وكالة الدعم الاجتماعي المباشر تراهن على تقليص الهشاشة وتعزيز الإدماج الاقتصادي لـ3,9 ملايين أسرة

مقر وكالة الدعم الاجتماعي بالرباط

في 23/05/2026 على الساعة 11:19

تجاوزت الحصيلة المالية لنظام الدعم الاجتماعي المباشر حاجز 59 مليار درهم منذ انطلاقه في دجنبر 2023 وحتى متم أبريل 2026، في خطوة تعكس تسارع الخطى الرسمية لتطويق مظاهر الهشاشة وإعادة تشكيل بنية الحماية الاجتماعية بالمملكة بناء على مؤشرات ميدانية محددة.

أكدت الحكومة، من خلال جواب رسمي للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي على سؤال كتابي حول فعالية البرنامج تقدم به النائب البرلماني نبيل الدخش عن الفريق الحركي بمجلس النواب، أن نظام الدعم الاجتماعي المباشر «بات يشكل إحدى أبرز الآليات الاجتماعية الرامية إلى تحسين أوضاع الفئات الهشة والفقيرة، وذلك عبر توفير تحويلات مالية شهرية ومواكبة اجتماعية تستهدف الحد من الفقر والهشاشة وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للأسر المستفيدة.»

وكشف الجواب الكتابي الصادر عن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية عن معطيات رقمية تضع الورش الملكي في سياق أوسع يتعدى مجرد التخفيف المؤقت من الفقر إلى التأسيس لنموذج مستدام للتمكين الاقتصادي والاجتماعي.

وتظهر البيانات الرسمية استهداف المنظومة لنحو 60% من الساكنة غير المشمولة بأنظمة التعويضات العائلية التقليدية، ما يعني عمليا نقلة نوعية في معايير الاستحقاق وتوسيع قاعدة الأمان لتشمل الفئات الأكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية.

الاتساع الرقمي وتجاوز مؤشرات الفقر التقليدية

تتجاوز التغطية الحالية لنظام الدعم الاجتماعي المباشر النسب الوطنية المسجلة للفقر والهشاشة بفارق ملموس، إذ يغطي البرنامج حوالي 43% من مجموع الأسر المغربية، وهي نسبة تتخطى بوضوح معدلات الفقر البالغة 3,9% والهشاشة المحددة في 12,9% وفقا لإحصائيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2022.

هذا الفارق الشاسع يؤشر على رغبة حكومية في خلق شبكة وقائية استباقية تحمي الأسر القريبة من عتبة العوز وتمنع انزلاقها إلى دوامة الفقر عند حدوث أي أزمات معيشية أو صحية.

وتشير أرقام شهر أبريل 2026 وحده إلى استفادة أزيد من 3,9 مليون أسرة بغلاف مالي شهري ناهز 2,17 مليار درهم، حيث تتراوح القيمة النقدية المباشرة الممنوحة بين 500 درهم و1425 درهم لكل أسرة، مضافا إليها مبالغ تكميلية مرتبطة بملفات خاصة مثل منحة الولادة ومنحة الدخول المدرسي، وهي تعويضات صممت أساسا لمواجهة المخاطر المرتبطة بالطفولة والحد من الانقطاع عن الدراسة.

من المنحة النقدية إلى المواكبة الإنسانية والمجالية

السمة الأبرز في التوجه الجديد للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي تكمن في محاولة الانتقال بالنظام من مجرد آلية لتوزيع السيولة النقدية إلى منظومة متكاملة للتنمية المجالية المندمجة.

هذا التحول الهيكلي يستند إلى تفعيل تمثيليات ترابية تعتمد على فئة جديدة من الفاعلين الميدانيين تحت مسمى «المواكبين الاجتماعيين».

ويكمن الدور المحوري لهؤلاء المواكبين في تتبع الوضعية الدقيقة لكل أسرة مستفيدة، وضمان التزامها بالشرطية الاجتماعية المرتبطة بتمدرس الأطفال والرعاية الصحية المنتظمة للأم والطفل.

وتعد التجربة النموذجية التي أطلقت في مدينة الجديدة اللبنة الأولى لتقييم كفاءة التمثيليات الترابية، حيث تراهن الوكالة على هذا النموذج لربط الدعم المالي بمسارات الإدماج الاقتصادي، عبر تطوير مهارات أفراد الأسر وتقليص عوائق ولوجهم إلى سوق الشغل.

تحديات التقييم الزمني والاندماج الاقتصادي

لا يبدو رهان الفعالية مرتبطا فقط بحجم المبالغ المالية المرصودة، بل بمدى قدرة البرامج الموازية على إخراج الأسر من حلقة العوز بشكل دائم.

وفي هذا الصدد، يوضح الموقف الرسمي أن التقييم الموضوعي والشامل لنجاعة هذا الورش يقتضي منح حد زمني كاف يسمح بظهور الآثار العميقة على مؤشرات التنمية البشرية، لاسيما أن مسارات الإدماج الاقتصادي وبرامج المواكبة الموجهة لهذه الفئات لا تزال في طور التنزيل والتعميم بمختلف جهات المملكة.

وتعمل الوكالة حاليا على بناء منظومة رقمية وإحصائية متكاملة لتتبع الأثر وقياس الانعكاسات المباشرة على الأسر، مما يتيح مستقبلا تعديل آليات الاستهداف وتطوير برامج الدعم بناء على الخصوصيات والمؤهلات الاقتصادية لكل مجال ترابي على حدة.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 23/05/2026 على الساعة 11:19