وحسب معطيات لرئاسة النيابة العامة، فإن هذا الرقم يعكس « تفاوتا في عدد الشكايات الانتخابية ما بين المحطتين الانتخابيتين لسنة 2021 ونظيرتها لسنة 2026، التي عرفت انخفاضا مهما يتعدى بأكثر من ناقص 300 في المائة ».
وجاء هذا الانحسار الملحوظ بالتزامن مع دخول مقتضيات زجرية جديدة حيز التنفيذ، بموجب القانون رقم 53.25 المغير والمتمم للقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والقانون رقم 55.25 المرتبط باللوائح الانتخابية وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية، الأمر الذي أعاد تشكيل خريطة المتابعات بعد تجريم حزمة سلوكات مستحدثة كانت تشوش على شفافية الاقتراع.
التشهير الرقمي والذكاء الاصطناعي في قفص الاتهام
وتوزعت الأفعال الجرمية المتابعة على 54 فعلا، تصدرتها جرائم الفضاء الافتراضي المرتبطة بنشر وترويج أخبار زائفة ومستندات مختلقة عبر المنصات الرقمية وتطبيقات المراسلة والأنظمة المعلوماتية، بهدف استهداف الحياة الخاصة للناخبين أو التشهير بالمرشحين ونسف نزاهة السباق.
وامتدت الخروقات الرقمية إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في فبركة وبث تراكيب صوتية وبصرية لأشخاص دون موافقتهم، حيث سجلت رئاسة النيابة العامة 22 شكاية ارتكبت حصريا عبر شبكات التواصل الاجتماعي وأنظمة البث المفتوح خلال الفترة ما بين 31 غشت و16 شتنبر، ما يكرس صواب التعديلات التشريعية الرامية إلى ضبط التجاوزات الإلكترونية وحماية قواعد التنافس الشريف.
رشاوى انتخابية وتوظيف دور العبادة
ولم تغب الممارسات التقليدية عن مجهر الرصد القضائي، إذ حركت النيابات العامة المتابعة في سبع قضايا تمس نزاهة التصويت عبر تقديم هدايا وتبرعات ووعود ومساعدات إدارية موجهة للتأثير على خيارات الناخبين، إلى جانب ثلاث حالات مرتبطة بشن حملات دعائية داخل أماكن العبادة والمؤسسات التعليمية ومراكز التكوين المهني والإدارات العمومية.
وطالت الشكايات أيضا ممارسات تسخير آليات ووسائل مملوكة لجماعات ترابية وهيئات عامة وشركات لفائدة مرشحين بعينهم، وتعليق ملصقات خارج الفضاءات القانونية المحددة، فضلا عن حالتين تتعلقان ببث إعلانات سياسية مدفوعة الأجر عبر مواقع ومنصات إلكترونية أجنبية، ودفع ناخبين إلى الامتناع عن التصويت، واستئجار أشخاص لزعزعة الأمن العام، في وقت خلصت التحريات إلى حفظ 39 شكاية لانتفاء أي طابع جرمي فيها.
