كراء شقق الاصطياف بالمغرب: قطاع استثماري واعد تحاصره العشوائية التنظيمية وغياب دفاتر التحملات

شقة مفروشة

شقة مفروشة

في 19/07/2026 على الساعة 08:00

يتجدد مع كل موسم صيفي الإقبال على كراء الشقق المفروشة بالمغرب، بالتزامن مع توافد السياح ومغاربة العالم على مختلف الوجهات السياحية، غير أن هذا النشاط يواصل النمو وسط فراغ تنظيمي يثير العديد من الإشكالات القانونية والعملية.

ويرى المستشار القانوني أمين الفتحي أن السبب لا يعود إلى غياب القوانين، وإنما إلى عدم استكمال النصوص التطبيقية، وفي مقدمتها دفاتر التحملات، ما أبقى قطاع الكراء اليومي في منطقة رمادية انعكست آثارها على الملاك والزبناء وسكان الملكية المشتركة، وأتاحت في الوقت نفسه المجال أمام المحتالين والوسطاء الوهميين لاستغلال هذا الوضع.

وأوضح الفتحي في تصريح لـ Le360 أن وصف الكراء اليومي بأنه نشاط غير مقنن ليس دقيقا، موضحا أن المشرع المغربي تدخل منذ ظهير 11 يناير 1932 المتعلق بالمساكن المفروشة، الذي ألزم مستغلي هذا النوع من الإيواء بالتصريح بالنشاط وبالوافدين لدى المصالح الأمنية والإدارة الضريبية.

وقال الفتحي: «نشاط كراء الشقق المفروشة ليس خارج القانون، بل هو مؤطر منذ سنة 1932، غير أن هذا النص صدر في سياق مختلف تماما عن الواقع الحالي، ولم يكن يتصور ظهور منصات رقمية عالمية أو حجوزات إلكترونية أو مستغلين يديرون عددا كبيرا من الشقق عن بعد».

وأضاف أن المشرع حاول مواكبة هذا التطور من خلال القانون رقم 80.14 المتعلق بالمؤسسات السياحية وأشكال الإيواء السياحي الأخرى، ثم المرسوم رقم 2.23.441 الصادر سنة 2023، الذي حدد إجراءات الحصول على رخصة استغلال الإيواء عند الساكن والإيواء البديل.

وشدد المتحدث نفسه على أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في غياب النصوص القانونية، بل في عدم اكتمال المنظومة التنظيمية، قائلا: «المرسوم أحال على قرارات مشتركة بين وزارتي الداخلية والسياحة لتحديد نموذج دفتر التحملات ونماذج الرخص والطلبات، إلا أن هذه القرارات لم تصدر بعد، وهو ما جعل التنزيل العملي والموحد للرخص يواجه صعوبات كبيرة».

وتابع: «بقاء هذه النصوص التطبيقية معلقا خلق منطقة رمادية يعيش فيها القطاع، فلا الإدارة تتوفر على آليات موحدة للتطبيق، ولا المستثمرون والمالكون يملكون رؤية واضحة بشأن الالتزامات المفروضة عليهم».

ويرى الفتحي أن هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على الملاك، إذ يعتقد كثيرون أن ملكية الشقة تخول لهم تلقائيا عرضها للكراء اليومي، بينما الواقع القانوني يفرض التزامات مرتبطة بالتصريح، والإيواء السياحي، والسلامة والتأمين والضرائب، بالإضافة إلى احترام مقتضيات الملكية المشتركة داخل الإقامات السكنية.

وأضاف: «كلما تحول النشاط إلى ممارسة اعتيادية ومنظمة، اقترب من وصف النشاط المهني أو السياحي، وأصبح خاضعا لالتزامات أكبر تجاه الإدارة والزبون».

وأشار المستشار القانوني إلى أن عددا من النزاعات التي تعرفها الإقامات السكنية ترتبط بالاستعمال المتكرر للأجزاء المشتركة، أو بإعادة كراء الشقق من طرف مكتريها دون موافقة المالك، وهو ما يخلق احتكاكات مستمرة مع باقي السكان ويطرح إشكالات قانونية معقدة.

ومن بين أبرز نقاط الضعف التي رصدها المستشار القانوني أيضا، اعتماد عدد كبير من عمليات الحجز على رسائل مقتضبة عبر تطبيقات التراسل دون تحرير عقد واضح يحدد حقوق والتزامات الطرفين.

وأوضح قائلا: «صحيح أن قانون الالتزامات والعقود يعترف بالوثيقة الإلكترونية، لكن رسالة من قبيل: «تم الحجز والتسبيق وصل» لا تكفي لمعالجة كل تفاصيل العلاقة التعاقدية، لأنها لا تحدد في الغالب شروط الإلغاء أو عدد المستفيدين أو المسؤولية عن الأضرار أو كيفية استرجاع المبالغ».

ودعا الفتحي إلى اعتماد عقود خاصة بالإيواء قصير المدة تتضمن هوية الأطراف، ووصف العقار، ومدة الإقامة، والثمن، وشروط الإلغاء، والتأمين، ولائحة التجهيزات، مع إرفاقها بصور حقيقية للشقة لتفادي أي خلاف لاحق.

وفي المقابل، اعتبر المستشار القانوني أن تنامي حالات النصب والاحتيال في هذا المجال ليس السبب الرئيسي لأزمة القطاع، وإنما نتيجة طبيعية للفراغ التنظيمي الذي يسمح بتسلل الوسطاء الوهميين والدخلاء.

وقال: «في بعض المناطق السياحية تعرض شقق دون أي تصريح أو ترخيص، وقد يكون صاحب الإعلان مجرد وسيط أو مكتريا يعيد كراء العقار، بل إن بعض المحتالين يستعملون صور شقق لا علاقة لهم بها لإقناع الزبناء بتحويل مبالغ مالية».

وأضاف أن الحد من هذه الممارسات يمر عبر استكمال المنظومة التنظيمية، بالإضافة إلى تشديد المراقبة، داعيا الزبناء إلى التحقق من هوية مقدم الخدمة وصفته القانونية، وطلب الفاتورة أو الوصل، واعتماد التحويل البنكي مع توضيح سبب الأداء.

واعتبر الفتحي أن الحجز عبر منصات معروفة مثل Airbnb و Booking يبقى أكثر أمانا من الناحية العملية، لما توفره من توثيق للمراسلات وعمليات الأداء وسياسات واضحة المعالجة النزاعات.

وختم الفتحي تصريحه بالتأكيد على أن مستقبل الكراء اليومي بالمغرب لا يرتبط بإصدار قوانين جديدة بقدر ما يرتبط باستكمال النصوص التطبيقية وتوحيد آليات الترخيص والمراقبة، بما يضمن حماية الملاك والزبناء وسكان الإقامات السكنية، ويخرج هذا النشاط من حالة الضبابية التي يعيشها منذ سنوات.

تحرير من طرف غنية دجبار
في 19/07/2026 على الساعة 08:00