توثيق: بعد تسريب معطيات في 2025.. هيئة الموثقين تغير عقيدتها بشأن حفظ وتخزين الوثائق

منصة «توتيق»، التي كانت في قلب تسرب كبير لبيانات الأراضي في يونيو 2025، خضعت منذ ذلك الحين لمراجعة شاملة لنظامها الأمني

في 15/09/2026 على الساعة 21:13

فيديوخضعت منصة توثيق، التي كانت في قلب عملية تسريب معطيات عقارية مهمة في يونيو 2025، لمراجعة عميقة لنظامها الأمني. ومنذ انتخابه رئيسا للمجلس الوطني لهيئة الموثقين، أكد عادل البيطار بأن الأمن السيبراني كان من أهم أولوياته، لا سيما مع القرار المهم القاضي بإنهاء الأرشفة الإلكترونية للوثائق على المنصة.

وقد تم التطرق إلى هذا الموضوع خلال مرور عادل البيطار، رئيس المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب، ببرنامج «Grand Format-Le360». وبعد مرور أكثر من عام على الهجوم السيبراني الذي كشف آلاف الوثائق، أكد أن المنصة تعمل الآن دون أي حوادث أخرى، وأنه تم اعتماد نظام مراقبة جديد.

يوم ثاني يونيو 2025، نشرت مجموعة من الهاكرز تطلق على نفسها اسم جبروت كمية كبيرة من المعطيات المسروقة. تضمنت الملفات المسربة وثائق تتعلق بالعقارات والمعاملات العقارية، وعقودا موثقة، ووثائق حساسة أخرى.

ويوم 6 يونيو 2025، خلصت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، بعد تحقيق قامت به، إلى أن المعطيات المسربة مصدرها «حصريا منصة tawtik.ma التي يشرف عليها المجلس الوطني لهيئة الموثقين»، مؤكدة أن أنظمة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية لم تتعرض للاختراق. ثم أغلقت المنصة مؤقتا لمعالجة الثغرات الأمنية التي سمحت بتسريب المعطيات.

وفي هذا السياق، يفسر عادل البيطار جهوده منذ توليه رئاسة المجلس الوطني لهيئة الموثقين في يونيو 2025.

وأوضح قائلا: «منذ اختياري رئيسا للهيئة في يونيو 2025، كان هذا الورش هو الرئيسي الذي اشتغلت عليه».

وأضاف: «لقد اتخذنا إجراءات هامة لتعزيز أمن منصة توثيق، ولا سيما بإنهاء الأرشفة الإلكترونية فيها».

ويهدف ذلك إلى تغيير دور المنصة، بحيث لا تعتبر بعد الآن مساحة ممركزة لحفظ وتخزين الوثائق وعقود الموثقين، بل أداة للقيام بمختلف الإجراءات الإدارية المتعلقة بالمعاملات.

وأوضح عادل البيطار: «لقد قررنا أن تكون منصة توثيق الآن مجرد أداة للقيام بالإجراءات المتعلقة بالعقود التي يجريها الموثقون، سواء مع المديرية العامة للضرائب أو الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، وذلك لتجنب خطر تسريب الوثائق».

وتحمل هذه المقاربة الجديدة مسؤولية حفظ الوثائق للموثقين أنفسهم.

وقال رئيس الهيئة: «لقد أوقفنا أرشفة الوثائق على منصة توثيق. وحتى الآن، كانت المعطيات تخزن لدى فاعل وطني. وقد ارتأينا أن هذه المسؤولية يجب أن تقع الآن مباشرة على عاتق الموثقين أنفسهم».

لذلك، يتعين على كل موثق تحديد كيفية حفظ وثائقه، سواء عبر الأرشفة المادية أو التخزين الإلكتروني.

ويعد هذا التغيير أحد الدروس الرئيسية المستفادة من حادثة عام 2025. والهدف منه هو الحد من تركز الوثائق الحساسة في منصة واحدة، وذلك لتقليل التداعيات المحتملة لأي اختراق آخر.

تدقيق لتحديد الاختلالات

إلى جانب إلغاء الأرشفة، أفادت الهيئة أنها شرعت في مشروع أوسع لتأمين نظام معلوماتها.

وبحسب البيطار، فقد أجرت «شركة معترف بها وطنيا» تشخيصا أوليا لتحديد اختلالات النظام ونقاط ضعفه.

وأوضح قائلا: «شخصت هذه الشركة الاختلالات التي تؤثر على المنصة ونظام المعلومات. وبناء على هذا التقييم، وضعنا دفتر تحملات».

بعد مرور أكثر من عام على الهجوم، يحاول عادل البيطار طمأنة الجميع بشأن الوضع الحالي للمنصة.

وقال: «اليوم، لم تعد هذه المشكلة قائمة بالنسبة لمنصة توثيق التي تعمل منذ عام ونصف دون تسجيل أي حادث».

وبالموازاة مع ذلك، وضعت الهيئة نظام مراقبة مصمما لرصد محاولات الاختراق المحتملة في الوقت الفعلي.

ويتم إعداد التقارير بانتظام، كما تم التعاقد مع شركة متخصصة لمساعدة الهيئة في مراقبة أمنها السيبراني. وتؤكد الهيئة أيضا أنها عززت مواردها البشرية بتوظيف مستخدمين متخصصين في هذه العمليات وفي الوقاية من الهجمات السيبرانية.

بالنسبة لعادل البيطار، تتجاوز قضية توثيق نطاق مهنة التوثيق فحسب، إذ تثير تساؤلات أوسع حول السيادة الرقمية للمغرب وقدرته على حماية بنيته التحتية ومعطياته الحساسة. وقد تناول البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة هذه الإشكالية، حيث ساهم عادل البيطار، عضو المكتب السياسي للحزب، في صياغته. ويدعو البرنامج تحديدا إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية والقدرات الوطنية لتخزين المعطيات بشكل آمن.

تحرير من طرف وديع المودن
في 15/09/2026 على الساعة 21:13