اعترافات صادمة من لبنى أبيضار: «لست منافقة كبعض السياسيين والفنانين.. ولن أعتزل أدوار الإغراء»

الممثلة المغربية لبنى أبيضار

الممثلة المغربية لبنى أبيضار

في 07/11/2026 على الساعة 15:00

فيديوبعد عشر سنوات من الغياب عن المغرب، تعود الممثلة لبنى أبيضار إلى الشاشة الكبيرة من بوابة فيلم «أوتيستو»، حاملة معها تجربة شخصية وفنية طبعتها محطات صعبة، من مغادرة البلاد وما رافقها من تداعيات على مسارها المهني، إلى معركتها مع الإدمان والصحة النفسية، وصولا إلى استعادة حضورها في الساحة السينمائية.

وفي حوار مع Le360، فتحت أبيضار صفحات من حياتها بعيدا عن لغة المجاملة، متحدثة عن شخصية «مليكة» التي تجسدها في الفيلم، وكواليس عودتها إلى المغرب، كما كشفت أسباب ابتعادها عن عدد من زملائها في الوسط الفني، ووجهت رسائل صريحة إلى من ساندوها خلال محنتها ومن اختاروا التخلي عنها في أصعب مراحل حياتها.

وقالت أبيضار إن شخصية «مليكة»، التي تؤديها في «أوتيستو»، تمثل بالنسبة إليها صورة المرأة القوية التي تواجه مصاعب الحياة بمفردها، موضحة أن الشخصية تجسد أما تخلى عنها زوجها بعدما أنجبت طفلا مصابا بالتوحد.

وأضافت أن «هذه المرأة الحديدية والقوية» تركت أثرا كبيرا فيها، معربة عن امتنانها للمخرج جيروم كوهين أوليفار، الذي كتب الشخصية واختارها لتجسيدها.

وعن وجود نقاط تشابه بين حياتها الشخصية وتجربة مليكة، أكدت أبيضار أن القصتين مختلفتان تماما، موضحة أنها لم تستوعب أبعاد السيناريو عند قراءته للمرة الأولى، قبل أن تتضح لها طبيعة الموضوع بعدما تطوعت لدى جمعية تشتغل في مجال التوحد.

وتابعت أن هذه التجربة مكنتها من فهم جوانب مرتبطة بالإعاقة والتوحد، مشددة على أن الشخصية لا ترتبط بتجربتها الحياتية أو الروحية.

وبخصوص تصريح منتجة الفيلم زهور الفاسي الفهري بأنها اختارتها لتجسيد دور البطولة بالنظر إلى المعاناة التي عاشتها، قالت أبيضار إن المنتجة قرأت كتابها «La Dangereuse»، لكنها اختارتها أساسا تضامنا معها ووضعا للثقة فيها، بعدما قضت عشر سنوات خارج المغرب.

واعتبرت لبنى أن هذه التجربة غيرت نظرتها إلى علاقة النساء ببعضهن، قائلة: «كنت أتساءل دائما عما إذا كانت المرأة عدوا للمرأة، قبل أن تغير زهور الفاسي الفهري هذا الاعتقاد بموقفها الداعم».

وفي حديثها عن وصف مشاركتها في «أوتيستو» بأنها ولادة جديدة، أوضحت أبيضار أن المقصود هو عودتها إلى المغرب بعد عقد من الغياب، وليس حدوث تحول في اختياراتها الفنية أو أفكارها.

وأكدت لبنى أنها لا تعتزم التخلي عن أدوار الجرأة والإغراء، معتبرة أن هذه الموضوعات موجودة في المجتمع، حتى وإن كان البعض يفضل عدم مناقشتها، مضيفة أنها ستواصل مسيرتها الفنية كما اعتادها الجمهور.

وتطرقت المتحدثة نفسها إلى خلفيات اختيار عنوان كتابها «La Dangereuse»، موضحة أنها لا تعتبر نفسها امرأة خطيرة، وإنما جاء العنوان ردا على مواقف بعض المتأسلمين الذين عارضوها بعد مشاركتها في فيلم «الزين اللي فيك»، خلال فترة حكومة حزب العدالة والتنمية.

وقالت إن هؤلاء أسهموا، بحسب تعبيرها، في الإضرار بمسارها الفني بالمغرب ودفعها إلى مغادرة البلاد، قبل أن تتمكن من النجاح في فرنسا، سواء في السينما أو التلفزيون.

وعن عودتها في ظل الحكومة الحالية التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، أعربت أبيضار عن تفاؤلها بالمرحلة، مشيرة إلى أن المنصوري تنتمي إلى مدينتها، وأنها ترى أن توجه حزب الأصالة والمعاصرة نحو الحرية وتطور البلاد يمكن أن يخدم المجال الفني، وليس مسارها الشخصي فقط.

