وتأتي هذه الزيادة الجديدة امتدادا لسلسلة ارتفاعات متتابعة انطلقت منذ منتصف يوليوز الماضي، حين قفز سعر لتر الغازوال بمقدار 69 سنتیما مقابل ارتفاع بلغ 39 سنتیما للبنزين.
وطبقت شركات توزيع المحروقات مع مطلع غشت زيادة موحدة بلغت درهما واحدا للتر الواحد في الصنفين معا، قبل أن يعود الغازوال للارتفاع مجددا في 16 غشت بواقع 65 سنتیما للتر.
وبلغت الزيادة الإجمالية في أسعار الغازوال نحو 2,40 درهم في ظرف أسابيع قليلة مع دخول تسعيرة اليوم حيز التطبيق، وذلك في سياق دولي مطبوع بضغوط حادة على أسواق المنتجات النفطية.
وفي جولة على محطات الوقود بوسط مدينة الدار البيضاء، أظهرت لوحات العرض تسجيل سعر لتر الغازوال 14.96 درهما لدى موزعي «بترومين أويلز» و«أفريقيا» و«وينكسو»، مقابل 14.99 درهما لدى محطات «شل»، مع توقعات بتجاوزه عتبة 15 درهما في مدن أخرى، تبعا لتكاليف النقل واللوجستيك التي ترتفع كلما ابتعدت الشحنات عن محور المحمدية-الدار البيضاء.
وفي المقابل، استقر سعر لتر البنزين بمحطات التوزيع عبر التراب الوطني، مسجلا 14.93 درهما في العاصمة الاقتصادية.
ولا يمثل تفوق سعر الغازوال على البنزين حدثا غير مسبوق في السوق الوطنية؛ إذ عاش المغرب وضعا شبيها أواخر مارس 2022 في أعقاب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية والتهاب الأسعار في السوق الدولية، حين صعد لتر الغازوال إلى نحو 14.30 درهما في 31 مارس متجاوزا سعر البنزين الذي توقف عند 14.16 درهما.
ضغوط حادة في السوق الدولية
وتتزامن هذه الزيادات الميدانية مع ضغط مستمر يشهده سوق المواد النفطية المكررة عالميا؛ إذ يربط الحسين اليماني، الكاتب العام لـ«النقابة الوطنية للبترول والغاز» ورئيس «الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول»، هذا المنحى بجملة من التعقيدات الجيوسياسية الضاغطة على العرض العالمي.
وأوضح اليماني أن استمرار التوتر والمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ينعكس مباشرة على المخزونات العالمية من النفط والغاز ومشتقاتهما، بالتوازي مع تداعيات الحرب في أوكرانيا والضربات الموجهة ضد مصافي التكرير، الأمر الذي قلص إمدادات المواد المكررة عالميا، لاسيما الغازوال.
وأضاف المسؤول النقابي أن اقتراب سعر طن الغازوال من حاجز 1300 دولار دفع العديد من الدول إلى تسريع وتيرة الشراء وتوسيع مخزوناتها الاحتياطية لتفادي أزمات التموين المحتملة.
وعلى صعيد الأسعار المحلية، استند اليماني إلى محاكاة رقمية وفق التركيبة الحسابية التي كانت معتمدة قبل تحرير القطاع من لدن حكومة بنكيران، مبرزا أن السعر العادل للتر الغازوال كان يفترض ألا يتجاوز 14.80 درهما، و13.96 درهما للبنزين خلال النصف الأول من شتنبر، باحتساب هوامش الموزعين ومن دون تدخل «صندوق المقاصة».
ويرى الفاعل النقابي أن الأسعار المعلنة بمحطات التوزيع ستظل مرتفعة، مشيرا إلى أن الشركات ترفض هوامش ربح تقل عن درهمين في لتر الغازوال وثلاثة دراهم في لتر البنزين.
ليلة ارتفاع أسعار المحروقات بدرهمين
وشدد المتحدث على أن بقاء الغازوال فوق عتبة 10 دراهم يفوق طاقة الأسر المغربية، الأمر الذي يغذي موجات التضخم ويسرع وتيرة تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا الصدد، دعا اليماني إلى مراجعة المنظومة الضريبية للمحروقات التي تقتطع أزيد من 3.5 دراهم في لتر الغازوال وقرابة 5 دراهم في البنزين، مقترحا تفعيل آلية ضريبية متحركة تخف كلما ارتفعت الأسعار الدولية لامتصاص الصدمات في محطات الوقود.
ويرى اليماني، بالتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، أن غلاء كلفة النقل والمحروقات يمثل ملفا حيويا يمس المعيش اليومي، مما يفرض جعله في صلب انشغالات الهيئات السياسية والبرلمانيين المقبلين.
