عاصفة إقالات تهز الدرك الجزائري.. تفاصيل الإطاحة بأكثر من 70 ضابطا ساميا

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع رئيس أركان الجيش سعيد شنقريحة

في 20/07/2026 على الساعة 16:30

فيديوكشف الإعلامي الجزائري عبدو السمار عن تفاصيل عملية تطهير واسعة النطاق وغير مسبوقة تضرب كبار قيادات جهاز الدرك الوطني في الجزائر خلال شهر يوليوز الجاري، طالت أزيد من 70 ضابطا ساميا جرى عزلهم وإحالتهم على التقاعد الإجباري والتوقيف المباشر عن العمل، في خطوة تعكس عمق الصراع الداخلي المحتدم بين أجنحة السلطة العسكرية.

وأوضح السمار عبر قناته في منصة «يوتيوب» أن ما سماها بـ«المجزرة التنظيمية»، التي وصفت بالأكبر في التاريخ الحديث للجهاز، شملت قيادات بارزة من الصف الأول، في مقدمتهم القائد الجهوي للدرك الوطني بمدينة ورقلة الجنرال محجوب عرابي محمد كامل، الذي أزيح من منصبه بعد عام واحد فقط من ترقيته، إلى جانب قائد المجموعة الإقليمية للدرك بتيارت العقيد وحيد، وقادة المجموعات الإقليمية بكل من الشلف، وتيبازة، وأفلو.

وأشار المصدر ذاته، من مقر إقامته بفرنسا، إلى لعب «المديرية المركزية لأمن الجيش» عبر مصلحة «المخابرات العسكرية» ببن عكنون، دورا محركا في إعداد تقارير وملفات مفبركة ضد هؤلاء الضباط لتبرير إزاحتهم وإقناع أركان الجيش بوجود اختلالات انضباطية، ما يمهد لإحالة العديد منهم خلال الأسابيع المقبلة على المحكمة العسكرية بالبليدة، ورميهم خلف الأسوار على غرار مئات الضباط المعتقلين منذ أزمة 2019.

صراع نفوذ وشلل تنفيذي في جهاز الدرك

يعيش جهاز الدرك الوطني حالة عدم استقرار هيكلي مزمنة منذ سنة 2018، تجسدت في التعاقب السريع لقادته، انطلاقا من الفارين والملاحقين بتهم الفساد والخيانة العظمى كغالي بلقصير، وصولا إلى القابعين في السجن مثل عبد الرحمن عرار، فيما يواجه القائد الحالي سيد أحمد بورمانة ضغوطا شديدة ومحاولات حثيثة لإزاحته لصالح رئيس أركان الجهاز اللواء لعفير بوعيش، وفق المعطيات التي بثها عبدو السمار.

وأسفرت هذه التخبطات القيادية والتغييرات المتكررة في الخطط والكوادر، يضيف المصدر ذاته، عن شلل تنفيذي واكتفاء الميدان بالترقب، الأمر الذي انعكس سلبا على أداء الجهاز في مواجهة شبكات «الحرقة» والهجرة غير النظامية على الشواطئ، وتصاعد الجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات، وسط مطالبات متزايدة بإنهاء حالة التكتم وإعادة النظر في منظومة تسيير هذا المرفق الأمني الحساس.

أزمة عميقة داخل المؤسسة العسكرية

تختزل الأرقام الواردة من المعقل العسكري عمق الأزمة التي تعيشها المؤسسة العسكرية ككل منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى الحكم أواخر سنة 2019، وصعود الجنرال السعيد شنقريحة إلى قيادة الأركان عقب وفاة أحمد قايد صالح، حيث دخلت البلاد مرحلة تصاعد غير مسبوق في وتيرة الاعتقالات والمحاكمات التي استهدفت تفكيك شبكات القوة السابقة وإعادة تشكيل خريطة النفوذ.

وتشير المعطيات المتواترة إلى وجود نحو 155 ضابطا ساميا رهن الاعتقال أو المتابعة القضائية منذ سنة 2019، ضمنهم ما بين 60 و78 جنرالا برتب مختلفة يقبعون بسجن البليدة العسكري.

ولا يتوقف المشهد عند حدود التغييرات الإجرائية، بل يجسد تناقضا وجوديا ينهش جسد المؤسسة العسكرية الجزائرية. فبينما يلفظ الجهاز كفاءاته الشابة في زهرة عطائها المهني، زاعما إحالتها على التقاعد قبل بلوغ الخمسينيات، تتشبث قيادات عتيقة تجاوزت عتبة الثمانين والتسعين بزمام القرار، رافضة التخلي عن مواقع النفوذ.

هذه الدوامة من التخبط والانقسام لا تكتفي بضرب استقرار المؤسسة الأمنية، بل تدفع ببلاد «القوة الضاربة» نحو حافة الهاوية، حيث يغيب أفق التجديد، ويحل محله صراع بقاء يرهن مستقبل البلاد برمته في غياهب المجهول.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 20/07/2026 على الساعة 16:30