وأوضح عبد الخالق المختوم، نائب رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن، في تصريح لـLe360، أن الارتفاع الحالي لا يمكن فصله عن الانخفاض الكبير الذي عرفته أسعار الدجاج خلال الأشهر الماضية (قبيل عيد الأضحى)، حين وصل ثمن الكيلوغرام إلى حدود 6 و7 دراهم، وهي مستويات تسببت، حسب قوله، في خسائر فادحة للمربين.
وأوضح المتحدث أن عددا من المنتجين وجدوا أنفسهم يبيعون الدجاج بأقل من تكلفة إنتاجه، مستشهدا بحالات اقتنى فيها بعض المربين الكتكوت بحوالي 10 دراهم، قبل أن يضطروا إلى بيع الدجاج بعد مرحلة التربية بأثمنة لا تتجاوز 6 أو 7 دراهم للكيلوغرام، ما أثر على قدرتهم على مواصلة الإنتاج وإعادة الاستثمار في دورات جديدة.
وأضاف المهني أن هذا الوضع أدى تدريجيا إلى تراجع العرض في السوق، في الوقت الذي عاد فيه الطلب إلى الارتفاع، وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار، مشيرا إلى أن المعدل العادي لسعر الدجاج يتراوح بين 13 و14 درهما، غير أن السوق يعرف دوريا فترات ينخفض فيها السعر إلى مستويات متدنية، وأخرى يرتفع خلالها ليتجاوز 20 درهما، بسبب غياب التوازن بين العرض والطلب.
وبخصوص الأسعار الحالية، أكد نائب رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن أن الدجاج يغادر الضيعات حاليا في حدود 16 أو 17 درهما للكيلوغرام، وهي تكلفة ترتبط، حسب قوله، بارتفاع أسعار الكتكوت الذي يصل حاليا إلى حوالي 10 دراهم، إضافة إلى مصاريف العلف والأدوية والتلقيح والطاقة، قبل أن يصل السعر النهائي إلى المستهلك بعد احتساب تكاليف النقل والتوزيع والمحروقات إلى 21 أو 22 درهما.
بعدما تجاوز سعره 22 درهما للكيلوغرام.. كيف انتقل سعر الدجاج بالمغرب من أزمة انخفاض حاد إلى موجة الغلاء؟
وفي سياق تزامن ارتفاع الأسعار مع الفترة الانتخابية، نفى المتحدث وجود أي علاقة مباشرة بين الظرفية الانتخابية وارتفاع أسعار الدجاج، موضحا أن حتى موسم الأعراس، الذي كان يعتبر في السابق عاملا مؤثرا في الطلب، لم يعد ينعكس إلا بنسبة محدودة على السوق 10%، مستشهدا بأن شهري يوليوز وغشت الماضيين رغم كثرة المناسبات، عرفا الدجاج أسعارا منخفضة وصلت لـ11 درهم.
وأكد المتحدث أن الارتفاع الحالي بدأ أساسا مع بداية شهر شتنبر الجاري، نتيجة تداعيات الخسائر التي تكبدها المربون خلال الأشهر السابقة، حيث لم يعد عدد منهم قادرا على الحفاظ على وتيرة الإنتاج نفسها، ما أدى إلى تراجع العرض في السوق مقابل ارتفاع الطلب.
ويرى المختوم أن استقرار الأسعار يبقى مرتبطا بتحقيق توازن بين الإنتاج والاستهلاك، داعيا إلى اعتماد رؤية استباقية في إنتاج الكتاكيت، خصوصا عبر تنظيم إنتاج الدجاجات الأمهات، حتى لا يتم ضخ كميات كبيرة في السوق خلال فترة معينة ثم تسجيل نقص في فترات أخرى، موضحا أن التجارب المعتمدة في عدد من الدول الأوروبية، تقوم على دراسة حجم الاستهلاك السنوي مسبقا، قبل تحديد حاجيات السوق من الإنتاج، حيث تلعب سلاسل التوزيع الكبرى دورا في نقل معطيات دقيقة حول الطلب، وهو ما يسمح للمنتجين بضبط الكميات وتفادي الاختلالات.
وختم المختوم بالتأكيد على أن المستهلك والمربي معا يتضرران من هذا التقلب المستمر، لأن السوق عندما يعرف ارتفاعا كبيرا في الأسعار تتبعه لاحقا وفرة في الإنتاج وانخفاض حاد والعكس صحيح، مشددا على أن الحل يكمن في بناء توازن دائم بين العرض والطلب، من خلال اعتماد رؤية استباقية تمكن من ضبط حاجيات الإنتاج وفق حاجيات السوق، لتفادي هذه التقلبات المتكررة.









