في عرضه ما قبل الأول.. فيلم «أوتيستو» يفتح النقاش حول واقع أسر أطفال التوحد بالمغرب

فيلم "أوتيستو"

فيلم "أوتيستو"

في 04/11/2026 على الساعة 21:00

فيديواحتضنت مدينة الدار البيضاء يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، العرض ما قبل الأول للفيلم المغربي «أوتيستو» Autisto ، للمخرج جيروم كوهين أوليفار، بحضور طاقم العمل وعدد من ممثلي وسائل الإعلام، الذين تابعوا الشريط قبل المشاركة في ندوة صحفية أعقبت العرض.

ويعود الفيلم، الذي انطلق عرضه في القاعات السينمائية ابتداء من 4 نونبر الجاري، إلى موضوع التوحد من خلال حكاية إنسانية تضع معاناة الأسر في صلب أحداثها، وتتناول الصعوبات اليومية التي تواجهها الأمهات في رعاية أطفالهن، في ظل ما يرافق ذلك من تحديات اجتماعية ونفسية.

وتؤدي لبنى أبيضار دور مليكة، وهي أم عازبة تعيش تحت ضغط الخوف المستمر على ابنها آدم، المصاب بالتوحد، فيما يشارك في العمل يوسف بوغرة الزينة في دور الطفل، والراحل إسماعيل قناطر في دور محمود، حارس المقبرة الذي تنشأ بينه وبين آدم علاقة إنسانية خاصة.

وكشفت لبنى أبيضار في تصريح لـLe360 عقب عرض الفيلم، أن استعدادها لتجسيد الشخصية لم يقتصر على قراءة السيناريو، بل شمل لقاءات مع أمهات أطفال توحديين وأطر جمعوية تشتغل في هذا المجال، من أجل الاقتراب من تفاصيل التجربة وفهم طبيعة التحديات التي تعيشها هذه الأسر.

وقالت أبيضار إن هذه اللقاءات ساعدتها على بناء الشخصية واستيعاب جوانب لم تكن تعرفها من قبل، معتبرة أن الفيلم يحمل رسالة موجهة إلى المجتمع المغربي من أجل الالتفات إلى الأطفال المصابين بالتوحد وأسرهم.

وتابعت: «هذه العائلات تواجه معاناة كبيرة، في ظل محدودية المساعدة وغياب مؤسسات تعليمية متخصصة كافية، لذلك آمل أن يشاهد المسؤولون الفيلم ويتفاعلوا مع القضايا التي يطرحها».

وأكدت لبنى أن مشاركتها في «أوتيستو» تمثل بالنسبة إليها بمثابة ولادة فنية جديدة، معبرة عن تطلعها إلى أن يفتح هذا العمل أمامها آفاقا مختلفة في مسارها السينمائي، وأن يمنحها المخرجون أدوارا تتيح للجمهور اكتشاف جوانب أخرى من أدائها.

من جهته، أوضح المخرج جيروم كوهين أوليفار في تصريح لـLe360 أن فكرة إنجاز الفيلم ارتبطت بتجربته الشخصية كأب لطفل مصاب بالتوحد، مشيرا إلى أن التعامل اليومي مع هذا الموضوع جعله يتردد في البداية في تحويله إلى عمل سينمائي، قبل أن تدفعه التحديات التي واجهها ابنه مع الانتقال إلى مرحلة المراهقة إلى التفكير في تناوله من خلال الفن.

وقال أوليفار إن بعض المشاهد مستوحاة من مواقف عاشها بنفسه مع ابنه، موضحا أن الفيلم يتضمن لحظات تعيد تمثيل صعوبات حقيقية واجهتها أسرته.

وأضاف: «يطرح العمل أسئلة حول التوحد، ويسعى إلى نقل بعض التجارب التي لا تحظى بالقدر الكافي من النقاش، حتى يتعرف الجمهور على طبيعة الصعوبات التي يعيشها الأطفال وأسرهم».

وبدوره، تحدث الممثل يوسف بوغرة الزينة لـLe360 عن التحديات التي واجهته في تجسيد شخصية آدم، قائلا إن الدور تطلب منه مجهودا كبيرا، بالنظر إلى اختلافه عن شخصيته الحقيقة.

وأوضح أنه استعان بمعارفه من الأشخاص الذين لديهم أقارب مصابون بالتوحد، كما أجرى أبحاثا واطلع على مقالات، وتبادل الأسئلة مع بعض أفراد فريق التصوير ممن لديهم تجارب قريبة من الموضوع.

وأشار يوسف البالغ من العمر 19 عاما، إلى أن بعض المشاهد كانت صعبة عليه، خصوصا تلك التي تطلبت منه الاحتكاك بالأرض أو ضرب لبنى، مؤكدا أنه احتاج إلى وقت حتى يتمكن من استيعاب طبيعة الشخصية وتقديم تصرفاتها أمام الكاميرا.

أما منتجة الفيلم زهور الفاسي الفهري، فكشفت لـLe360 أن المخرج اشتغل على السيناريو انطلاقا من تجربته العائلية، وظل يبحث لفترة عن جهة تتبنى المشروع وتساعده على إخراجه إلى الجمهور.

وأوضحت أنها، بعد قراءة النص، اقترحت عليه تقديم الحكاية في قالب مغربي وبالدارجة، معتبرة أن تناول موضوع التوحد في عمل سينمائي مغربي من شأنه فتح النقاش حول واقع تعيشه أسر كثيرة في البلاد.

وعن اختيار لبنى أبيضار لأداء دور الأم، قالت الفاسي الفهري إنها كانت تبحث عن ممثلة قادرة على تقديم الشخصية بإحساس صادق، بالنظر إلى طبيعة الدور وما يتطلبه من استحضار لتجربة أم تعيش ظروفا صعبة.

وأضافت أن أبيضار استطاعت، في نظرها، منح الشخصية عمقا إنسانيا، مشيرة إلى أن دعم النساء لبعضهن بعضا كان أيضا من الاعتبارات التي رافقت هذا الاختيار.

وعلى المستوى الإنتاجي، أفادت الفاسي الفهري بأن ميزانية الفيلم بلغت نحو 8 ملايين درهم، فيما استغرق التصوير شهرين، وشملت مشاهده عددا من المواقع بمدينة الدار البيضاء.

تحرير من طرف غنية دجبار و عادل كدروز
في 04/11/2026 على الساعة 21:00