عمال الفخار بضواحي سيدي حرازم يشتغلون في ظروف صعبة ويطالبون بتعزيز الحماية الاجتماعية

عامل فخار يشتغل في ظروف صعبة

في 08/08/2026 على الساعة 09:33

تثير ظروف اشتغال عدد من عمال صناعة الفخار بالحي الصناعي بن جليق، نواحي سيدي احرازم التابعة لعمالة فاس، مخاوف بشأن مدى توفر شروط السلامة الصحية والمهنية، في ظل إفادات تتحدث عن أوضاع عمل صعبة تواجه فئة من المشتغلين بهذه الحرفة التي تشكل جزءا من الموروث الحرفي للمملكة، وتستند إلى خبرات تقليدية متوارثة عبر الأجيال.

وتزداد صعوبة العمل داخل هذه الوحدات بسبب طبيعة مراحل إنتاج الفخار، خصوصا أثناء عملية الحرق، حيث يتم، وفق شهادات حرفيين، الاعتماد على الإطارات المستعملة، ما يؤدي إلى انتشار دخان كثيف داخل محيط العمل، إلى جانب تعرض العمال للحرارة والدخان، ومزاولة أعمال تتطلب مجهودا بدنيا متواصلا، فضلا عن العمل في أجواء باردة خلال فصل الشتاء ومحدودية وسائل الوقاية في بعض مواقع العمل.

أفاد عدد من المهنيين، في اتصال هاتفي مع موقع Le360، إن هذه الظروف انعكست على صحة بعض العمال، الذين يعانون من مشاكل تنفسية وأخرى مرتبطة بالعظام والمفاصل، دون الاستفادة من تغطية صحية أو تعويضات تساعدهم على تحمل نفقات العلاج، كما يظل العاملون مطالبين بمواصلة نشاطهم اليومي في مهنة تعتمد بدرجة كبيرة على العمل اليدوي والجهد البدني.

وأوضح مهنيون من داخل القطاع أن عددا من العمال لا يتم التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما يحرمهم من الاستفادة من التغطية الصحية وبعض الحقوق الاجتماعية المرتبطة بالتصريح، وهي وضعية تثير تساؤلات حول مدى استفادة العاملين من الضمانات التي تكفلها القوانين المنظمة لعلاقات الشغل.

ولا تقتصر الصعوبات على ظروف العمل داخل المعامل، إذ يواجه عدد كبير منهم، إكراهات مرتبطة بالتنقل إلى الحي الصناعي، في ظل محدودية وسائل النقل المتاحة، ما يجعل الوصول إلى أماكن العمل أكثر صعوبة بالنسبة لمن لا يتوفرون على سيارات خاصة.

وفي هذا السياق، طالبت فعاليات محلية الجهات المختصة بإجراء زيارات ميدانية إلى معامل بن جليق، للوقوف على ظروف اشتغال العاملين، والتحقق من وضعيتهم الاجتماعية، ومدى توفرهم على وسائل الوقاية والحماية اللازمة، إلى جانب التأكد من احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية والتصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وتعيد هذه المطالب إلى الواجهة وضعية العاملين في واحدة من الحرف التي تحافظ على حضورها ضمن النسيج التقليدي لمدينة فاس، وسط دعوات إلى تحقيق التوازن بين استمرار هذا النشاط الحرفي المتوارث وتحسين ظروف مزاولته، بما يحفظ للعمال حقوقهم ويضمن استدامة هذه المهنة.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 08/08/2026 على الساعة 09:33