صيام وصلوات ودعوة للوحدة.. هكذا احتفلت الجالية اليهودية بيوم الغفران في الدار البيضاء

من احتفال الجالية اليهودية، يوم الاثنين 21 شتنبر، بيوم الغفران

في 22/09/2026 على الساعة 17:00

فيديوصيام، وصلوات، وواجب الحفاظ على الذاكرة... احتفلت الجالية اليهودية في الدار البيضاء بيوم الغفران أمس. وخلال كلمته، وصف سيرج بيرديغو، الأمين العام لمجلس الجماعات اليهودية بالمغرب، يوم الغفران بأنه يوم لمراجعة الذات، ولكنه أيضا يوم للمحبة والأمل في السلام.

وتوافد الكثيرون أمس، الاثنين 21 شتنبر، لإحياء أقدس أيام السنة اليهودية. وفي كلمته أمام المؤمنين المجتمعين في الدار البيضاء، استهل سيرج بيرديغو، الأمين العام لمجلس الجماعات اليهودية بالمغرب، خطابه بشرح معنى هذا اليوم من الصيام والصلاة. وأكد قائلا: «في شهر إيلول (الشهر السادس من التقويم اليهودي، ملاحظة المحرر)، تفتح أبواب السماء لتلقي الصلوات والتضرعات، لكي يغفر لنا الله جميع خطايانا».

وذكر الجميع بأن يوم الغفران هو «أحد أقدس وأجل الأيام في التقويم اليهودي، حيث يقدم كل فرد حسابا على أعماله ويطلب المغفرة ممن أساء إليهم». إلا أن المغفرة الإلهية تخضع لترتيب دقيق. فقبل التوجه إلى السماء، يجب على المؤمنين التوجه أولا إلى الآخرين. وأكد سيرج بيرديغو قائلا: «قبل أن نطلب المغفرة من الله وننالها، يجب أن نطلب المغفرة من جارنا عن أي أذى قد نكون قد ألحقناه به».

ويختتم هذا اليوم فترة مميزة في التقويم العبري. فيوم الغفران هو «ذروة الفترة المعروفة بـ«أيام التوبة العشرة»، التي تقود إلى التوبة حتى ونحن ننتظر الحساب أمام الله»، كما أوضح سيرج بيرديغو.

ويبقى باب المغفرة مفتوحا أمام الجميع، بشرط واحد. وأكد قائلا: «لكل إنسان الحق في نيل المغفرة الإلهية إذا اعترف بذنوبه وأصلح المظالم التي قد يكون مسؤولا عنها»، قبل أن يعود إلى هذا المبدأ الأساسي: «الله يغفر الذنوب المرتكبة ضده، ولكن أولا، يجب أن ننال المغفرة عن الذنوب التي ارتكبناها ضد جارنا».

تطبيقا لأقواله، شارك سيرج بيرديغو بنفسه في هذا التمرين. وقال للحضور: «أطلب منكم، بكل تواضع، الصفح من كل من أسأت إليه دون قصد».

ووفقا لسيرج بيرديغو، يحمل يوم الغفران أيضا بصيص أمل. فهو «يوم لمراجعة الذات والتواضع والتوبة، يوم للتدبر والتحليل العميق للأفعال»، ولكنه أيضا «يوم للمحبة لمن يتمسكون بالأمل في أن تعيش البشرية بسلام ووئام». وقد عبر عن هذا الأمل للمنطقة، قائلا: «نأمل أن يشهد العام المقبل حلا سلميا وعادلا للصراعات التي تدمي الشرق الأوسط».

وقد اكتسب الاحتفال هذا العام بعدا إضافيا لتزامنه مع الذكرى الثامنة والعشرين لرحيل الملك الحسن الثاني. دعي الحاخام حزوت للصلاة على روح العاهل الراحل، «الذي سيبقى ذكره خالدا في قلوبنا». كما صلى على روح «سلطاننا المبجل، الراحل محمد الخامس».

ثم قدم الحاخام الأكبر للدار البيضاء، يوسف إسرائيل، دعاء مهيبا للملك محمد السادس. ودعا المؤمنون الله عز وجل أن يحفظ العاهل ويمنحه «الصحة والسعادة والتوفيق في جميع مساعيه من أجل مجد المغرب».

كما رفعت الصلوات من أجل سعادة وصحة ونجاح ولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأميرة للا خديجة، والأمير مولاي رشيد، وجميع أفراد الأسرة الملكية. وقال سيرج بيرديغو قبل أن يردد الحضور «آمين»: «بارك الله هذا الجمع الكريم والشعب المغربي».

الحفاظ على الثرات والدفاع عنه ونقله

ثم خاطب الأمين العام لمجلس الجماعات اليهودية بالمغرب أعضاء الجماعة، أي جماعة المؤمنين، مباشرة برسالة تركز على المستقبل. وقال: «في هذه المرحلة من التغيير العميق، يقع على عاتقنا واجب التعبئة داخل الجماعة لضمان صون واستمرارية التراث المادي والمعنوي لليهود المغاربة». وأوضح أن هذه التعبئة تشمل «الدفاع عن قيمها الأصيلة والحفاظ على إنجازات جماعتنا ودمجها في النسيج الاجتماعي لبلادنا».

ويرى سيرج بيرديغو أن هذه الوصفة آتت أكلها. وأكد قائلا: «كما يظهر التاريخ الحديث، كل شيء ممكن بالعودة إلى روح الجماعة التي سادت لقرون». ويلخص هذه الروح، في رأيه، كلمتان: «الوحدة والتضامن»، اللتان يعتبرهما «مفتاحا مستقبل جماعتنا».

واختتم كلمته بتهنئة بمناسبة رأس السنة اليهودية. وتمنى سيرج بيرديغو قائلا: «ليوفق الله خطواتكم، وليجلب هذا العام 5787 الصحة والفرح والسكينة إلى بيوتنا، والسلام إلى قلوب وشعوب العالم أجمع».

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاحتفال أُقيم بحضور والي الدار البيضاء، والعمال، والمنتخبين، والحاخامات، إلى جانب أعضاء من الجالية اليهودية في الدار البيضاء.

تحرير من طرف هاجر خروبي و عادل كدروز
في 22/09/2026 على الساعة 17:00