كواليس إدانة محمد مبديع بالسجن 13 سنة

محمد مبديع الوزير السابق والرئيس الأسبق للجماعة الترابية للفقيه بنصالح

في 22/05/2026 على الساعة 21:15

أقوال الصحفأصدرت غرفة الجنايات الابتدائية، المكلفة بالجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حكما في حق الوزير الحركي السابق محمد مبديع، يقضي بإدانته بـ13 سنة سجنا، وغرامة مالية نافذة قدرها 100 ألف درهم، ومصادرة أمواله في حدود مبلغ 30 مليون درهم.

وأوردت يومية «الأخبار»، في عددها لنهاية الأسبوع، أن المحكمة أصدرت أحكاما متفاوتة في حق المتهمين المتابعين مع محمد مبديع، حيث تمت إدانة محمد مدني ومحمد الحبيب سويعي، بسبع سنوات سجنا لكل واحد منهما وغرامة نافذة قدرها 70 ألف درهم، وإبراهيم الهيلالي ولحسن زورق، بست سنوات سجنا وغرامة نافذة قدرها 60 ألف درهم.

وحكمت المحكمة على كل واحد من المتهمين أحمد عروب وحميد لبراش بخمس سنوات سجنا وغرامة نافذة قدرها 50 ألف درهم، وعلى المتهم من لحسن فتاح بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 30 الف درهم، في حين قضت المحكمة في حق المتهم محمد بنتقهورت، بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، وفي المقابل قررت هيئة الحكم التصريح بتقادم الدعوى العمومية في حق أربعة متهمين آخرين، بحسب الجريدة.

ويتابع الوزير السابق، والقيادي بحزب الحركة الشعبية في حالة اعتقال، بعد إحالته من طرف قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال، رفقة سبعة متهمين آخرين على سجن عكاشة، وذلك على خلفية اختلالات مالية وتلاعب في الصفقات بجماعة الفقيه بنصالح، فيما قرر متابعة خمسة متهمين آخرين في حالة سراح بعد سحب جوازات سفرهم وإغلاق الحدود في وجوههم.

وكان الوكيل العام للملك قد أحال مبديع، رفقة 12 متهما، على قاضي التحقيق، ضمنهم مقاولون ومنتخبون وموظفون بجماعة الفقيه بنصالح، والتمس متابعتهم في حالة اعتقال، بعدما وجه لهم تهما تتعلق بـ«تبديد واختلاس أموال عمومية والإرشاء والارتشاء وتزوير وثائق إدارية رسمية وعرفية».

وجاءت متابعة المتهمين بعد انتهاء الأبحاث القضائية، التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، على ضوء اختلالات مالية خطيرة رصدتها تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية.

وجاء تحريك المتابعة بعدما أحالت رئاسة النيابة العامة تقريرا، أنجزته المفتشية العامة لوزارة الداخلية على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من أجل التحقيق في الاختلالات والخروقات التي رصدها تقرير المجلس الأعلى للحسابات، ويتعلق الأمر بأفعال تهم إبرام وتنفيذ مجموعة من الصفقات المتعلقة بالتأهيل الحضري، بما في ذلك صفقات الدراسات وصفقات الأشغال المترتبة عنها دون مراعاة المقتضيات ذات الصلة، المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، تضيف الصحيفة.

وكشف التقرير خروقات واختلالات خطيرة شابت صفقات التأهيل الحضري للمدينة، والتي كلفت الملايير من المال العام، ومن بين الصفقات الواردة في التقرير الحصة رقم 1 من الصفقة رقم 12-2014 المتعلقة بالتأهيل الحضري للمدينة وهي الحصة الخاصة بالتبليط والطرق والصفقة رقم 14-2014 المتعلقة كذلك بالتأهيل الحضري للمدينة، قام رئيس المجلس بإصدار أمر بتنفيذ أشغال إضافية غير واردة في جدول الأثمان، وتخص ستة مواد مما يوضح ضعف الدراسات المنجزة من طرف مكتب الدراسات، وحدد مبلغ ملحق الصفقة في 354 مليون سنتيم، مع تمديد مدة الإنجاز بشهرين.

