بمبادرات ملموسة وواقعية.. المغرب يُعزز مسار الاستقرار والسلام بغزة

بوريطة ولوديي يستقبلان بالرباط الممثل السامي لمجلس السلام في غزة

في 15/07/2026 على الساعة 21:53

يعد توقيع المغرب ومجلس السلام، اليوم الأربعاء، اتفاقا بشأن مشاركة المملكة في قوة الاستقرار الدولية في غزة، قرارا تاريخيا يعزز مسار السلام ويكريس ريادة المغرب ويجسد بشكل واضح التزام الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، بالسلام والاستقرار في المنطقة.

قرار تاريخي يعزز مسار السلام

تنفيذا للتعليمات السامية للملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، ورئيس لجنة القدس، استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، بحضور الفريق أول، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، والفريق أول، قائد الدرك الملكي، اليوم الأربعاء بمقر هذه الإدارة، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، حيث تم خلال اللقاء التوقيع على الاتفاق المتعلق بمشاركة المملكة المغربية في قوة الاستقرار الدولية في غزة، والذي يشكل الإطار القانوني الذي يغطي الجوانب التقنية والعملياتية لهذه المشاركة، ويجسد الإرادة المشتركة للمساهمة عبر مبادرات إنسانية وأمنية ملموسة في بناء مناخ من السلم والأمن في هذه المنطقة.

ويجسد توقيع هذا الاتفاق بشكل واضح التزام الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، بالسلام والاستقرار في المنطقة.

ولطالما قامت جهود المغرب على المبادرات الواقعية والفعلية وعلى الجهود الملموسة، لا على مساومة على موقفه الثابت والمبدئي الداعم لحل الدولتين، الذي ينص على إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، تعيش في سلام وأمن جنبا إلى جنب مع إسرائيل، على أساس حدود 4 يونيو 1967.

التزام مغربي ميداني ملموس

ومنذ اندلاع الحرب في غزة، ما فتئ الملك محمد السادس بإصدار أوامره السامية بإرسال مساعدات إنسانية طارئة إلى سكان قطاع غزة، كما انفرد المغرب بالقدرة على إيصال هذه المساعدات عبر طريق بري، في ترجمة جلية لإمكانياته الفريدة على مستوى التدخلات الميدانية.

وعلى المستوى الميداني فقد قامت المملكة بإنشاء مستشفيات ميدانية، ونقلت ما يقارب 280 طن من المساعدات الإنسانية، منها 180 طن في يوليوز 2025 و100 طن إضافية في غشت من نفس السنة، كما قدمت دعما ماليا تجاوز 2,2 مليون دولار عبر وكالة بيت مال القدس.

من جملة التعهدات التي قدمها المغرب خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، المنعقد في واشنطن بتاريخ 19 فبراير 2026، بناء على التعليمات الملكية السديدة الرامية لدعم جهود مجلس السلام في غزة، التزم المغرب بتقديم مساهمة مالية لميزانية مجلس السلام، حيث كان المغرب أول دولة تقوم بمثل هذه المبادرة، وكذا نشر ضباط سامين يعملون بالفعل ضمن القيادة العامة لقوة الاستقرار الدولية في غزة، فضلا عن نشر وحدة مغربية، تتألف بشكل خاص من قوات الشرطة والدرك، لتدريب ودعم جهاز الشرطة الجديد في غزة.

وتنضاف إلى التعهدات التي قدمها المغرب خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، وتجهيز مستشفى ميداني عسكري لصالح القوة وسكان غزة، فضلا عن إطلاق برنامج لمكافحة التطرف وتعزيز التسامح والتعايش.

وتنسجم هذه الإجراءات مع مسار الجهود التي تبذلها يوميا وكالة «بيت مال القدس»، التي تدأب على الحفاظ على التراث وتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في القدس الشرقية.

