وجرى الكشف عن هذه المعطيات خلال لقاء نظم تحت شعار « نحو مدينة فاس ذكية ورقمية ومستدامة »، خصص لاستعراض أبرز المشاريع المرتبطة بتحديث البنيات التحتية الحضرية، حيث أوضح رئيس مصلحة الإنارة العمومية بجماعة فاس، أن مصابيح « ليد » أصبحت تغطي أكثر من 90 في المائة من أحياء المدينة، مع برمجة استكمال تعميمها بشكل كامل مع نهاية السنة الجارية، أو خلال سنة 2027 على أبعد تقدير.
وأكد المتحدث أن اعتماد هذه التكنولوجيا انعكس بشكل مباشر على تقليص الاستهلاك الطاقي بحوالي النصف، مبرزا أن المرحلة المقبلة ستتجه نحو إرساء منظومة ذكية لتدبير شبكة الإنارة عن بعد، بما يسمح بتحسين مردودية الشبكة، والحد من تكاليف الاستغلال والصيانة، إلى جانب الرفع من جودة الخدمات المقدمة.
وفي السياق ذاته، أعلن بنيس عن مشروع يروم تعزيز منظومة المراقبة الحضرية، من خلال تثبيت شبكة من الكاميرات الذكية، إذ انطلقت المرحلة الأولى بتركيب 700 كاميرا، على أن يرتفع العدد إلى 1500 كاميرا متطورة في أفق سنة 2030، بهدف دعم الأمن وحماية المواطنين والممتلكات.
كما كشف أن مدينة فاس تستعد لإطلاق خمسة خطوط للحافلات الذكية عالية الجودة، ستشكل النواة الأساسية لمنظومة النقل الحضري، في إطار رؤية تروم تحسين خدمات التنقل والاستجابة لمتطلبات المدينة الذكية.
من جانبه، أكد رئيس قسم صيانة وتدبير الشبكات الكهربائية بالشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس ـ مكناس، محمد المختاري، أن الانتقال إلى الشبكات الكهربائية الذكية بات ضرورة تفرضها التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة، انسجاما مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز النجاعة الطاقية في أفق سنة 2030.
وأوضح المختاري أن الشبكات التقليدية، التي صممت لنقل الكهرباء في اتجاه واحد من المنتج إلى المستهلك، لم تعد تواكب التطورات الحالية، في ظل بروز مستهلكين قادرين على إنتاج الكهرباء، خاصة من مصادر الطاقة المتجددة، وضخ فائض إنتاجهم داخل الشبكة الوطنية، وهو ما يستدعي اعتماد شبكات أكثر مرونة وذكاء وكفاءة.
وشكل هذا اللقاء، الذي جمع مسؤولين وخبراء وباحثين مغاربة وأجانب، مناسبة لتبادل الرؤى حول سبل تنزيل استراتيجية المدينة الذكية، واستعراض الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والابتكار لدعم التنمية الحضرية المستدامة بمدينة فاس.
