وبدأت مسيرة الخالدي (33 سنة) في المشهد العام بين عامي 2011 و2013 إبان دراسته للقانون، حيث انخرط في الحراك المنادي بالإصلاحات الديمقراطية وحرية التعبير داخل السعودية، وشارك في حملات مدنية وإعلامية إلى جانب شخصيات بارزة، من بينها الصحافي الراحل جمال خاشقجي والناشط عمر عبد العزيز الزهراني.
بلغاريا: اللحظات الأولى للإفراج عن الناشط عبدالرحمن الخالدي
— دراويز (@daraweeznews) August 22, 2026
أفرجت بلغاريا عن طالب اللجوء السياسي السعودي، الناشط عبدالرحمن الخالدي، بعد احتجاز دام خمس سنوات، كان الخالدي خلالها، وعبر منظمات حقوقية، يقاوم قرار تسليمه إلى السعودية. pic.twitter.com/AJrqz568PR
وأمام تصاعد التضييق والملاحقات الأمنية لنشطاء المجتمع المدني، التي طالت أيضا دائرته المقربة، اختار الخالدي مغادرة المملكة السعودية عام 2013، متنقلا بين عدة دول شملت مصر وقطر وتركيا.
ومع حلول 23 أكتوبر 2021، دخل المعارض السعودي الأراضي البلغارية سيرا على الأقدام عبر الحدود التركية بهدف نيل الحماية الدولية خشية الملاحقة والمحاكمة في بلاده، غير أن سلطات العاصمة البلغارية صوفيا أوقفته فورا وأودعته مركز «بوسمانتسي» قرب مطار صوفيا بدعوى الدخول غير النظامي. وتقدم الخالدي رسميا بطلب لجوء في 16 نونبر 2021، بيد أن «وكالة اللاجئين» والأجهزة الأمنية رفضت طلبه، وصنفته ضمن خانة «التهديد للأمن القومي»، الأمر الذي ترتب عنه إيداعه مركز التوقيف الإداري في بلدة «ليوبيميتس» جنوب البلاد طوال السنوات الماضية.
وعرفت القضية مدا وجزرا داخل المحاكم؛ فبعد تأييد المحكمة الابتدائية قرار الرفض في فبراير 2023، أسقطت المحكمة الإدارية العليا الحكم في 27 شتنبر 2023 لوجود عيوب إجرائية جسيمة، شملت حرمان المعني من الترجمة العربية وتوصيفه خطأ كلاجئ سوري.
وتصاعد التوتر القانوني مطلع 2024 حين أصدر القضاء أمرا بالإفراج عنه في 19 يناير، قبل أن يتدخل جهاز الأمن القومي البلغاري بقرار إداري أجهض الإفراج، وأعقبه بقرار ترحيل فوري غير مترجم سُلم إليه في 7 فبراير.
ورغم حكم المحكمة العليا مجددا في 25 أبريل 2024 لصالح إعادة دراسة ملفه، عاودت وكالة اللاجئين رفض الطلب في 28 يونيو من العام نفسه.
وتحولت قضية الخالدي إلى ملف رأي عام دولي واكبته منظمات حقوقية بارزة، من بينها «لجنة هلسنكي البلغارية» و«منظمة العفو الدولية» و«منا لحقوق الإنسان» و«منظمة سند»، محذرة من مغبة تسليمه للرياض استنادا إلى مبدأ «عدم الإعادة القسرية» المكفول دوليا.
وتزامن هذا الضغط الحقوقي مع لجوء فريق دفاعه إلى «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» للطعن في مشروعية احتجازه الممتد وظروف معاملته.
وفي هذا الصدد، ترافق الإفراج الأخير للخالدي مع إلزامه بالإقامة في صوفيا والمثول أسبوعيا أمام مصالح الأمن، وسط استمرار سريان أمر الترحيل الصادر بحقه.
ودفع هذا الوضع المعلق بعض المنظمات الحقوقية الدولية المذكورة إلى تكثيف الضغط ومواكبة الدعوى المرفوعة أمام «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان»، محذرة من خرق مبدأ «عدم الإعادة القسرية» ومطالبة بتسوية وضعه الإداري بصفة نهائية أو توفير ممر آمن لنقله إلى بلد ثالث يضمن حمايته من خطر التعذيب والمحاكمة الانتقامية.
