وأوضح التوفيق، خلال الحفل الديني الذي ترأسه الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى المولد النبوي، أن مؤلفات علماء سبتة شكلت الركيزة الكبرى للتعبير الوجداني للمغاربة عن تعلقهم الراسخ بنبيهم.
واستعرض الوزير في هذا السياق التسلسل التاريخي للمتون المغربية الجامعة في هذا الباب، مستهلا حديثه بكتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض السبتي، تلاه كتاب «الدر المنظم في مولد النبي المعظم» للعالم السبتي أبي العباس العزفي، وصولا إلى كتاب «دلائل الخيرات» للإمام محمد بن سليمان الجزولي.
وشدد المسؤول الحكومي على أن كتاب الجزولي تحول إلى راية ورمز روحي استنهض به المغاربة هممهم في معارك تحرير الثغور والشواطئ الأطلسية المحتلة مع بواكير العصر الحديث.
وفصل وزير الأوقاف بنيان هذا الارتباط الوثيق، مؤكدا أن تعلق الأمة المغربية بشخص الرسول يرتكز على دعامتين ذات أصل شرعي، إحداهما وجدانية والأخرى سياسية.
وتتجلى هذه الدعامة السياسية في إسناد الإمامة العظمى إلى الشرفاء من آل البيت بموجب عقد البيعة، بوصفها الضمانة الكبرى لحفظ حمى الملة والوطن وصيانة مقدساته، وتأمين التحكيم العادل بين سائر أطياف المجتمع.
وأدرج التوفيق هذا الطرح ضمن خطة تسديد الخطاب الديني، المستندة إلى النداء النبوي الخالد «ألا هل بلغت»، مبرزا أن مقاصد التوحيد في الكتاب والسنة تتجسد عمليا في التحرر الأخلاقي من نزعات الأنانية الفردية والجماعية.
واحتضن القصر الملكي بالرباط هذه الأمسية الدينية بحضور ولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي أحمد؛ حيث تخللتها تلاوة آيات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية، قبل أن يختتم اللقاء بتقديم الحصيلة السنوية لأنشطة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية.
