بالصور: شبكة مائية ضخمة بطول 300 كيلومتر.. كيف يوسع المغرب مشروع «الطريق السيار المائي» من حوض سيو نحو أم الربيع؟

مشروع «الطريق السيار المائي»

في 24/08/2026 على الساعة 15:18

في خطوة ترمي إلى تعزيز الأمن المائي وتحسين توزيع الموارد بين الأحواض، يتجه المغرب إلى إنجاز مشروع جديد لربط حوضي سبو وأم الربيع، عبر شبكة لنقل المياه تمتد على مسافة تناهز 300 كيلومتر، بطاقة تصل إلى 800 مليون متر مكعب سنويا، بما من شأنه دعم التزويد بالماء الشروب بسطات وبرشيد والمناطق الجنوبية للدار البيضاء، فضلا عن تعزيز مياه السقي لفائدة نحو 176 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية.

ويأتي هذا المشروع المائي الضخم، كمرحلة جديدة من تطوير منظومة «الطريق السيار المائي» التي تقوم على ربط الأحواض وتوجيه الموارد المائية نحو المجالات التي تعرف خصاصا أو ضغطا متزايدا، مستفيدة من تجربة الربط الأول بين حوضي سبو وأبي رقراق، والذي شكل أول تطبيق واسع لهذا التوجه على أرض الواقع، ومكن من نقل كميات مهمة من مياه التي كانت تهدر في المحيط الأطلسي من حوض سبو إلى المنطقة الساحلية بين الرباط والدار البيضاء، التي كانت تواجه عجزا مائيا استثنائيا.

وقد امتد مشروع الربط الأول على نحو 67 كيلومترا، وانطلق إنجازه في دجنبر 2022، قبل الشروع في تشغيله تدريجيا ابتداء من 28 غشت 2023، حيث تم في البداية تحويل المياه بتدفق لم يتجاوز 3 أمتار مكعبة في الثانية، قبل الرفع التدريجي لهذه القدرة إلى 15 مترا مكعبا في الثانية، ما أتاح تجاوز التقديرات الأولية المتعلقة بحجم المياه التي كان يفترض نقلها سنويا.

ومع استمرار تشغيل هذه المنظومة، تجاوز الحجم السنوي للمياه المحولة من حوض سبو 560 مليون متر مكعب، بعدما كانت التقديرات الأولية تراهن على نقل ما بين 350 و400 مليون متر مكعب سنويا، وهو ما ساهم في دعم الموارد المائية لسد سيدي محمد بن عبد الله وتأمين جزء كبير من حاجيات محور الرباط - الدار البيضاء من الماء الصالح للشرب، إلى جانب تخفيف الضغط على سد المسيرة.

ويأتي مشروع الربط الجديد المرتقب بين حوضي سبو أم الربيع، امتدادا لمنظومة «طريق السيار المائي»، بحجم أكبر من حيث المسافة والقدرة، إذ يرتقب أن تمتد شبكة النقل على حوالي 300 كيلومتر، بطاقة تصل إلى 800 مليون متر مكعب سنويا، ما سيتيح توجيه موارد مائية إضافية نحو مناطق تعرف حاجيات متزايدة، سواء بالنسبة إلى الماء الشروب أو النشاط الفلاحي.

ومن المرتقب أن تستفيد سطات وبرشيد والمناطق الجنوبية للدار البيضاء من الموارد التي سيوفرها المشروع لتعزيز التزويد بالماء الشروب، فيما سيستفيد القطاع الفلاحي بحوض أم الربيع من موارد إضافية للسقي، بما يغطي مساحة تقدر بنحو 176 ألف هكتار، وهو ما يجعل المشروع مرتبطا بشكل مباشر بأمن الإمدادات المائية للمدن واستمرارية النشاط الزراعي في آن واحد.

ولا يتوقف مسار توسيع المنظومة عند حوض أم الربيع، إذ يرتقب أن تشمل مرحلة لاحقة تمديد شبكة نقل المياه في اتجاه سد المسيرة، بما سيسمح عند استكمال مختلف مراحل المشروع برفع القدرة الإجمالية لنقل المياه تدريجيا إلى حوالي 1.2 مليار متر مكعب سنويا، لتتحول بذلك شبكة الربط إلى منظومة أوسع لنقل المياه بين عدد من الأحواض والمناطق.

ويأتي هذا التوسع ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، الذي تتجاوز قيمة الاستثمارات المخصصة له 130 مليار درهم، في إطار سياسة مائية تقوم على تطوير البنيات التحتية وتعبئة الموارد وتحسين توزيعها، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وتزايد تأثيرات التغيرات المناخية على الموارد المائية.

ولا يقتصر هذا التوجه على الربط بين الأحواض، إذ يتكامل مع مشاريع أخرى لتأمين الموارد، من بينها تشييد السدود وتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، بما يسمح بتنويع مصادر المياه وتقليص الضغط على الموارد التقليدية، مع توجيه كل مورد نحو الاستخدام والمجال الأكثر حاجة إليه.

جدير بالذكر أن مشروع «الطريق السيار المائي» ينجز في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، ويعكس توجها نحو بناء شبكة مائية أكثر ترابطا، لا تقتصر وظيفتها على نقل المياه عند تسجيل الخصاص، وإنما تتيح تدبير الموارد على نطاق أوسع وفق تفاوت الحاجيات والإمكانات بين الأحواض، بما يعزز الأمن المائي للمدن والقطاع الفلاحي على حد سواء.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 24/08/2026 على الساعة 15:18