استعدادا لكأس العالم.. اتفاق مغربي إيطالي يعزز رسو اليخوت الفاخرة بميناء طنجة

ميناء طنجة الترفيهي

في 24/05/2026 على الساعة 17:15

وُقّعت، يوم السبت 23 ماي 2026، مذكرة تفاهم بين المغرب وإيطاليا، من شأنها تعزيز إمكانية استقبال ورسـو عدد من اليخوت الفاخرة والعالمية بميناء طنجة الترفيهي خلال الأشهر المقبلة، من بينها يخوت تتجاوز قيمتها مليار يورو.

وشهد الجناح المشترك، المُقام بتعاون مع منطقة كالياري الحرة بإيطاليا، ضمن فضاء «راس فيلاج»، الخاص بالسباق التمهيدي للدورة الثامنة والثلاثين لكأس أمريكا، تقديم مذكرة التفاهم بين هيئة النظام المينائي لبحر سردينيا وشركة تهيئة وتدبير ميناء طنجة المدينة، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون المؤسساتي وإطلاق آفاق جديدة للشراكة في قطاع اليخوت الفاخرة.

وجرى توقيع الاتفاقية من طرف رئيس هيئة النظام المينائي، دومينيكو باغالا، ومحمد وعناية، الرئيس المدير العام لميناء طنجة المدينة. ويأتي هذا الاتفاق في سياق يشهد فيه الميناء نموا اقتصاديا واستراتيجيا في قطاع اليخوت واليخوت العملاقة، وهو المجال الذي يحتل فيه الطرفان الإيطالي والمغربي مكانة متميزة على مستوى البحر الأبيض المتوسط.

ومن شأن مذكرة التفاهم الموقعة بين المغرب وإيطاليا إطلاق مبادرات مشتركة لاستقبال ومواكبة اليخوت الصغيرة والمتوسطة والفاخرة، حيث يشكل هذا التحالف الاستراتيجي بين موانئ سردينيا وطنجة منطلقاً نحو تطوير متكامل لقطاع اليخوت الترفيهية في البحر الأبيض المتوسط.

وتهدف المذكرة إلى تشجيع إحداث مسار بحري دولي متكامل بين سردينيا والمغرب، من خلال تثمين البنيات التحتية المينائية لكل طرف وتعزيز جاذبية الوجهتين على الصعيد العالمي. وستستفيد سردينيا من سوق مزدهر في قطاع اليخوت الفاخرة، الذي سجل أكثر من 3100 وحدة بحرية يتجاوز طولها 24 مترا خلال صيف 2025، من بينها 347 يختا فاخرا جدا بقيمة تفوق 21 مليار يورو.

كما تتوفر الجزيرة على قطاع متنام في صناعة اليخوت الترفيهية، يمكن أن يستفيد بشكل أكبر، خصوصا في ما يتعلق بأشغال الصيانة الشتوية، من حركة الملاحة القادمة من المغرب، والتي يأتي جزء منها نتيجة فائض الطلب في إسبانيا، في ظل محدودية البنيات المهيكلة لهذا النوع من الأنشطة بالمغرب.

وبخصوص فضاء «طنجة مارينا باي الدولية»، الذي يعد أحد أبرز المراكز الرئيسية لهذا القطاع، فإنه يضم أكثر من 1400 مرسى، مع إمكانيات إضافية للنمو خلال الفترات الشتوية بفضل التدفقات السياحية المندمجة، عبر عروض وتجارب سياحية مشتركة مع الجزيرة.

وتُشكل هذه الشراكة بين السوقين إحدى أبرز فرص التنمية الواعدة لاقتصاد البحر، حيث سيساهم الاتفاق في تسهيل تدفقات اليخوت واليخوت العملاقة بين المنطقتين، وذلك في إطار التعاون المنصوص عليه في مذكرة التفاهم، حيث يلتزم الطرفان بتطوير مبادرات مشتركة تهدف إلى تحسين خدمات الاستقبال والمواكبة المخصصة للوحدات البحرية الكبرى، وتبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية، وتعزيز العرض المينائي.

