعة 20:00