وتنقل لنا يومية المساء في عددها الصادر يوم غد الجمعة، أن "أولى المفاجآت التي جاءت على لسان الأمين العام للحكومة تلك المتعلقة بجدولة نصوص قانونية في المجلس الحكومي دون دراستهما من طرف الأمانة العامة للحكومة، حيث أكد "حارس القوانين" أن بعض الوزراء يأتون بمشاريع قوانين تكون مشروطة بدعم معين في اللحظات الأخيرة، وإذا لم تمرر تكون لها انعكاسات مالية، قائلا "تعبنا من الحديث عن هذا الموضوع لكن لا أحد ينفذ".
وتضيف المساء سلسلة المفاجآت، وقالت إن "المفاجأة الثانية، تتعلق بالأخطاء والتناقضات الواردة في الوثيقة الدستورية معطيا مثالا "بالقانون التنظيمي للمناصب السامية، حيث سجل أنه تم التنصيص "خطأ" على أن المسؤولين عن الشركات والمقاولات العمومية يتم تعيينهم من طرف رئيس الحكومة، رغم خضوعها للقانون التجاري ووجود مساهمين لن يقبلو بتعيين المسؤول الأول من طرف الجهاز التنفيذي كما هو الحال بالنسبة لاتصالات المغرب مثلا".
وترصد يومية أخبار اليوم، الخرجة المثيرة للضحاك، حيث تقول إنه "دافع عن موقف الحكومة في الاصطدام غير المسبوق الذي حدث بينها وبين المؤسسة البرلمانية، إذ كان كل من فريقي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، قد وضعا مقترحي قانون تنظيمي حول لجان تقصي الحقائق، وبعد توافقهما حول مشروع واحد والشروع في دراسته بعلم وحضور الحكومة، عادت هذه الأخيرة لتوقف المسطرة وتعلن اعتزامها تقديم مشروع قانون في الموضوع، لكون القوانين التنظيمية يجب أن تعرض أمام المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك".
وتنقل اليومية، أن "الضحاك، دافع بقوة عن وزارته، معتبرا أنها تعاني من صورة نمطية كرسها الزمن في عقول الناس، ليرد على من يتهمه بتجميد مشاريع القوانين، "بكون بعض الوزراء، يكونون في كثير من الأحيان السبب في تأخيرها".
ماذا بعد؟
لعل هناك اشياء عديدة أخرجت الضحاك من صمته المعهود، فهذا الرجل القادم من العهد لقديم لخدمة العهد الجديد نادرا ما يتحدث، وإذا تكلم فمعناه أن هناك ضرورة قصوى لذلك، لهذا فحديثه عن مقتضيات خاطة وغامضة في الدستور، بل وعن أخطاء، هو كلام جدير بالتمحيص. وقد يجعلنا نتساءل، ما الذي يمكن أن يحدث بعدها، فالحديث عن أخطاء في الوثيقة الدستورية سيكون له ما بعده، ولن يمر مرور الكرام.
لقد أجمل الضحاك ملاحظاته حول عمل بعض الوزارات، التي تتماطل في تقديم وزارتها، حتى أصبح لقب "مقبرة القوانين" لصيقا بالأمانة العامة للحكومة، وهو اتهام في غالبه فيه الكثير من التعميم، إذ لا يخفى كيف تحتاج بعض مشاريع القوانين إلى المزيد من التدقيق، تخلف أعباء مالية تترتب عنها، لكن مع هذا وجب القول، إن أحد أسباب ضعف "الإنتاج التشريعي" هو بعض الجمود الذي يلف عمل الأمانة العامة للحكومة، حيث تعتبر الأعراف المؤسساتية داخلها أقوى من الشخص، وهو ما يقلل من فرص الضحاك لإدخال "إصلاحات" إذا ما كانت هناك رغبة من جابنه.
