وفضحت المعطيات الرقمية زيف الرواية المتداولة، كاشفة أن المقطع الأصلي بثته صحيفة «إل إسبانيول» الإسبانية لتوثيق مشهد من حرائق غابات شبت بين تشيلي والأرجنتين. ويعكس هذا السقوط المهني ارتباكا دعائيا تجاوز الاستهلاك الداخلي ليركب موجة تضليل عابر للقارات، بحثا عن بطولات وهمية ترقع هشاشة الواقع وتداري عجز المؤسسات الرسمية في تدبير الأزمات.
وتحولت الواقعة في الساعات الأخيرة إلى مادة دسمة للتندر والتهكم عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق نشطاء ومتابعون سيلا من التدوينات والتغريدات الساخرة تحت وسم «الكلب العابر للقارات».
ورأى متفاعلون أن لجوء المنابر الموالية للنظام الجزائري إلى سطو بصري مفضوح يعكس دركا غير مسبوق من الاستخفاف بعقول الجمهور، معتبرين أن عجز ماكينة البروباغندا عن حبك روايات متماسكة دفعها للاستعانة بـ«بطولات كلبية مستوردة» من أدغال أمريكا الجنوبية.
ولا تمثل هذه الواقعة سوى حلقة إضافية ضمن مسار طويل من التلفيق الإعلامي الذي دأبت عليه الأبواق الجزائرية، وفي مقدمتها وكالة الأنباء الرسمية والقنوات الحكومية، التي جعلت من مهاجمة المملكة المغربية عقيدة تحريرية ثابتة.

وتزخر الذاكرة الإعلامية بنماذج فجة عرتها الصحافة المغربية ومنصات تدقيق الحقائق؛ لعل أبرزها بث التلفزيون الجزائري مشاهد مأخوذة من ألعاب الفيديو الحربية «أرما 3» وتقديمها للجمهور على أنها «أقصاف بطولية مدمرة» وراء الجدار الأمني بالصحراء المغربية.
وامتدت أساليب السطو والتحريف في محطات سابقة لتشمل توظيف لقطات مصورة لاحتجاجات دموية وقعت في مدن تشيلية وكولومبية وتسويقها على أنها «مواجهات واضطرابات» داخل شوارع المملكة، بالتزامن مع ترويج صور طوابير أزمات تموينية من دول في آسيا وأمريكا اللاتينية وإلصاقها بالأسواق المغربية لتصدير صورة قاتمة ومختلقة عن الوضع المعيشي.
ويعكس انتقال حمى التلفيق من محاصرة النجاحات المغربية إلى استيراد لقطات عشوائية من أدغال أمريكا الجنوبية إفلاسا شاملا لمنظومة الدعاية، حيث تلاشت الحدود بين العمل الإعلامي وصناعة الوهم السياسي، ليتحول التضليل من سلاح مناكفة مكشوف إلى مادة دسمة للسخرية في الفضاء الرقمي الدولي.
