وتعود خلفيات هذا الإجراء إلى البرنامج الحكومي المعروض أمام البرلمان في 19 أكتوبر الجاري.
ففي الفصل الثالث من الوثيقة، المعنون بـ«الدفاع عن الهوية الوطنية، وترسيخ روح المواطنة، وتماسك المجتمع المغربي وازدهاره»، وتحديدا ضمن المحور الأول المخصص لـ«الأسرة والهوية ومنظومة القيم»، تلتزم الحكومة صراحة بـ«تشجيع الشباب الراغبين في الزواج عبر منحهم دعما ماليا يمكن أن يبلغ 5000 درهم».

ويرتبط هذا الإجراء، وفق المصدر ذاته، بمواصلة التزام الجهاز التنفيذي بتفعيل ومواكبة إصلاحات مدونة الأسرة، مع إصدار تقرير سنوي يواكب مسار تطبيقها.
غير أن هذا التدبير لا يزال محاطا بالغموض إجرائيا، بخلاف الدعم الاجتماعي المباشر الذي صيغ كتحويلات مالية شهرية منتظمة.
إذ اكتفت الوثيقة الصادرة عن رئاسة الحكومة بتدوين هذا الالتزام دون الكشف عن شروط الاستحقاق، أو سقف الدخل المطلوب، أو المساطر المتبعة لإيداع الطلبات وكيفيات الصرف.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن الدراسات الخاصة بإرساء هذا النظام ستنطلق سنة 2027، ليدخل حيز التطبيق الفعلي ابتداء من السنة الثانية للولاية الحالية، تحت إشراف وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة بقيادة نجوى كوكوس.
وفي هذا الصدد، أوضح مصدر مطلع فضل عدم ذكر اسمه أن مشروع قانون المالية جرى إعداده من طرف الحكومة السابقة، مما يفرض عمليا انتظار السنة الثانية من ولاية الحكومة الحالية للتعرف على تفاصيل الآليات الميدانية لتنزيل هذا القرار.
وأمام غياب التفاصيل، انصبت تساؤلات المتابعين على طبيعة الدعم، وإن كان سيصرف دفعة واحدة أم في صيغة أقساط دورية، ليعلق أحد المتفاعلين بلهجة ساخرة: «إذا كان الصرف شهريا، فسأتزوج فورا دون تردد».
وعلى الجانب الآخر، واجهت الخطوة تشكيكا من لدن شريحة واسعة رأت في المبلغ مبلغا محدودا لا يكفي لتغطية تكاليف الزواج وبناء عش الزوجية، إذ كتب ناشط متسائلا: «ماذا عسى 5000 درهم أن تقدم لعروسين، والقدر لا يسد حتى مصاريف التجهيز الأولية؟»، مشيرا إلى وطأة البطالة وارتفاع الأسعار.
ولم تتوقف الردود عند السخرية، بل سلطت الضوء على انشغالات أعمق ترتبط بتأمين السكن، وفرص الشغل المستقرة، وغلاء المعيشة، وهي تحديات حقيقية تقف عقبة أمام الراغبين في تأسيس أسر، مما دفع معلقين للتساؤل عن الأثر الملموس لمثل هذه الوعود وفرص ترجمتها واقعيا.
وبالتوازي مع هذه التساؤلات، رسمت أحدث أرقام المندوبية السامية للتخطيط لوحة واقعية لتطور مؤسسة الزواج، مسجلة عودة المنحنى للارتفاع سنة 2025 بعد التراجع المسجل سنة 2024، غير أن هذا التحسن ترافق مع تسارع أكبر في منحنى الانفصال.
وسجلت الإحصائيات الرسمية إبرام 258 ألفا و97 عقد زواج سنة 2025 مقابل 239 ألفا و277 عقدا في 2024، محققة زيادة بنسبة 7.8 في المائة، بينما قفزت حالات الطلاق من 26 ألفا و208 إلى 29 ألفا و986 حالة، بنمو بلغ 14.4 في المائة.
وتفتح هذه الأرقام الباب أمام تساؤل جوهري يتجاوز التحفيز المادي المباشر، حول طبيعة السياسات المتكاملة القادرة على دعم الاستقرار الأسري، ومرافقة الأزواج الجدد في مواجهة التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.
