الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. المغرب يجدد تأكيد تشبثه بالحوار والتعاون وتعددية الأطراف

السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، عز الدين فرحان،

في 17/09/2026 على الساعة 13:15

أكد السفير، الممثل الدائم للمغرب لدى المنظمات الدولية بفيينا، عز الدين فرحان، يوم الأربعاء، أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، يظل مقتنعا بأن الحوار البناء والتعاون بمختلف أشكاله وتعددية الأطراف الفعالة تشكل ركائز أساسية لصون الثقة وتعزيز التعاون على المستويات دون الإقليمية والإقليمية والدولية.

وأوضح فرحان، في كلمة خلال الشق رفيع المستوى من الدورة الـ70 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن هذه الدورة تتزامن مع اختتام ولاية المغرب، التي امتدت لسنتين، بمجلس محافظي الوكالة، وبداية مسؤولية جديدة مع تولي المملكة، ابتداء من يوم غد الخميس، رئاسة الاتفاق الإقليمي الإفريقي للتعاون في مجال البحث والتطوير والتدريب في ميدان العلوم والتكنولوجيا النووية (أفرا).

وذكر، في هذا السياق، بالانخراط المتواصل للمملكة في حكامة الوكالة، لا سيما من خلال رئاسة المغرب للدورة الـ 64 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورئاسة مجموعة الـ77 والصين بفيينا سنة 2022، فضلا عن عضويته في مجلس المحافظين خلال الفترة 2024-2026، التي تولى خلالها أيضا منصب نائب الرئيس، قائلا إن « العضوية، بالنسبة للمغرب، لم تكن تعني يوما مجرد شغل مقعد، بل الإسهام والتيسير ومد جسور التواصل».

وفي ما يتعلق بقضايا الضمانات وعدم الانتشار، أبرز فرحان أن المغرب دأب على دعم نزاهة ولاية الوكالة في مجال التحقق، والتعاون الكامل مع أمانتها، واحترام الحقوق والالتزامات المنبثقة عن النظام الدولي لعدم الانتشار، مع الدعوة في الوقت ذاته إلى الحفاظ على الحيز الضروري للعمل الدبلوماسي.

وأشار، في هذا الصدد، إلى تنسيق المملكة مع باقي الأعضاء العرب في مجلس المحافظين؛ وهم المملكة العربية السعودية والأردن ومصر، لا سيما من أجل عقد دورة استثنائية للمجلس عقب الهجوم الذي طال محطة « براكة » للطاقة النووية بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وأوضح أن هذه الخطوة استهدفت، على الخصوص، إعادة التأكيد على المبدأ الأساسي القاضي بعدم جواز استهداف المنشآت النووية المخصصة للأغراض السلمية بهجمات مسلحة.

كما تطرق الدبلوماسي إلى الجهود المبذولة بشأن ملف الضمانات في سوريا، مبرزا أن الأعضاء العرب الأربعة في المجلس أسهموا، من خلال مشاورات مكثفة، في ملاءمة معالجة هذه المسألة مع تطور الظروف، والتوصل إلى نتيجة توافقية أتاحت سحب الملف السوري من جدول أعمال المجلس، مع الحفاظ على المسؤوليات التقنية للوكالة.

من جهة أخرى، أبرز فرحان مساهمة المغرب في تعزيز النظام الدولي للأمان والأمن النوويين، مذكرا بأن المملكة ترأست، سنة 2005، المفاوضات التي أفضت إلى اعتماد الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي.

وأضاف أنه بعد عشرين سنة، وعلى هامش الدورة الـ69 للمؤتمر العام، جمع المغرب الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب شركاء أمميين، من بينهم مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، لتخليد الذكرى العشرين للاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي واعتماد تعديل اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية.

وقال السفير إن «هدفنا اندرج ضمن رؤية استشرافية تروم تعزيز عالمية هاتين الأداتين وتنفيذهما الفعال، فضلا عن توطيد التعاون الدولي لمواجهة التهديدات المتطورة التي تطال الأمن النووي».

وعلى الصعيد الوطني، أكد فرحان أن المملكة اختارت نهج الشفافية من خلال إخضاع إطارها النووي والإشعاعي، بشكل طوعي، لآليات استعراض النظراء التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي هذا الإطار، استضاف المغرب ثلاث بعثات استعراض تابعة للوكالة، همت، على الخصوص، التأهب والاستجابة للطوارئ والبنية التحتية النووية المتكاملة، والتقييم المتكامل لأمان مفاعلات البحوث، فضلا عن بعثة لخدمة الاستعراض المتكامل للرقابة التنظيمية.

وشدد فرحان، من جهة أخرى، على أن متانة النظام الدولي للأمان والأمن النوويين ينبغي أن تقاس بقدرته على تحقيق فوائد ملموسة لفائدة السكان.

وفي هذا السياق، ذكر بمبادرة المغرب داخل مجموعة الـ77 والصين بشأن قرار يتعلق بالإنتاج الاقتصادي للمياه الصالحة للشرب باستخدام المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة، مبرزا أهمية الأمن المائي والمساهمة المحتملة للتكنولوجيات النووية في هذا المجال.

وتابع الدبلوماسي أن «إفريقيا تظل في صلب التزام المملكة»، مذكرا بأن المغرب احتضن بالرباط، سنة 2024، أول اجتماع إقليمي إفريقي مخصص لمبادرة «زودياك» التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والرامية إلى تعزيز القدرات الوطنية في مجال الكشف عن الأمراض الحيوانية المنشأ ورصدها ومكافحتها.

كما أبرز مساهمة المؤسسات ومراكز التميز المغربية في التكوين والمنح والزيارات العلمية وتقاسم الخبرات لفائدة مهنيين ينحدرون من أزيد من 40 دولة إفريقية عضوا في الوكالة، في مجالات تمتد من الطب النووي إلى تعزيز القدرات التنظيمية.

وخلص فرحان إلى أن «ولاية المغرب في مجلس المحافظين تشرف على نهايتها، لكن التزامه تجاه الوكالة وإفريقيا والنظام الدولي للأمان والأمن النوويين وتعددية الأطراف الفعالة متواصل»، داعيا إلى تعزيز المؤسسات متعددة الأطراف وضمان تقاسم أكثر إنصافا بين الأمم لمنافع العلوم والتكنولوجيا النووية.

تحرير من طرف وكالة المغرب العربي للأنباء
في 17/09/2026 على الساعة 13:15