وأفادت يومية «الصباح»، في عددها الصادر ليوم الثلاثاء 02 يونيو الجاري، أن أخبارا قادمة من وجدة وطنجة وأزيلال ومراكش والرباط، أكدت أن محترفي الانتخابات في بعض الأحزاب، فرضوا مبالغ مالية كبيرة على من يريد الحصول على التزكية، خصوصا في الدوائر التي ما زال النزاع بشأنها قائما، وما زال التنافس بخصوص حجز التزكية على أشده.
وكشفت مصادر اليومية أن سماسرة الانتخابات قد فرضوا مبالغ مالية محترمة جدا، وصلت في إحدى الدوائر بوجدة 400 مليون، مع توفير سيارة جديدة لقيادي حزبي بارز، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول شعارات التخليق التي ما فتئ هؤلاء «الشناقة» يرددونها في اللقاءات الحزبية والحوارات الصحافية واجتماعات الهيئات الحزبية.
وأبرزت الجريدة أنه، مع اقتراب الآجال القانونية المحددة للحسم في اللوائح الانتخابية النهائية وتزكية وكلاء اللوائح من طرف المكاتب السياسية للأحزاب، بدأت وتيرة التحركات في الكواليس والمفاوضات غير المعلنة تتسارع بشكل لافت، وأضافت أن هذه الدينامية التي تبتعد عن مبادئ الديمقراطية الداخلية، حولت المشهد في بعض الأوساط إلى ما يشبه سوقا مفتوحة للمساومات، حيث يطغى منطق المال والنفوذ على معايير الكفاءة والاستحقاق والنضال الحزبي، في ظل منافسة محتدمة لمن يملك القدرة الأكبر على التأثير والإنفاق.
ورصد المقال أنه مع قرب موعد الاستحقاقات التشريعية، برزت ظاهرة «شناقة التزكيات»، فاعلا رئيسيا في هندسة الخريطة الانتخابية لبعض الدوائر، حيث بات هؤلاء الوسطاء يمارسون أنشطتهم بكل حرية وطلاقة، مستغلين حاجة بعض القيادات الحزبية إلى تأمين مقاعد برلمانية بأي ثمن أو رغبة أصحاب النفوذ المالي في ولوج المؤسسات التشريعية بغرض الحصانة أو الوجاهة الاجتماعية والسياسية، غير أن المثير للقلق هو أن هذه الممارسات لا تتم في معزل عن القرار الحزبي، بل تحظى في بعض الأحيان بدعم وتواطؤ مبطن وأحيانا علني، من قبل بعض الأمناء العامين والمسؤولين البارزين في الهيات السياسية.
وأوردت الجريدة أن معطيات و تقارير ميدانية، تشير إلى أن قياديا بارزا ينتمي إلى أحد الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، اشتهر داخل الأوساط السياسية باحترافه لعمليات البيع والشراء في التزكيات، وبسبب هذا السلوك النفعي، تم إرجاء الحسم في العديد من الدوائر الانتخابية الإستراتيجية، خاصة تلك التي تشهد تنافسا حاميا ومحتدما بين أعيان نافذين ورجال أعمال كبار.
هذا السلوك التجاري المقيت يلحق إساءة بالغة بالصورة الاعتبارية للأحزاب السياسية أولا، ويهدم ما تبقى من مصداقية للمؤسسة البرلمانية والمؤسسات التشريعية. ثانيا فالبرلمان، الذي يفترض أن يكون منبرا للتشريع ورقابة العمل الحكومي والدفاع عن مصالح الشعب، يواجه خطر التحول إلى تكتل لأصحاب المصالح المالية والامتيازات الشخصية، ما يفرغ العملية الديمقراطية برمتها من محتواها الدستوري والأخلاقي والتمثيلي الحقيقي.
