أضاحي العيد: لماذا تم استبعاد تسقيف الأسعار؟

أكباش معروضة في أحد الأسواق بمناسبة عيد الأضحى

في 26/05/2026 على الساعة 14:30

تتصاعد حدة النقاش حول أسعار الأضاحي مع اقتراب يوم العيد، في وقت لم تحقق فيه التدابير المؤقتة التي أقرتها الحكومة لتأطير السوق النتائج المرجوة. ويثير هذا الوضع تساؤلا حول الأسباب التي منعت مجلس المنافسة من تدارس خيار تسقيف الأسعار في الرأي الصادر عنه.

وخلافا للأنباء التي تداولتها بعض وسائل الإعلام في الأيام القليلة الماضية، لم يتلق رئيس الحكومة عزيز أخنوش أي ترخيص من مجلس المنافسة لتحديد سقف لأسعار الأضاحي الموجهة لعيد الأضحى.

واقتصر الضوء الأخضر الصادر عن سلطة المنافسة حصريا على حزمة من الإجراءات المؤقتة الرامية إلى ضبط سير الأسواق، دون التدخل المباشر في تحديد الأسعار.

وتهدف هذه التدابير الخمسة إلى ضمان شفافية المعاملات التجارية، والحفاظ على منافسة شريفة، والحد من الممارسات المنافية للمنافسة. وتفرض القواعد الجديدة حصر بيع المواشي داخل الأسواق المخصصة لهذا الغرض، باستثناء بعض المسالك المرخص لها مثل البيع المباشر داخل الضيعات الفلاحية.

ويلتزم البائعون بموجب هذه الإجراءات بالتصريح لدى السلطات المحلية بهوياتهم، وعدد الرؤوس الموجهة للبيع، ومصدرها، قبل الولوج إلى الأسواق. ويحظر النظام الجديد أيضا إعادة البيع داخل الأسواق، وممارسات المزايدة التي تهدف إلى رفع الأسعار بشكل مصطنع، وكذا تخزين الحيوانات خارج القنوات الرسمية بغرض إحداث ندرة في السوق.

ولا تعكس المؤشرات الميدانية نجاعة هذه الخطة؛ فقبل يوم واحد من العيد، لا تزال الأسعار مرتفعة دون أن تظهر التدابير المتخذة الأثر المتوقع منها. وتشهد أسواق عديدة تذمرا متزايدا بين المواطنين الذين باتت شعيرة الأضحية تفوق قدرتهم الشرائية، وهو استياء يظهر بوضوح لدى الأسر ذات الدخل المحدود.

وامتد هذا الاحتقان إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب وزير العدل السابق مصطفى الرميد، المعتزل حاليا داخل حزب العدالة والتنمية، في تدوينة على صفحته في فيسبوك، باستقالة وزير الفلاحة أحمد البواري، محصيا عليه استمرار الغلاء الفاحش في أسعار الأضاحي.

وأمام هذا الضغط، يطرح سؤال ملح: لماذا لم يوص مجلس المنافسة، أو على الأقل يدرس، خيار تسقيف الأسعار، علما أن هذا البديل تنص عليه المادة 4 من القانون رقم 104-12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وهو نفس الإطار القانوني الذي اعتمدت عليه الحكومة لإقرار التدابير المؤقتة؟

ويوضح مصدر من داخل مجلس المنافسة أن «المجلس استجاب لطلبات الحكومة التي لم تتضمن خيار التسقيف».

وأضاف المصدر ذاته أن هذا النوع من الإجراءات يتسم بتعقيد كبير في التنفيذ والمراقبة، نظرا للإكراهات العملياتية التي يفرضها، والمخاطر المرتبطة باختلال سير السوق.

وتبدو إمكانية تطبيق التسقيف واردة في المسالك المنظمة، مثل المساحات التجارية الكبرى التي تعتمد البيع بالكيلوغرام، لكن إنفاذ هذا الإجراء في الأسواق التقليدية، حيث تخضع المعاملات للمساومة والنظر دون وزن دقيق، يظل أمرا صعب التحقق.

وتعود آخر مرة طُلب فيها رأي مجلس المنافسة بشأن اللجوء إلى تسقيف الأسعار إلى عام 2019، عندما أحالت حكومة سعد الدين العثماني ملف التأطير المحتمل لأسعار المحروقات على المؤسسة.

وخلص المجلس، الذي كان يترأسه وقتها إدريس الكراوي، إلى عدم توفر الشروط القانونية لتفعيل هذا الإجراء.

وحسم المجلس موقفه حينها بشكل قاطع، معتبرا أن تسقيف الأسعار لا يبدو صائبا من الناحية الاقتصادية ولا فعالا لحماية المستهلك، وهو موقف استند إلى مبررات عدة، أبرزها خطر تشويه السوق وغياب ضمانات حقيقية لصون القدرة الشرائية.

تحرير من طرف وديع المودن
في 26/05/2026 على الساعة 14:30