قوة الاستقرار ليست قوة احتلال

وتهدف قوة الاستقرار الدولية، التي أقرها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تأمين قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية وحماية المدنيين وتمكين العائلات النازحة من العودة، وتدريب جهاز الشرطة الفلسطينية الجديد من أجل إرساء النظام العام فضلا عن خلق بيئة آمنة للعمليات الإنسانية وإعادة الإعمار.

ولا تعني مشاركة المغرب في هذه القوة تأييد طرف على حساب آخر، بل هي حماية للحق في الحياة، ولأمن المدنيين، ولإعادة الإعمار.

وتروم مشاركة المغرب في هذه القوة التوصل إلى وقف إطلاق النار دائم وفعال، وهو ما ينسجم مع مساعي المجتمع الدولي، إذ تشكل مرحلة مفصلية للانتقال إلى مرحلة تنزيل عناصر أخرى بالغة الأهمية تندرج ضمن خطة السلام التي قدمها الرئيس ترامب.

حماية أرواح المدنيين أولوية قصوى

منذ بداية النزاع، فقد أكثر من 70 ألف فلسطيني حياتهم، من بينهم أكثر من 20 ألف طفل. كما نزح أكثر من مليوني شخص، وتقدر احتياجات إعادة الإعمار بـ 53 مليار دولار.

وبتوقيع المغرب للاتفاق المذكور، يؤكد المغرب أن مشاركته في قوة الاستقرار الدولية هي استجابة ملموسة للمدنيين، وخطوة لحمايتهم أمام هذه المأساة الإنسانية، وليست انحيازا لأي طرف، إنها يد ممدودة لكي يتمكن أطفال غزة من العودة إلى المدارس، وإعادة فتح المستشفيات، وعودة العائلات إلى ديارها.

موقف المغرب من خطة السلام الخاصة بغزة

ويثمن المغرب المبادرات المتواصلة والالتزام الشخصي للرئيس دونالد ترامب، التي أسهمت بشكل حاسم في التوصل إلى هذا الاتفاق الذي يبعث على الأمل، كما ثمن الجهود المستمرة التي بذلها جميع المتدخلين.

ويجدد المغرب تمسكه الراسخ بحل الدولتين باعتباره الحل الوحيد لإرساء سلام عادل ودائم في المنطقة عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو 1967، عاصمتها القدس الشريف، وتشمل قطاع غزة، وتعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل في أمن وسلام.

قيادة مغربية بمصداقية واحترام دولي

ويعد المغرب أول دولة توقع هذا الاتفاق مما يجسد الدور الذي تضطلع به المملكة في دعم الأمن الإقليمي والدولي، ويترجم تعهداته إلى إجراءات عملية ملموسة فقد كان سبّاقا إلى المساهمة ماليا في مجلس السلام منذ تأسيسه.

يستند الدور الريادي الذي يلعبه المغرب إلى المصداقية والمكانة المتميزة التي يحظى بها باعتباره بلدا عربيا وإسلاميا، يترأس لجنة القدس، إذ تتمتع المملكة بشرعية لا تتوفر إلا لقلة من الفاعلين.

ويحظى الملك محمد السادس بمكانة معنوية ودبلوماسية مرموقة، مكنت المغرب من التفاوض بشأن مبادرات إنسانية غير مسبوقة، وتنسيق عمليات إنسانية واسعة النطاق وفريدة من نوعها.

بناء وترسيخ السلام.. أفعال لا خطابات

إن القناعة الراسخة للملك محمد السادس تتجسد في كون السلام لا يبنى إلا على أيدي من هم مستعدون للاستثمار فيه، سياسيا، ماليا وعلى أرض الواقع.

لا تكتفي القناعات الواقعية للمملكة المغربية بالخطابات بل تتجاوزها إلى المستوى الفعلي الذي ينعكس في الحضور الميداني لمؤازرة الشعوب المتضررة، وأينما استدعى السلام جنودا وأطباء، وليس دبلوماسيين فحسب.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 15/07/2026 على الساعة 21:53