وأبرزت يومية الأخبار في عددها الصادر يوم الخميس 30 يوليوز 2026، أن الصيادلة اعتبروا تجاهل الحكومة والوزارة الصحية رغم ما شهدته من لقاءات تشاورية، مشيرة إلى أنهم حذروا من أن الصيغة الحالية للمرسوم قد تفضي إلى نتائج عكسية تمس استقرار القطاع، وتنعكس على ولوج المواطنين إلى الدواء، مبينة أنهم أكدوا على دعمهم كل إصلاح يروم تخفيض أسعار الأدوية مرتفعة الكلفة، وتوسيع ولوج المواطنين إلى العلاج، وضمان استدامة صناديق التأمين الصحي.
وأوضحت اليومية في مقالها، أن الصيادلة سجلوا أن المنهجية التي اعتمدتها وزارة الصحة لم تستجب لمقتضيات الحوار التشاركي، معتبرين أن جلسات التشاور ظلت شكلية، ولم تنعكس مخرجاتها على الصيغة النهائية للمرسوم، مبرزة أن الصيادلة أشاروا إلى أن الوزارة اعتمدت خلال مرحلة لاحقة من إعداد المشروع، مقاربة وصفوها بالإقصائية، بعدما تم استبعاد ممثلي الصيادلة من استكمال الحوار، وهو ما اعتبروه التفافا على مبدأ إشراك المهنيين في إعداد الإصلاحات التي تهم القطاع، وتجاهلا لانشغالات نحو 14 ألف صيدلي، موزعين عبر مختلف جهات المملكة.
وأضاف مقال الجريدة أن هذه التطورات تأتي في وقت يواجه فيه القطاع تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع تكاليف التسيير، وتراجع هامش الربح، وإغلاق عدد من الصيدليات، مبينا أن الصيادلة في تقييمهم لمضمون المرسوم، اعتبروا أن التعديلات الجديدة لا تعالج الاختلالات التي أفرزها مرسوم سنة 2013، بل من شأنها إعادة إنتاج الإشكالات نفسها، محذرين من استمرار ظاهرة انقطاع وسحب الأدوية منخفضة الثمن من السوق الوطنية بسبب ضعف جدواها الاقتصادية بالنسبة إلى المصنعين والموزعين، وهو ما قد يؤثر على تزويد المرضى بالأدوية الأساسية، خاصة تلك الموجهة لعلاج الأمراض المزمنة.
وكشفت اليومية في خبرها، أن الصيادلة سجلوا أيضا أن المشروع لا يقدم بصيغته الحالية، أجوبة كافية لتعزيز السيادة الدوائية الوطنية، في ظل تراجع مساهمة الصناعة الدوائية المغربية في تغطية حاجيات السوق المحلية، والتي انتقلت بحسب المعطيات التي أوردها البلاغ، من حوالي 80 في المائة إلى نحو 50 في المائة، مقابل ارتفاع الاعتماد على الأدوية المستوردة، وهو ما يجعل المنظومة أكثر عرضة لتقلبات الأسواق الدولية واضطرابات سلاسل التوريد.
وشكك الصيادلة، حسب متابعة الأخبار، في قدرة الآليات الجديدة المقترحة على تحقیق تخفيض فعلي لأسعار الأدوية مرتفعة الثمن، معتبرين أن آثارها على القدرة الشرائية للمواطنين ستظل محدودة، في مقابل استفادة أكبر لبعض المختبرات الدوائية وصناديق التأمين الصحي، دون معالجة جوهرية لإشكالية تسعير الدواء، أو توسيع قائمة الأدوية التي يمكن أن تستفيد من مراجعة الأسعار.
وشددت الجريدة على أن الصيادلة لم يخفوا تخوفهم من التداعيات الاقتصادية للمرسوم على الصيدليات، مؤكدين أن النص الجديد قد يزيد من هشاشة عدد من المؤسسات الصيدلية، في ظل غياب إجراءات موازية لتنفيذ توصيات مجلس المنافسة، الذي سبق أن دعا إلى تمكين الصيدليات من تقديم خدمات صحية جديدة، وتنويع مصادر مداخيلها، بما يخفف من ارتباط استمراريتها بهوامش الربح الناتجة عن بيع الأدوية، ويضمن استدامة الشبكة الصيدلانية الوطنية، خصوصا بالمناطق القروية وشبه الحضرية.
