بنطلحة يكتب: عندما يصير مستقبل بلد بيد مقامريه

ذ. محمد بنطلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء

ذ. محمد بنطلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء . DR

في 01/02/2023 على الساعة 19:12

مقال رأيتتواتر معلومات ومعطيات حول تنسيق عسكري غير مسبوق في الآونة الأخيرة بين النظام الجزائري ونظيره الإيراني، لدرجة أنه تم الاتفاق في الأيام الأخيرة، بعد حلول قيادات أمنية وعسكرية إيرانية كبيرة بالجزائر العاصمة، على إنشاء خط إنتاج إيراني بالجزائر للطائرات بدون طيار.

الهدف من هذا، سيتمثل في التصدير نحو إفريقيا، كما تمت المصادقة على تكوين مهندسين جزائريين في ميدان تسيير الطائرات المسيرة عبر الأقمار الاصطناعية لاستهداف أهداف ثابتة وحتى المتحركة منها، وتدريب ضباط جزائريين على استعمال التكنولوجيا عالية التكوين، كما اتفق الجانبان أيضا على صفقة شراء الجزائر لمجموعة من الأسلحة الإيرانية. يأتي هذا تزامنا مع انعقاد أول « مجلس حرب » من طرف كبار القادة العسكريين الجزائريين هذا الاجتماع الذي ترأسه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

هذه التحركات تدعونا إلى العودة مجددا للنداء الذي دعا إليه المدعي العام الأمريكي السابق مارك برنوفيتش في مقال رأي نشرته صحيفة « واشنطن تايمز » إلى تصنيف الجزائر « دولة راعية للإرهاب »، حيث انتقد بشدة الدور المزعزع للاستقرار الذي يضطلع به هذا البلد وحليفه الإيراني في شمال إفريقيا، من خلال الدعم المقدم ومنذ عقود لتنظيم البوليساريو الإرهابي، لأنه وكما يؤكد مارك برونوفيتش ومع تزايد الأدلة، فقد حان الوقت بالنسبة للولايات المتحدة لتصنف الجزائر على حقيقتها: دولة راعية للإرهاب، مؤكدا أن إيران تقدم هذا الدعم لتقويض الولايات المتحدة وحلفائها (المغرب في هذه الحالة)، كما ذكر المسؤول الأمريكي السابق بتقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2020 المتعلق بالإرهاب الذي حذر من أن الولايات المتحدة الأمريكية ماتزال تواجه تهديدات يمثلها الإرهاب الذي ترعاه الدولة، والذي أقر بالتهديد المتنامي للدولة الإسلامية في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل.

ويجب التذكير أنه بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA)دعا أيضا أعضاء في مجلس الشيوخ مثل « Marco Rubio » وأعضاء في الكونغرس مثل « Lisa Maclin » واشنطن إلى الرد على العلاقة الاستراتيجية بين الجزائر ودول معادية، لأنه ومن خلال هذا الأمر الفيدرالي الذي أقره الكونغرس في غشت 2017، تفرض الولايات المتحدة عقوبات على الدول التي تدخل في اتفاقيات دفاعية أو استخباراتية مع دول معينة مثل كوريا الشمالية أو إيران.

ومن المعلوم أن قانون (CAATSA) هو قانون اتحادي أميريكي، تم إقراره في مجلس الشيوخ الأمريكي في 2غشت 2017 ووقعه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ليصبح نافذا منذ بداية 2018، وقد تم تصميمه لتوسيع التدابير العقابية التي فرضتها سابقا الأوامر التنفيذية الأمريكية ضد خصومها وتحويلها إلى قانون، حيث تفرض بموجب هذا القانون الولايات المتحدة الأمريكية على أعدائها عقوبات مختلفة، مالية وسياسية وعسكرية، عند قيامها بخطوات تهدد أمن الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي نفس السياق، سلط عضو من أعضاء البرلمان الأوروبي، وهو الإسباني أنطونيو لوبيز إستوريز وايت، الضوء أيضا على عدم الاستقرار الذي تسببه البوليساريو في المنطقة، مشيرا على وجه الخصوص إلى استحواذ المجموعة على طائرات بدون طيار إيرانية، كما أشار بريس أورتفو عضو البرلمان الأوروبي الفرنسي في سؤال مكتوب إلى المفوضية الأوروبية إلى أنه قد يكون هناك تواطؤ بين البوليساريو والجماعات الإرهابية.

من جانبه، حذر المغرب مرارا من التهديدات التي تشكلها العلاقات بين إيران وحزب الله وجماعة البوليساريو الانفصالية على إفريقيا وبشكل أكثر تحديدا المغرب العربي.

هكذا، وفي خضم هذه التطورات المثيرة للانتباه، أفاد موقع « Defense Arabic »، المهتم بأخبار التسلح، أن جماعات الضغط المناهضة لإيران في مجلس الشيوخ الأمريكي مصممة على دمج المغرب في مشروع الدفاع الجوي المشترك لمواجهة التهديد الإيراني، حيث أكدت السيناتورة الديمقراطية جاكي روزين لصحيفة « جويش إنسايدر » إنه « من المهم بشكل خاص أن نواصل العمل والبناء على قانون الدفاع الذي تم تمريره العام الماضي لتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الدفاع الجوي والصاروخي بما في ذلك تمويل المبادرة ».

يذكر أن قانون الدفاع (ردع قوات العدو وتمكين الدفاعات الوطنية) الذي اقترحه السناتور « جوني إرنست » يهدف إلى توحيد أعضاء كتلة اتفاقيات أبراهام في محاربة الهجمات الإرهابية التي تدعمها إيران.

إن المغرب يتابع هذه التطورات بحس استباقي وبصرامة ومسؤولية واستعداد لكافة السيناريوهات في إطار روح وطنية عالية.

وعلى المجتمع الدولي تحمل كامل المسؤولية، انتصارا للشرعية الدولية ومواثيق القانون الدولي، وعلى حكام الجزائر تحمل عواقب سياستهم الهوجاء الموغلة في الجيوسياسة الميتافيزيقية، لأنهم يسيرون ببلد شقيق إلى الهاوية، وذلك مستقبل بلد عندما يصير بيد مقامريه.

تحرير من طرف الدكتور محمد بنطلحة الدكالي
في 01/02/2023 على الساعة 19:12