من يكون غادي آيزنكوت.. ذو الأصول المغربية المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرزوغ وغادي إيزنكوت

في 07/11/2026 على الساعة 21:05

بورتريكسب نجل المهاجرين المغاربة رهانه؛ إذ أعلنت الرئاسة الإسرائيلية، مساء السبت 7 نونبر 2026، أن غادي آيزنكوت سيكلف رسميا يوم الأحد بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وقرر الرئيس يتسحاق هرتسوغ تكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة، موجها إليه دعوة للحضور إلى المقر الرئاسي، حيث سيسلمه كتاب التكليف رسميا غدا في تمام الساعة الخامسة مساء (17:00).

وأوضح بيان صادر عن الرئاسة الإسرائيلية أن «هذا القرار يأتي في ختام جولة المشاورات مع الكتل البرلمانية في الكنيست. كما أجرى رئيس الدولة خلال الأيام الأخيرة محادثات معمقة ومشاورات إضافية مع عدد من الفاعلين في المشهد السياسي، والتقى على وجه الخصوص برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، وأطلعهما على توجهه».

وأضاف البيان: «في ختام المشاورات، أوصت كتل تمثل 67 نائبا بغادي آيزنكوت لدى الرئيس، فيما أوصت كتل تمثل 46 نائبا ببنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء وزعيم حزب الليكود، بينما اختارت كتلة تضم سبعة نواب عدم التوصية بأي مرشح».

من هو غادي آيزنكوت؟

ولد في طبريا ونشأ في إيلات، ويحمل اسما يظنه الإسرائيليون أشكنازيا؛ غير أن غادي آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عاما، ينحدر من عائلات مغربية من آسفي ومراكش والدار البيضاء.

ولد آيزنكوت في 19 مايو 1960، وهو الابن الثاني لمئير وإستير آيزنكوت، وهما مهاجران يهوديان من المغرب. وتعود أصول عائلته إلى مدينة آسفي، في حين ولدت والدته في الدار البيضاء ووالده في مراكش. وعند تعيينه في هيئة الأركان عام 2014، أبدت الصحافة الإسرائيلية دهشتها من حمل شخص ذي أصول مغربية لاسم عائلي ذي جرس أشكنازي.

استقرت عائلته في مدينة إيلات المطلة على البحر الأحمر حين كان في عامه الأول، حيث اشتغل والده كعامل مناجم في حقول النحاس بوادي تيمنا، بينما كانت والدته ربة بيت. وتصفه الصحافة الإسرائيلية بأنه «ابن الجنوب» الذي نشأ في بيئة متواضعة بعيدا عن مراكز النفوذ والسلطة. تزوج عام 1984 من زميلة التقاها في ناد للشراع، وللزوجين خمسة أبناء ويقيمان في هرتسليا.

التحق غادي آيزنكوت بالخدمة العسكرية عام 1978 وانضم إلى «لواء غولاني» (أقدم لواء مشاة نخبة في الجيش الإسرائيلي، والمعروف بشراسته القتالية)، حيث بقي فيه حتى عام 1992، وخدم كقائد سرية خلال حرب لبنان عام 1982.

تولى قيادة لواء غولاني بين عامي 1997 و1998، ثم شغل منصب السكرتير العسكري لرئيسي الوزراء إيهود باراك ثم أرييل شارون من عام 1999 إلى 2001. وبعد ذلك، قاد الفرقة 366، ثم فرقة «يهودا والسامرة» (الضفة الغربية) من عام 2003 إلى 2005 إبان الانتفاضة الثانية.

وفي عام 2005، ترأس شعبة العمليات، قبل أن يتولى قيادة المنطقة الشمالية في أكتوبر 2006 عقب استقالة أودي آدم. ويعد آيزنكوت أحد واضعي «عقيدة الضاحية»، وهي استراتيجية تقوم على الرد العسكري المكثف ضد «حزب الله». وفي يناير 2013، عين نائبا لرئيس هيئة الأركان.