وسجل التقرير خروقات واختلالات في الصفقة رقم 2014-15 الخاصة بحصة الإنارة العمومية ضمن أشغال التأهيل الحضري، وكذلك الصفقة رقم 06-2016 المتعلقة بالتأهيل الحضري للمدينة، وتخص شارع علال بنعيد الله، وتم إسناد الصفقة لشركة لا تتوفر على مراجع تقنية كافية تتناسب مع طبيعة وأهمية الأعمال المنجزة، حيث تم الإدلاء بمراجع تخص التطهير والطرق والأرصفة، في حين لا تشمل أي شهادة على أشغال الإنارة العمومية وتهيئة الأماكن العامة، والتي تعتبر جزءً لا يتجزأ من الأشغال المبرمجة.

وأشار تقرير المفتشية إلى أن أهم مبلغ في المراجع المقدمة من طرف نائل الصفقة قارب 52 مليون درهم، فيما الثمن التقديري للصفقة قارب مبلغ 68 مليون درهم، فيما بلغت أثمنة التموينات المؤداة في الكشف التفصيلي رقم 5 مبلغ، 521 مليون سنتيم (80 بالمائة من مجموع التموينات البالغ 651 مليون سنتيم).

واعتبر التقرير أن بعض الأثمنة جد باهظة مقارنة مع الأثمنة المتداولة للمواد، وشابت الخروقات والاختلالات الصفقة رقم 2016-15 كذلك الصفقة 2016-15 المتعلقة بحصة الطرق وتكسية أحياء المدينة.

وسجل التقرير إبرام صفقة للدراسات غير محددة في المبلغ ولا في أجل التنفيذ مع تجمع يضم شركتين، خلافا للمقتضيات التنظيمية، وتم إبرام صفقة للدراسات تحمل رقم 2006-05 مع التجمع، والتي لازالت مفتوحة إلى غاية إنجاز مهمة الافتحاص حيث إن دفتر الشروط الخاصة لم يحدد أجلا أو مبلغا لإتمام الصفقة، مما يتنافى مع مرسوم الصفقات العمومية.

وأشار التقرير إلى أن مجموع المبلغ المؤدى لنائل الصفقة بلغ مليارين و974 مليون سنتيم، مؤكدا استحالة تقييم الملف التقني للمتنافسين من طرف لجنة طلب العروض، نظراً لعدم تحديد القيمة التقديرية للصفقة وكلفة الأشغال موضوع برنامج التهيئة الحضرية.

ورصدت لجنة الافتحاص أيضا احتواء نظام الاستشارة على مقاييس تقييم عروض المتنافسين تمييزية لصالح الشركتين، وأن قيمة الضمان المؤقت المحددة في 5 الاف درهم تظل جد ضئيلة مقارنة مع أهمية الأعمال المزمع إنجازها، وعدم طلب الضمان النهائي، مما يعرض صاحب المشروع لمخاطر كثيرة، خاصة أن نائل الصفقة حصل في الأداء الأول على مبلغ 720 مليون سنتيم.

ورصد التقرير وجود خروقات واختلالات في صفقات الأشغال، حيث يشترط نظام الاستشارة بين المتنافسين تقديم عرض تقني بالنسبة لكل الصفقات التي تبرمها الجماعة رغم أن أغلبها لا تبرره الطبيعة الخاصة للأعمال المراد إنجازها اعتبارا لعدم تعقدها أو للوسائل التي يتعين استعمالها لإنجازها، خلافا لأحكام القانون المتعلق بالصفقات العمومية، على سبيل المثال لا الحصر، أشغال تهيئة الملاعب الرياضية وأشغال التهيئة الحضرية وبرنامج التأهيل الحضري (حصص التبليط والطرق والتطهير، والإنارة العمومية والمساحات الخضراء).

إضافة إلى أشغال إصلاح المقبرة وأشغال إصلاح تجهيزات الإنارة العمومية وأشغال تهيئة أماكن الاستجمام، كما يشترط نظام الاستشارة 14الخاص بالصفقات (2014-12، و8-9 ،7-20162014، و2016-6، و2016 و2016-9) من المتنافسين تقديم عينات، وهو ما اعتبره تقرير الداخلية عملا تمييزيا وغير متناسب مع محتوى الأعمال ودون صلة مباشرة بموضوع الصفقة المراد إبرامها، خلافا لأحكام قانون الصفقات العمومية، مشيرا إلى أن هذه المواد لم يتم تنفيذها في مرحلة إنجاز الصفقات المذكورة رغم أنها كانت وراء إقصاء بعض المتنافسين.

تحرير من طرف امحند أوبركة
في 22/05/2026 على الساعة 21:15