وقال محمد عواد، طالب بجامعة ابن زهر بأكادير، إن الطلبة القادمين من مختلف أقاليم جهة سوس ماسة وجهات أخرى يصطدمون في بداية وصولهم إلى أكادير مع أسعار كراء الشقق المرتفعة، حيث تتراوح أسعار كراء غرفة واحدة ضمن شقة تتكون من 3 غرف ما بين 1500 درهم إلى 2000 درهم ما يعني أن الشقة برمتها قد يصل سعر كرائها نحو 5 آلاف درهم، ما يحول حياة الطلاب إلى جحيم لا يطاق.
وأضاف عواد أن هذه الأسعار تدفع بعدد من الطلبة إلى البحث عن شقق في أماكن بعيدة بأسعار معقولة رغم عناء التنقل الذي سينضاف إلى مسيرتهم الدراسية، بينما تجبر آخرين إلى الاكتفاء بالحضور في الامتحانات التي تنظم خلال كل دورة، في حين ينهي آخرون مسيرتهم الجامعية بشكل نهائي ويتجهون للعمل في الضيعات الفلاحية باشتوكة أو محلات تجارية ومطاعم ومقاه بأكادير، لضمان قوتهم اليومي ولمساعدة آبائهم الذين يعانون من الهشاشة.
ونبه المتحدث، في تصريح لـLe360، إلى أن هذا الوضع يشجع بكثير على الهدر المدرسي الذي يساهم في ارتفاع نسب البطالة واتساع رقعة بعض الظواهر الاجتماعية الخطيرة، منها الانحراف والتشرد والسرقة وغيرها، محملا المسؤولية للحكومة المنتهية ولايتها لكونها لم توفر الأحياء الجامعية بالعدد المطلوب وارتكاز مجموعة من الكليات في المدن الكبرى ما يضطر معه طلبة المدن الصغيرة ومداشرها إلى التنقل نحوها لاستكمال دراستهم.
وعرج عواد على بعض الأسباب التي تجعل من أسعار كراء الشقق لهيبا يحرق جيوب الطلبة، منها المضاربة والسماسرة الذين يتحكمون في الأسواق كيفما يريدون دون أدنى مراقبة من طرف الجهات الوصية، فضلا عن انتشار ظاهرة الكراء اليومي للشقق بأسعار تتجاوز أحيانا 500 درهم لليوم الواحد، ما يحرم الطلبة من الكراء الشهري بأسعار في المتناول، داعيا الحكومة المقبلة إلى تحمل مسؤوليتها وإيجاد حلول ناجعة لهذا الإشكال العويص والذي يستجد مع كل دخول جامعي.
بحث متواصل وأمل مفقود
من جانبه، أوضح عبد العزيز وعثمان، أحد الطلبة الجدد بجامعة ابن زهر، أن حلوله بأزرو أيت ملول جاء لاستكمال دراسته الجامعية بعد حصوله على شهادة الباكلوريا بمنطقة تالوين بإقليم تارودانت، لكنه وجد نفسه أمام أسعار ملتهبة في مختلف الحاجيات خاصة السكن، إذ يواصل رحلة البحث عن غرفة تقيه شر الشارع وتضمن له العيش الكريم والقليل من الظروف لمواصلة درب الدراسة، مشيرا إلى أن رحلته لم تنجح بعد حتى الآن.
وأكد واعثمان، في تصريح لـLe360، أن الإشكال القائم اليوم أن عدد المنقطعين عن الدراسة على مستوى التعليم العالي يواصل الارتفاع أمام ارتفاع أسعار مختلف المواد والحاجيات اليومية، إذ بات الطالب محاصرا من كل الجهات بنيران الأسعار، ليجد نفسه أمام واقع مرير يحرمه من الفصول الجامعية وبناء مستقبله كما يريد، محذرا من استمرار الوضع على ما هو عليه خاصة وأن تداعياته السلبية ستكون لها نتائج وخيمة على المجتمع على المدى المتوسط والبعيد.
أسعار خيالية وغياب للمراقبة
وفي هذا الصدد كذلك، وصفت الفاعلة الجمعوية بأكادير، عزيزة عثماني، أسعار الشقق في أحياء السلام وجيت سكن والداخلة والتمديد والقدس بـ« الخيالية » و« غير المعقولة« ، مؤكدة أنها دفعتها لنقل فلذات كبدها بواسطة سيارتها الخاصة كل يوم لحضور دروس ومحاضرات الأساتذة في الكليات، متسائلة عن دور مختلف المتدخلين في محاصرة هذا الغلاء « الفاحش » في أسعار المنازل والتي باتت حلما يراود الطلبة لاستكمال دراستهم التي لا تتجاوز في معظم الأحيان ثلاث سنوات.
بالمقابل، قال سمير أكرزابي، وسيط عقاري بأكادير، إن سبب ارتفاع أسعار الشقق والمنازل بالمدينة، يعود إلى تعمد عدد من المستثمرين إغلاق شققهم في وجه العموم ما يجعل الطلب عليها مرتفعا أمام محدودية العرض، محملا لهم المسؤولية في ما آلت إليه الأوضاع في هذا الجانب، معربا عن أسفه وهو يشاهد طلبة وطالبات برفقة آبائهم وأمهاتهم يبحثون عن مسكن دون يتمكنوا من الحصول عليه ويضطرون إلى العودة مرة أخرى والبحث مجددا لكن دون جدوى.
