قانون جديد لمحاربة قرصنة المحتوى الرقمي وخدمات IPTV

Le petit appareil d'IPTV ou le football piraté pour tous.

DR

في 08/09/2026 على الساعة 21:51

أقوال الصحفدخل القانون رقم 13.26، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 2.00، المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، حيز التنفيذ بالمغرب، بعد نشره في الجريدة الرسمية، في خطوة تشريعية تعزز ترسانة محاربة قرصنة المحتويات الرقمية، وتضع خدمات إعادة بث القنوات والمضامين السمعية البصرية، وفي مقدمتها خدمات IPTV غير المرخصة، أمام تشديد واضح في المراقبة والزجر.

وأبرزت يومية « الأخبار » في عددها الصادر يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، أن القانون يركز بشكل واضح على مواجهة الاستغلال غير المشروع للمحتويات المحمية عبر الإنترنت، خصوصا إعادة بث القنوات التلفزيونية والمباريات والمحتويات السمعية والبصرية دون ترخيص، مشيرة إلى هذا القانون يشمل أيضا أشكال البث الرقمي الحديثة، بما فيها خدمات IPTV غير المرخصة.

وأوضحت اليومية في خبرها أن هذه الإجراءات لا تقتصر على الشخص الذي يعيد بث المحتوى، وإنما تمتد إلى الوسائل والنظم المستخدمة للتحايل على تقنيات الحماية والتشفير، أو تسهيل الوصول غير المرخص إلى المحتويات المحمية، مضيفة أن القانون يمنح أعوان المراقبة ومحرري المحاضر المحلفين صلاحيات أوسع للتحقق من المخالفات، من بينها، الولوج إلى المحلات المعنية، وتفحص نظم المعلومات، والاطلاع على السجلات والوثائق، ومراقبة وسائل النقل عند الاقتضاء، وحجز المعدات والأدوات المرتبطة بالمخالفات.

واعتبر مقال اليومية أن هذه المقتضيات تكتسي أهمية خاصة في مواجهة شبكات توزيع المحتوى المقرصن، مبينا أن القانون لا يستهدف فقط القرصنة الرياضية، وإنما يوسع حماية مختلف المصنفات والمحتويات التي تدخل ضمن نطاق حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، في ظل انتقال جزء كبير من الإنتاج والتوزيع والاستهلاك الثقافي والإعلامي إلى البيئة الرقمية، مضيفا أنه ووفقا للقانون، أصبح بإمكان أصحاب الحقوق، وأصحاب حقوق المؤلف والحقوق المرتبطة بالمحتويات، أن يأمروا مشغلي الاتصالات، وهم اتصالات المغرب، و«أورنج»، و«إينوي»، بالحجب المنهجي لعناوين بروتوكول الإنترنت IP (Internet Protocol) الخاصة بالأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين المعنيين.

وبينت الجريدة في تقريرها أنه من أبرز الآثار العملية للقانون تشديد الحماية على حقوق بث المباريات والتظاهرات الرياضية، مشيرة إلى أنه موضوع يكتسي أهمية اقتصادية متزايدة مع استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030، كاشفة بشكل مبسط، أن القانون لا يحظر تقنية IPTV في حد ذاتها، وإنما يستهدف الاستغلال غير المرخص للمحتوى المحمي، فإذا كانت خدمة IPTV تعتمد على محتوى تم الحصول على حقوق بثه وتوزيعه بصورة قانونية، فالمشكل ليس في التقنية نفسها.

أما إعادة بث قنوات أو مباريات أو محتويات محمية دون الحصول على الحقوق اللازمة، فتدخل حسب خبر الجريدة، ضمن دائرة المخالفات التي أصبح القانون يتعامل معها بصرامة أكبر، مضيفة أن الأهم اقتصاديا أن المشرع يتعامل مع المحتوى وحقوق البث باعتبارها أصولا وحقوقا ذات قيمة مالية، وليست فقط مواد يمكن تداولها بحرية على الإنترنت، معتبرة أن مكافحة القرصنة تهدف إلى حماية مدخول أصحاب الحقوق، وتحسين شروط الاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية والإعلامية والسمعية البصرية، وخلق بيئة أكثر أمانا للاستثمارات المرتبطة بالمحتوى الرقمي.

وكشفت الأخبار في مقالها أنه ستتم معاقبة الجرائم بغرامات مالية و/أو بعقوبات سالبة للحرية، مضيفة أنه وفي حالة العود، أي تكرار المخالفة، يواجه مرتكبها عقوبة حبسية تتراوح بين سنة وأربع سنوات، إضافة إلى غرامة مالية يمكن أن تتراوح بين 60 ألفا و600 ألف درهم، وفي حالة توقيف الأشخاص المعنيين، يمكن للعدالة أن تأمر بالكشف عن عناوين بروتوكول الإنترنت (IP - Internet Protocol) الخاصة بالمستخدمين.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المقتضيات الجديدة تأتي في إطار ملائمة التشريع المغربي مع المتطلبات الدولية، بهدف حماية حقوق المؤلف، وحقوق الجهات الدولية التي تملك حقوق البث، وكذلك الشركات التي تمارس أنشطتها في إطار قانوني، وذلك قبل سنوات قليلة من تنظيم المغرب المشترك لكأس العالم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، كما تنص دفاتر تحملات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، على ضرورت التزام الدول المنظمة للمسابقات العالمية بالمتطلبات الدولية المعمول بها، ولا سيما احترام حقوق البث والنقل التلفزيوني.

ويمثل القانون رقم 013.26 محاولة لنقل منظومة حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة من منطق قانوني نشأ أساسا في بيئة تقليدية، إلى إطار أكثر ملاءمة لعالم رقمي، تتغير فيه أدوات إنتاج المحتوى وتوزيعه واستهلاكه باستمرار، حيث لا يستهدف تقنية IPTV في المغرب بحد ذاتها، وإنما يوسع الإطار القانوني لمواجهة الاستغلال غير المرخص للمحتويات المحمية، ويعزز أدوات المعاينة والحجز والتدخل القضائي، إلى جانب تشديد العقوبات في بعض صور الاستغلال التجاري المتعمد.

وختمت الأخبار تقريرها بالتأكيد على أن نجاح هذا الإطار سيعتمد في النهاية على قدرات التنفيذ، كالرصد الرقمي، والخبرة في الأدلة الإلكترونية، والتنسيق بين المؤسسات، والتعاون مع أصحاب الحقوق ومزودي الخدمات، والتعاون الدولي، معتبرك أنه وبينما تستطيع التكنولوجيا أن تجعل القرصنة أسرع وأكثر مرونة، تراهن السلطات على أن يمنح القانون الجديد أدوات تمكنها من الانتقال من ملاحقة المحتوى بعد ظهوره، إلى استهداف الشبكات والبنى التجارية التي تسمح باستمرارها، متسائلة عن ليس إذا كانت تقنية IPTV ستختفي من المغرب، وإنما ما إذا كان النموذج التجاري القائم على القرصنة وإعادة البث وبيع الاشتراكات قادرا على الاستمرار بنفس الشكل بعد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 08/09/2026 على الساعة 21:51