وتأتي هذه الخطوة، التي أعلن عنها الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، لتعكس رغبة الرباط في تجاوز نمط تقليدي للتعاون أظهرت الأزمات المتتالية محدوديته الميدانية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» عن فؤاد يازوغ، المدير العام للشؤون السياسية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
وأوضح المسؤول الدبلوماسي أن المبادرة تمثل فرصة حقيقية لإعادة التفكير في العلاقات الرابطة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، مؤكدا أنها «ستكون المرة الأولى التي يطرح فيها بلد من الجنوب نموذجا للتعاون على بلدان الشمال، بعدما اعتادت هذه الأخيرة صياغة الأفكار وتحديد معالم الشراكة بمفردها».
وتروم هذه المقاربة كسر المنطق القائم على انفراد عواصم الشمال برسم التوجهات الكبرى وحصر دور دول الجنوب في خانة التنفيذ؛ إذ تتطلع المملكة إلى المساهمة المباشرة في هندسة السياسات المشتركة عبر طرح بدائل عملية تنبع من تشخيصها الميداني.
وينطلق هذا التوجه من قناعة راسخة يراها يازوغ قطعية، مبرزا أن «الأزمات الأخيرة برهنت على أن النموذج الحالي للتعاون لم يعد مجديا، أو تشوبه، على أقل تقدير، اختلالات جوهرية».
ويرى الدبلوماسي المغربي أن تكرار الأزمات خلال السنوات الماضية يكشف بوضوح أوجه القصور في منظومة تجد صعوبة بالغة في مواكبة ظاهرة معقدة ومتنامية، مشددا على أن مجرد تمديد الآليات القائمة لم يعد كافيا، ما يستوجب استكشاف مسالك بديلة وضخ دينامية مختلفة في قنوات التنسيق بين دول المصدر والعبور والاستقبال.
تحول استراتيجي نابع من التوجيه الملكي
ويستند هذا التحرك إلى مضامين الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس إلى البرلمان بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، حيث شدد عاهل البلاد على محدودية الآليات المعتمدة حاليا، فاتحا الباب أمام إعادة هندسة الشراكات لتتحول المملكة من شريك في إدارة التدفقات إلى قوة اقتراحية فاعلة ترسم حلولا مشتركة.
ويكمن الرهان المحوري للمبادرة في إعادة ضبط التوازن في العلاقات بين الشمال والجنوب عند صياغة السياسات المرتبطة بالهجرة؛ وهو ما يمهد، حال تنزيله، لقفزة نوعية في فهم الطرفين لأسس الشراكة والتضامن الإقليمي.