انطلاق جني مزاح زكزل ببركان.. حركية اقتصادية وتوقعات بإنتاج 9 آلاف طن

انطلاق موسم جني فاكهة المزاح بزكزل

في 16/05/2026 على الساعة 20:00

فيديوتستعيد حقول فاكهة «المزاح» بمنطقة زكزل بإقليم بركان حيويتها المعتادة مع حلول كل ربيع، في مشهد فلاحي واجتماعي بات يشكل واحدا من أبرز مواسم الرواج الاقتصادي بالمنطقة الشرقية، لما يوفره هذا الموسم من فرص شغل موسمية، ومداخيل لفائدة مئات الأسر القروية.

وتمتد حقول الزعرور، أو ما يعرف محليا بـ«المزاح»، على مساحة تناهز 600 هكتار بالمدار السقوي لملوية، خاصة بجماعات زكزل وتاقربوست وتازاغين وواو اللوت، حيث تحولت هذه الزراعة، خلال السنوات الأخيرة، من نشاط فلاحي محدود، إلى رافعة اقتصادية واجتماعية حقيقية بالمنطقة.

ويبدو أن الموسم الفلاحي الحالي يحمل مؤشرات إيجابية، مع توقعات بإنتاج يناهز 9 آلاف طن، بزيادة تتراوح ما بين 10 و15 في المائة مقارنة بالموسم الماضي، في ظل الإقبال المتزايد على أصناف معروفة بالمنطقة، من قبيل “طاناكا” و“نافيلا” و“الموسكا”، والتي أصبحت تجد طريقها إلى مختلف الأسواق الوطنية.

وانطلق موسم الجني قبل ثلاثة أسابيع من بداية شهر ماي، على أن يستمر إلى غاية منتصف يونيو، وسط حركية ملحوظة داخل الضيعات الفلاحية وأسواق الجملة، حيث تنشط عمليات الجني والفرز والتلفيف والنقل، بما يخلق سلسلة من فرص الشغل الموسمية لفائدة العمال والنساء والشباب بالقرى المجاورة.

وفي هذا السياق، قال بن يونس بلقاسمي، وهو فلاح من قرية تاقربوست بجماعة زكزل، في تصريح خاص لـle360، إن الموسم الحالي عرف تراجعا نسبيا مقارنة بالسنة الماضية بسبب ما يعرف بـ”الخلفة”، موضحا أن الأشجار أعطت إنتاجا وفيرا في البداية، قبل أن تؤثر الأمطار الأخيرة على جودة بعض الثمار وتتسبب في تشققها، مضيفا أن الأسعار كانت مشجعة في بداية الموسم، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجيا، مرجعا ذلك إلى لجوء بعض الفلاحين إلى جني الثمار قبل نضجها الكامل سعيا وراء الربح السريع، وهو ما يؤثر، بحسبه، على جودة المنتوج ومذاقه الحقيقي.

ورغم هذه الإكراهات، يؤكد فلاحو المنطقة أن “المزاح” يظل من الزراعات القادرة نسبيا على مقاومة الجفاف، كما يشكل موردا اقتصاديا مهما لعدد كبير من الأسر، خصوصا مع ارتباطه بسلسلة من المهن الموسمية التي ترافق مختلف مراحل الإنتاج.

ومن بين هؤلاء، عبد الوهاب، العامل الزراعي بمنطقة تزاغين، الذي أوضح أن العمل في حقول المزاح لا يقتصر فقط على فترة الجني، بل يمتد طيلة السنة من خلال عمليات التقليم والسقي والعناية بالأشجار، قبل أن يصل الموسم إلى ذروته خلال مرحلة القطاف والتوضيب، مشيرا في تصريح مماثل للموقع، إلى أن بعض الأصناف، مثل “البروميان”، تتميز بقدرتها على تحمل النقل لمسافات طويلة نحو مدن كالدار البيضاء والرباط، وهو ما يرفع من قيمتها التجارية داخل الأسواق الوطنية.

وأكد المتحدث نفسه، أن عملية الجني تتطلب عناية خاصة بسبب حساسية الثمار وسرعة تلفها، مضيفا أن العمال يحرصون على قطفها بلطف كبير للحفاظ على جودتها أثناء النقل والتسويق.

بدوره، كشف عبد اللطيف، وهو عامل مكلف بجمع وتلفيف المحصول، أن يوم العمل يبدأ منذ ساعات الصباح الأولى، حيث يتولى العمال قطف الثمار من الأشجار، فيما يشرف هو على توزيع الصناديق وجمع الممتلئة منها، قبل الانتقال إلى مرحلة التغليف والترتيب، مبرزا أن صعوبة التضاريس وغياب الطرق المعبدة ببعض الضيعات يفرضان أحيانا اللجوء إلى الدواب لنقل المحصول، في صورة تعكس حجم المجهودات المبذولة خلال الموسم.

وأضاف أن المنتوج يخضع لعملية فرز دقيقة بحسب الجودة والحجم، إذ يتم تخصيص الصنف الممتاز، المعروف بـ”الزيرو”، لصناديق صغيرة، بينما تعبأ الأصناف الأخرى في صناديق أكبر، في حين يتم استبعاد الثمار الصغيرة أو المتشققة وبيعها بشكل منفصل.

ويتم جني المزاح، وفق المتحدث ذاته، على مراحل تمتد ما بين شهر وشهر ونصف، حيث يعود العمال إلى البستان ثلاث أو أربع مرات لقطف الثمار الناضجة فقط، حفاظا على الجودة التي باتت تميز منتوج “مزاح زكزل”.

وبين جودة المنتوج، وقدرته النسبية على مقاومة الجفاف، وما يرافق موسمه من دينامية اقتصادية واجتماعية، يواصل “مزاح زكزل” ترسيخ مكانته كأحد المنتوجات المجالية الواعدة بإقليم بركان، وكمورد رزق موسمي ينعش القرى المجاورة، ويخلق حركية اقتصادية تمتد من الحقول إلى الأسواق الوطنية.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 16/05/2026 على الساعة 20:00