ندوة دولية بالرباط تدعو إلى مقاربات جديدة لتحقيق السلام في منطقة الساحل

الرباط

الرباط

في 24/07/2026 على الساعة 10:47

دعا مشاركون في ندوة دولية نظمها المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية (CISMED) إلى تبني مقاربات شاملة لمعالجة الأزمات التي تشهدها منطقة الساحل، مؤكدين أن الحلول العسكرية وحدها لم تعد كافية لمواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية المتصاعدة.

وجمعت الندوة، التي انعقدت يوم 18 يوليوز 2026 تحت عنوان «ديناميات النزاعات والتطرف في منطقة الساحل: التحديات وآفاق السلام»، نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء الأمنيين والعسكريين المتقاعدين من المغرب وفرنسا والكاميرون والولايات المتحدة الأمريكية، بهدف مناقشة التحولات العميقة التي تعرفها المنطقة واستشراف سبل تعزيز الاستقرار.

وأكد رئيس المركز ومنسق الندوة، الأستاذ عبد الرزاق كبوري، أن طبيعة الأزمات المتشابكة التي يعرفها الساحل تفرض اعتماد رؤية متعددة الأبعاد تجمع بين المقاربة الأمنية والتنموية والسياسية، مع تعزيز البحث العلمي في خدمة صناعة القرار.

وتوزعت أشغال الندوة على ثلاثة محاور رئيسية. وتناول المحور الأول واقع التهديدات الأمنية في الساحل، حيث أبرز المشاركون قدرة الجماعات المسلحة على التكيف مع الهشاشة المؤسساتية والاجتماعية وشبكات الجريمة العابرة للحدود.

وفي هذا الإطار، قدم العقيد المتقاعد محمد الفلاح، مدير قطب الأمن الشامل وحوكمة المخاطر بالمركز، قراءة تاريخية لمسار الأزمات في المنطقة، معتبرا أن فهم التحديات الأمنية الراهنة يقتضي العودة إلى جذورها التاريخية، بما في ذلك الإرث الاستعماري، والتدخلات العسكرية الأجنبية، والأزمات المتراكمة التي عرفتها دول الساحل.

أما المحور الثاني، فقد خصص لمناقشة قضايا السيادة الوطنية وحروب النفوذ والتحولات الجيوسياسية، حيث شدد المتدخلون على أن مفهوم السيادة لم يعد يقتصر على البعد السياسي، بل أصبح يشمل كذلك التحكم في البيانات والبنيات التحتية الرقمية، في ظل تصاعد تأثير الحرب المعلوماتية واستخدام الفضاء الرقمي في زعزعة الاستقرار.

وركز المحور الثالث على استشراف آفاق الاستقرار في المنطقة، من خلال التطرق إلى قضايا الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب برامج نزع السلاح وإعادة تأهيل وإدماج المقاتلين السابقين، مع التأكيد على أن بناء السلام المستدام يمر عبر تعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وتحقيق التنمية.

وأعلن منظمو الندوة أن أشغالها ستتوج بإصدار تقرير استراتيجي يضم خلاصات النقاشات وتوصيات عملية موجهة إلى صناع القرار والمنظمات الإقليمية، بهدف الإسهام في بلورة سياسات أكثر فاعلية لمواجهة تحديات الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.

وشكلت الندوة مناسبة لتأكيد أهمية التعاون بين الباحثين والخبراء والمؤسسات الأكاديمية في إنتاج المعرفة الاستراتيجية، بما يعزز فرص تحقيق السلام والتنمية المستدامة في القارة الإفريقية.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 24/07/2026 على الساعة 10:47