تحولت المساجد بتندوف إلى منابر لغايات إرهابية، فالأخبار القادمة من المخيمات تفيد بأن الأمر أخطر مما قد نتصور، حيث تفيد مصادر متطابقة لـLe360 " إن عناصر أمنية حلت بشكل عاجل متوفرة على معلومات تفيد أن إمام أحد المساجد يستغل منبر الخطابة لاستقطاب الشباب هناك في صفوف الجماعات الإرهابية بمنطقة الساحل".
بحسب المصادر ذاتها، فقد خلف التدخل الأمني انزعاجا من سكان "الدايرة"، خصوصا أنها ليست المرة الأولى التي تسجل فيها مثل هذه الحالات.
ويعكس اعتقال الإمام المذكور أنه ثمة فكر جهادي يسود بالمخيمات، وهو ما أشارت إليه المخابرات ودراسات المعاهد الجيواستراتيجية، التي تفيد أن تندوف تحولت إلى مشتل للجهاديين بمنطقة الساحل والصحراء، منا حدث مع عدنان أبو وليد الصحراوي، والحبيب وبد علي ولد سعيد ولد الجماني، الجندي السابق في جبهة البوليساريو، الذي التحق بصفوف الجهاديين ليصبح أول قائد بمنطقة الساحل يبايع "الدولة الإسلامية".
هذا دون الحديث عن مختار بلمختار، المزداد بعنابة الجزائرية، الذي يعد احد الوجوه المعتادة بمخيمات لحمادات، والذي سيقوم في وقت لاحق باستقطاب جهاديين من خلال شبكة نسجها مع شخصيات جهادية بالساحل والصحراء، خصوصا عند الحدود الجزائرية المالية.
وفي نهاية دجنبر 2015، فر تسعة صحراويين من مخيمات تندوف بينهم امرأة ليلتحقوا بشمال مالي بمجموعة "المرابطون" لمختار بلمختار الملقب بـ"الأعور" أو "سيد مارلبورو" نظرا لارتباطه الوثيق بشبكات تهريب السجائر والمخدرات والسيارات المسروقة والأسلحة.
وتعيد قضية انخراط الصحراويين في الشبكات الجهادية الى الاذهان ما حدث مع إياد غالي عن "أنصار الدين"، الذي ليس سوى رفيق الراحل محمد عبد العزيز، الزعيم السابق للبوليساريو.
ليس من الضروري التذكير بالأعمال الارهابية التي تقوم بها هذه المجموعات بالمنطقة، خصوصا بمالي، وليس صدفة ان فرار الصحراويين التسعة وانخراطهم في جماعة "المرابطون" في 2015 تزامن مع ارتكاب مجزرة بفندق راديسون بباماكو واحتجاز للرهائن، تضاف الى ما حدث بالموقع الغازي أمناس في 2013 بجنوب الجزائر.
أصبحت تندوف القاعدة الخلفية للارهابيين، والكل يقع تحت مسؤولية الجزائر، وما حدث مع الإمام الموقوف لن يزيل التهمة عن المصالح الجزائرية التي حولت المنطقة إلى "كابل" جديدة".
