ويأتي هذا التحرك في سياق مراجعة شاملة أطلقتها حكومة الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييا لإعادة تنظيم شبكتها الدبلوماسية عبر العالم، مدشنة بذلك منعطفا مفصليا في علاقات بوغوتا مع الرباط.
وحسب معطيات أوردتها إذاعة «كاراكول راديو» الكولومبية في 26 أكتوبر، يتجه السفير فوريرو سييرا إلى مغادرة مهامه الدبلوماسية قريبا.
وأفادت الإذاعة ذاتها بأن الدبلوماسي علم بقرار استبداله بشكل «غير متوقع» خلال زيارة لمقر وزارة الشؤون الخارجية، حيث أحيط علما بأن ترتيبات تعيين خليفته قد بدأت فعليا، دون أن يتلقى أي إخطار مسبق، في وقت لم تكشف فيه السلطات عن هوية السفير القادم أو الأسباب الكامنة وراء هذه الخطوة.
وكان فوريرو سييرا قد تسلم مهامه بالرباط في 11 غشت 2025، بعد مسار حافل ناهز ثلاثة عقود في السلك الدبلوماسي والقنصلي لبلاده، الذي التحق به سنة 1991.
وتولى الدبلوماسي داخل وزارة الخارجية الكولومبية إدارة ملفات الشؤون القنصلية، والقضايا متعددة الأطراف، وحقوق الإنسان، فضلا عن تنسيق العلاقات مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وشغل السفير مناصب تمثيلية مختلفة قادته إلى الجزائر، وبليز، ونيوزيلندا، وأستراليا، إلى جانب مهامه القنصلية في كل من تورونتو وبورتوريكو.
إعادة هيكلة دبلوماسية معلنة منذ يوليوز
ويندرج هذا التغيير في إطار إعادة هيكلة المنظومة الدبلوماسية الكولومبية، وهي الخطة التي أعلنها أبيلاردو دي لا إسبرييا حتى قبل تسلمه مقاليد الرئاسة رسميا.
وكان الرئيس المنتخب قد كشف، في 27 يوليوز، عزمه إغلاق 14 سفارة، من بينها سفارة بلاده في الجزائر، ونحو 15 قنصلية، معللا هذا الإجراء بالسعي إلى ترشيد النفقات وتركيز الجهد الدبلوماسي على الممثليات ذات الأولوية.
وبخلاف السفارة الكولومبية بالجزائر التي شملها قرار الإغلاق بعدما سبق لفوريرو سييرا العمل بها، ظلت سفارة بوغوتا في الرباط خارج خطط الإغلاق، تأكيدا للأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها العاصمة المغربية.
وبالتوازي مع هذه الترتيبات، أعلن دي لا إسبرييا فتح ممثلية جديدة في نيجيريا لتعزيز الحضور الكولومبي في إفريقيا، دون الكشف عن تفاصيل أثر هذه الإصلاحات على الدبلوماسيين المهنيين أو على السفارات التي ستواصل نشاطها.
تحول دبلوماسي يكرس التقارب بين بوغوتا والرباط
ويأتي الإعلان عن تغيير السفير في أعقاب استدارة استراتيجية كبرى في السياسة الخارجية الكولومبية تجاه المغرب، إذ أعلنت حكومة دي لا إسبرييا، في 10 غشت، تجميد علاقاتها مع «الجمهورية الصحراوية» الوهمية، والاعتراف بسيادة المغرب على كامل ترابه الوطني، بما في ذلك الصحراء.
وشكل هذا القرار قطيعة واضحة مع نهج سلفه غوستافو بيترو، الذي كان قد أعاد سنة 2022 العلاقات مع هذا الكيان الانفصالي.
ورأت بوغوتا في هذا التقارب منطلقا لعهد جديد في مسار علاقاتها مع الرباط، مدفوعة برغبة مشتركة في الارتقاء بمستوى التعاون الثنائي في قطاعات حيوية، تشمل التجارة، والاستثمار، والسياحة، إضافة إلى البنيات التحتية المينائية واللوجستية.
وفي سياق هذا التقارب المتنامي، يتهيأ فوريرو سييرا لإنهاء مهامه الدبلوماسية بالمملكة، تاركا لخليفته مهمة ترجمة هذا التوافق السياسي المشترك إلى مشاريع تعاون ملموسة تخدم مصالح البلدين.