ومن بين أكثر المحطات الشخصية التي توقفت عندها أبيضار، حديثها عن تجربتها مع الإدمان، وقرارها مشاركة تفاصيل رحلة العلاج مع متابعيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت: «كنت أشعر بالخوف في بداية التجربة، لأنني لم أجد من يساندني أو يخبرني بإمكانية تغيير حياتي».

وأضافت أنها قررت الحديث عن الموضوع بعدما استعانت بمرشد واتخذت الخطوة الأولى نحو العلاج.

وتابعت: «أردت أن أقول للناس إن الإنسان، حتى بعد عشر سنوات من الإدمان، يستطيع تغيير حياته واتخاذ خطوة جديدة. لم أجد من يساعدني، لذلك أردت أن أكون بصيص أمل بالنسبة إلى أشخاص آخرين».

وكشفت أبيضار أنها أنشأت مجموعة دعم عبر تطبيق واتساب لمساعدة عدد من الفتيات، مشيرة إلى أن بعضهن قاصرات، وأن المجموعة تضم أطباء ومعالجين نفسيين يتابعون حالاتهن.

وأكدت أنها لا تشعر بالخجل من الكشف عن تجربتها مع إدمان القنب الهندي، بل تعتبر الحديث عنها مسؤولية تجاه الشباب، خصوصا بعدما اكتشفت وجود فتيات يعانين من إدمان مواد أكثر صعوبة.

وأضافت أنها تفضل مواجهة الجمهور بحقيقتها على الاختباء خلف صورة مثالية، قائلة: «أنا فخورة بأن أخرج وأتحدث عن تجربتي، وألا أختبئ وراء الكواليس مثل بعض الفنانين والسياسيين، وأن أكون منافقة. أنا لست منافقة».

وفي السياق نفسه، تحدثت أبيضار عن معاناتها مع الاكتئاب واضطراب ثنائي القطب، مؤكدة أن هذه المشاكل الصحية ظهرت بعد فيلم «الزين اللي فيك»، كما أن الإدمان بدأ خلال المرحلة نفسها، بعدما مرت بظروف نفسية صعبة.

وأوضحت أنها تعرفت على القنب الهندي في إحدى السهرات، قبل أن يتحول الأمر إلى إدمان استمر سنوات.

وأشارت إلى أن تجربتها دفعتها إلى الخروج للحديث عن الموضوع وتقاسم تفاصيل رحلة العلاج مع الشباب المغربي، معتبرة أن التوعية بمخاطر الإدمان تقتضي كسر الصمت المحيط به.

وعندما سئلت عن التحسن الذي لمسته بعد العلاج، تحدثت عن تغيرات طالت جوانب متعددة من حياتها، من مظهرها الخارجي وشعرها إلى حالتها النفسية وعلاقاتها العائلية والاجتماعية.

ولم يخل الحوار من حديث صريح عن علاقتها بزملائها في الوسط الفني، خصوصا بعد عودتها إلى المغرب ومشاركتها في فيلم «أوتيستو».

وكشفت أبيضار أن عددا من الفنانين تواصلوا معها لتهنئتها بالعمل الجديد، لكنها لم ترد على معظم اتصالاتهم، موضحة أنها لا تتفاعل حاليا إلا مع فاطمة الزهراء الجوهري ونادية كوندة، التي وصفتها بأنها صديقة وفنانة عظيمة وزميلة جيدة.

وعن أسباب تجاهلها لبقية الاتصالات، استحضرت أبيضار مواقف قالت إنها تعرضت لها خلال فترة أزمتها، مشيرة إلى أن إحدى الفنانات اللواتي اشتغلت معهن في أعمال متعددة مع المخرج فركوس سبق أن زارت منزلها وتناولت الطعام فيه وأقامت لديها، قبل أن تصرح بأنها ليست ممثلة.

وأضافت أن بعض الأشخاص تعاملوا معها خلال فترة تراجعها وكأنها لن تتمكن من النهوض مجددا، قبل أن توجه إليهم رسالة مباشرة قائلة: «عندما كنت في الحضيض، كان مرحبا بكم، وكنتم أصدقائي، لكن عندما نهضت مجددا، أعتذر منكم، لا أريد أن أدخلكم إلى حياتي».

وفي ختام الحوار، وجهت أبيضار رسالة إلى زميلاتها في المجال الفني، أكدت فيها أنها تحبهن وتتمنى لهن النجاح، لكنها شددت على أنها لا تتظاهر بالمجاملة، وأن الفنانة التي لم ترد عليها أو ابتعدت عنها تعرف نفسها، معتبرة أن الإنسان قد يكون فنانا جيدا، لكنه ليس بالضرورة إنسانا جيدا.

تحرير من طرف غنية دجبار و سعيد بوشريط
في 07/11/2026 على الساعة 15:00