وأُعلن، خلال هذا الاتفاق الأول من نوعه على الصعيد القاري، عن إطلاق برنامج مشترك للترويج الدولي عبر المشاركة في أهم المعارض المتخصصة، ووضع استراتيجيات موحدة للتسويق والهوية البصرية، خصوصا من خلال بناء هوية مشتركة لمسار «سردينيا – طنجة». كما سيتم إيلاء اهتمام خاص لتطوير مسارات بحرية متكاملة تجمع بين الخدمات المينائية وتثمين المؤهلات الثقافية والطبيعية وفنون الطهي بالمناطق المعنية.

وتشمل الشراكة أيضاً مجالات الاستدامة البيئية والابتكار، عبر مبادرات مشتركة في رقمنة الخدمات المينائية، والطاقات المتجددة، وتطوير نموذج «المارينا الذكية». وعلى وجه الخصوص، سيتعاون الطرفان في تبادل أفضل الممارسات المتعلقة باستخدام الوقود الحيوي، الذي يمثل، في إطار الاقتصاد الدائري لدورة الإنتاج، آفاقاً جديدة للاستدامة والاستقلالية الطاقية.

كما سيتم تنفيذ الأنشطة المنصوص عليها في مذكرة التفاهم من خلال خطط عمل مشتركة، واجتماعات تقنية، وتبادل الوفود، وبرامج لتكوين وتأهيل الموارد البشرية.

وفي هذا السياق، أوضح دومينيكو باغالا، رئيس هيئة النظام المينائي لبحر سردينيا الإيطالي، أن «توقيع مذكرة التفاهم هذه يطلق تعاوناً مهماً مع شريك رائد في الفضاء المتوسطي، ويتمثل هدفنا، المدعوم بتنامي العلاقات الدولية التي تطورها المؤسسة في مختلف مجالات اختصاصها، من الشحن والنقل البحري إلى الرحلات البحرية واليخوت، في تعزيز تموقع موانئنا في مختلف الأسواق، وخاصة في قطاع اليخوت الفاخرة وصناعة السفن الترفيهية».

وأضاف باغالا: «إنها استراتيجية تهدف إلى استقطاب تدفقات سياحية جديدة ذات قيمة مضافة عالية، بشكل دائري ومفيد للطرفين، خصوصا بالنسبة لأنشطة الصيانة الشتوية بسردينيا، حيث تمثل هذه الشراكة فرصة مهمة للنمو الاقتصادي والاجتماعي وخلق فرص الشغل، بما يمكن سردينيا من تعزيز انفتاحها الدولي في قطاع اليخوت، ويمنح طنجة إمكانية الاعتماد على شركاء مؤهلين لبناء منظومة مهيكلة ومستدامة».

من جهته، أكد محمد وعناية، الرئيس المدير العام لميناء طنجة المدينة، أن المذكرة الموقعة «تشكل خطوة حاسمة نحو بناء شراكة مهيكلة بين مؤسساتنا، تقوم على مبادئ خلق قيمة مشتركة ومستدامة، كون مارينا ميناء طنجة المدينة، بفضل موقعها الاستراتيجي عند مدخل مضيق جبل طارق، تعد أحد أهم محاور الملاحة البحرية الدولية، ونقطة مرجعية طبيعية لاستقطاب وتوجيه تدفقات اليخوت الفاخرة الدولية».

وتجدر الإشارة إلى أن المغرب، باعتباره بوابة القارة الإفريقية، ومدينة طنجة على وجه الخصوص، بفضل غناها الثقافي وتجربتها المعترف بها في استقبال السياحة الراقية، يوفران إطارا متميزا مدعوماً ببنيات تحتية حديثة تستجيب لمتطلبات اليخوت العملاقة.

كما أن التكامل مع سردينيا، باعتبارها وجهة مرجعية في حوض البحر الأبيض المتوسط، يفتح آفاقاً مهمة للتنمية، سواء من حيث زيادة التدفقات السياحية أو من خلال بناء منظومة بحرية متكاملة.

وتجسد الشراكة الإيطالية المغربية رؤية قائمة على المنفعة المتبادلة، حيث يساهم تميز الوجهتين، إلى جانب المعايير العالية للأمن وجودة الاستقبال، في خلق شروط نمو مشترك وتعزيز المكانة الدولية للمنطقتين.

تحرير من طرف سعيد قدري
في 24/05/2026 على الساعة 17:15