وقع اختيار بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك موشيه يعالون عليه في نوفمبر 2014 لخلافة بيني غانتس؛ فتسلم مهامه في 16 فبراير 2015 ليصبح رئيس الأركان الحادي والعشرين للجيش الإسرائيلي، قبل أن يسلم المشعل لأفيف كوخافي في 15 يناير 2019، مسجلا اسمه كأول إسرائيلي من أصل مغربي يتبوأ هذا المنصب.

وخلال قيادته للأركان، أطلق الخطة متعددة السنوات «جدعون» وأنشأ قيادة الدفاع السيبراني. وفي عام 2019، كشف أن الجيش استهدف آلاف المواقع الإيرانية في سوريا. وفي نوفمبر 2018، عارض خوض حرب شاملة في قطاع غزة، وهو خلاف وضعه في مواجهة مع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الذي انتهى به الأمر إلى تقديم استقالته. نال آيزنكوت وسام «الاستحقاق العسكري» (Legion of Merit) من الولايات المتحدة في أغسطس 2016، ثم عمل باحثا في «معهد واشنطن» عام 2019.

من الثكنة العسكرية إلى الكنيست

دخل غادي آيزنكوت المعترك السياسي عام 2022، حيث انتخب نائبا في الكنيست تحت راية تحالف «الوحدة الوطنية» بقيادة بيني غانتس وجدعون ساعر. وفي 12 أكتوبر 2023، عين وزيرا بلا حقيبة وانضم إلى «مجلس الحرب»، حيث دعا إلى وضع ملف الرهائن على رأس الأولويات، مما أثار توترات مع بنيامين نتنياهو، لينسحب من الحكومة في يونيو 2024.

وفي 30 يونيو 2025، أعلن انسحابه من تحالف «الوحدة الوطنية»، وقدم استقالته من الكنيست في 2 يوليوز. وفي 16 سبتمبر 2025، أسس حزب «ياشار» (Yashar)، وهي كلمة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه». أطلق حملته الانتخابية في 30 يونيو 2026 قرب هود هشارون، ليتفوق حزبه «ياشار» على «الليكود» في استطلاع للرأي أجرته القناة 13 منذ شهر يوليوز. كما منحه استطلاع للقناة 12 آنذاك نسبة تأييد بلغت 43% لتولي رئاسة الوزراء، مقابل 34% لنتنياهو. ويرفض آيزنكوت أداء أي دور ثانوي، إذ صرح في يونيو قائلا: «لن أكون الرجل الثاني لأي كان».

وعلى الصعيد العائلي، قتل نجله غال، وهو رقيب أول يبلغ من العمر 25 عاما، في غزة خلال ديسمبر 2023، كما لقي اثنان من أبناء عائلته مصرعهما؛ ماؤور كوهين آيزنكوت في اليوم التالي لمقتل ابنه، ثم يوغيف بازي في نوفمبر 2024.

ونادرا ما يتحدث غادي آيزنكوت عن أصوله، غير أن العديد من المحللين الإسرائيليين يرون فيها ورقة رابحة. ووفقا لوسائل إعلام عبرية، فإنه يعتز بهذا الإرث ويؤكد عدم انتمائه إلى النخبة الأشكنازية التي حكمت إسرائيل منذ تأسيسها. وقد تجلى هذا الاعتزاز حتى في الملصقات الدعائية؛ إذ رفع حزب «ياشار» قبل خمسة أيام من الاقتراع شعار «رئيس الوزراء ديالنا» (بالدارجة المغربية: أي رئيس وزرائنا) في مدن الضواحي والمحيط.

كما حضرت أصول غادي آيزنكوت في قلب سجال حاد يوم 17 أكتوبر؛ ففي مساء ذلك السبت، وصف يينون ماغال، مقدم البرامج في «القناة 14» المقربة من نتنياهو، آيزنكوت بأنه «قرد» تتلاعب به النخب الأشكنازية.

واكتفى غادي آيزنكوت بالتعليق قائلا إنه «لا يملك ما يرد به على مستوى بهذا الانحطاط»، في حين رد حزبه بإطلاق حملة ملصقات واسعة للتنديد بالتمييز ضد اليهود السفارديم (الشرقيين).

تحرير من طرف هاجر خروبي
في 07/11/2026 على الساعة 21:05