"حصاد2017". القمر الصناعي محمد السادس.. الانطلاقة بقوة نحو الفضاء

DR

في 29/12/2017 على الساعة 18:00

الثامن من شهر نونبر2017 الساعة الثانية و42 دقيقة بالتوقيت الدولي، توجهت انظار العالم والمغاربة صوب قاعدة غوايانا على الساحل الشرقي لامريكا الجنوبية حيث انطلق قمر صناعي مغربي حمل اسم "محمد السادس-أ".

بعد نحو خمسة واربعين دقيقة، دخل القمر الصناعي المغربي مداره الرئيسي ليحلق على ارتفاع 695 كيلومتر من الارض، وليصبح المغرب قوة في الفضاء على الصعيد الافريقي والعربي.

وصول القمر الصناعي محمد السادس أ بعد انطلاقه من قاعدة كورو التابعة لمنطقة غوايانا الفرنسية، كان الحدث الابرز هذا العام بالمغرب الى جانب احداث اخرى شهدها القطاع العلمي بالمملكة، ومكن المغرب من تبوء مكانة كبرى على الساحة الدولية بفعل تجربة مواكبة المغرب لاهداف استراتيجية عززت بذلك قدرات المملكة الأمنية والاستخباراتية.

تاريخ وبداية من كازاخستان

ماروك توبسات، أو زرقاء اليمامة لم يكن سوى القمر الصناعي الذي اطلقه المغرب للاستشعار عن بعد مدني-عسكري مغربي، في العاشر من دجنبر سنة2001 من قاعدة بايكونور الفضائية بكازاخستان على متن الصاروخ الروسي زينيت.

وقد كان مشروع إنجاز قمر صناعي مغربي مجرد فكرة لدى الملك الراحل الحسن الثاني في سنة 1993 وذلك بعد إنشاء المركز الملكي للاستكشاف الفضائي البعدي سنة 1989 إلى أن تقدم كريم طه بالمشروع سنة 1995 مدعوما من أستاذه الألماني البروفيسور رينير وظل المشروع حبيس الأذهان والأوراق إلى أن تولى الملك محمد السادس الحكم وتابع برنامج تطويره شخصيا.

الرغبة في امتلاك قمر صناعي مغربي تولدت من محاولات فرض وجود المغرب في الساحة العالمية وبعثات التكوين التي أوفدتها القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية منذ 1995 والتي شملت ستة ضباط مغاربة إلى الإدارة الوطنية للملاحة الفضائية والفضاء النازا وعدة خبراء في 1992 إلى قاعدة بايكونور الفضائية الكازاخستاية ومحاولات بعض العلماء المغاربة الفلكيين خلق برنامج أبحاث فضائية مغربي مستقل، ليصبح بعدها المغرب أول دولة عربية وأفريقية أطلقت قمر صناعي ودلك سنة 1989 وكان اسمه أطلس 1.

توجس اسباني ورعب جزائري

كانت15 يوما فقط التي تفصل المغرب عن حدث اطلاق اول قمر صناعي،كافية لردة فعل قوية من الجزائر واسبانيا جاراتا المغرب.

الدولتين وخصوصا الجزائر صدمتا بامر المشروع الذي بقي سريا وانطكلقت اولى تفاصيله من مدينة طنجة قبل سنوات بعد اتفاق سري بين المغرب وفرنسا عقب زيارة فرانسوا هولاند للمغرب .

صحف اسبانية اوضحت الى انه وعلى الرغم من ان المغرب دولة صديقة لاسبانيا في مجالات تتعلق بالتعاون البناء في مكافحة الهجرة غير الشرعية والجهادية، فان الاستراتيجيين العسكريين يحذرون من ان "الميزة التكنولوجية التي حصل عليها المغرب قد تثير توجس كبير".

نفس المنحى ساروا عليه جنرالات قصر المرادية الذين ادركوا قوة المغرب من خلال القمر محمد السادس- أ- و روؤا ان من شان القمر الصناعي المغربي الاخلال بالتوازن العسكري وتقوية ميزة التجسس لدى الجار المغرب .

قمر جديد 2018

لم يكن قط الحدث الهام الذي مكن المغرب في تجربته الاولى من نوعها من تعزيز الترسانة الامنية المغربية التي دخلت ضمن واحدة من بين اكبر الصفقات المبرمة مع فرنسا، هو اطلاق القمر الصناعي الاول محمد السادس أ، وانما كانت الضربة القاضية حينما اعلن ايضا عن تفاصيل جديدة تتعلق باطلاق قمر صناعي جديد باسم محمد السادس ب، وذلك منتصف شهر يونيو المنصرم .

القمر الصناعي الجديد، يدخل ضمن صفقة قيمتها حوالي 500 مليون أورو ابرمت سنة2013، ومن ابرز اهدافه القدرة على التقاط صور مراقبة بدقة 50 سم، وهي القدرة التي سيصبح خلالها المغرب اول بلد جار يمتلك هذه التجربة، حيث سيمكنه من رصد كل ما يتحرك على الارض بدقة عالية .

ويبدو بحسب خبراء الفضاء،ان المغرب بهذين القمرين الصناعيين،الاكثر تطورا من نسختي قمرين فرنسيين اخرين اطلقا قبل سنوات،سيمكن من خبراء المملكة بالرباط من 500صورة يوميا وصور تحت الأشعة تحت الحمراء وارسالها إلى المحطة الأرضية كل ست ساعات.

الهدف المغربي الرسمي

قالت المملكة المغربية عقباعلان اطلاق القمرين الصناعيين محمد السادس-أ- ومحمد السادس ب، ان هذه الخهطوات لم تكن سوى بدايات الدخول في مرحلة جديدة ستمكن المغرب من مراقبة حدوده البحرية والبرية، واوضح المغرب ان القمر الصناعي سيتم استعماله لأهداف مدنية وأمنية، كالمسح الخرائطي والرصد الزراعي والوقاية من الكوارث الطبيعية وإدارتها، ورصد التغيرات في البيئة والتصحر، فضلا عن مراقبة الحدود والسواحل،كما سيساعد على وضع خرائط عمرانية وضبط التطور العمراني ومنح نوع من الاستقلالية في المعلومات.

تحرير من طرف سعيد قدري
في 29/12/2017 على الساعة 18:00