وهذا السياق، وبدعوة من كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، شهدت المملكة، ما بين 21 و23 ماي 2026، زيارة عمل رسمية لنائب وزير العلاقات الخارجية لجمهورية بنما، كارلوس أ. هويوس، وذلك على رأس وفد اقتصادي رفيع المستوى، ضم رئيس غرفة التجارة بجمهورية بنما أوريليو باريا، والمديرة العامة للمنطقة الحرة “ديكولون” لويزة نابوليتانو، إلى جانب رئيس جمعية المصدرين البنميين أرتورو سيو، حيث تندرج هذه الزيارة ضمن الدينامية الجديدة التي أطلقها الملك محمد السادس، والرئيس البنمي خوسيه راوول مولينو كوينتيرو، منذ نونبر 2024، من أجل الارتقاء بالعلاقات الثنائية نحو شراكة اقتصادية طموحة ومستدامة تقوم على المنفعة المتبادلة.
وعقد الوفد البنمي خلال هذه الزيارة لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين المغاربة، من بينهم ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وكريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، وفاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فضلا عن عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية.
كما شملت اللقاءات ممثلين عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، ومغرب المقاولات، إلى جانب عدد من الفاعلين الاقتصاديين والقطاعيين، في مؤشر واضح على رغبة البلدين في إشراك القطاع الخاص في تنزيل هذه الشراكة الجديدة.
وتضمنت أيضا زيارات ميدانية إلى منطقة التسريع الصناعي بالقنيطرة، مع برمجة زيارة استطلاعية لمركب ميناء طنجة المتوسط، وذلك بهدف الاطلاع عن قرب على المؤهلات اللوجستية والصناعية التي تجعل من المغرب منصة استراتيجية للإنتاج والتبادل والربط بين القارات، حيث شكل ميناء طنجة المتوسط محط اهتمام خاص للوفد البنمي، بالنظر إلى المكانة العالمية التي بات يحتلها كأحد أكبر الموانئ المتوسطية والإفريقية، وما يوفره من فرص للتكامل مع منطقة “ديكولون” الحرة ببنما، خاصة في مجالات التجارة الدولية والخدمات اللوجستية.
وخلال لقاء موسع جمع عمر حجيرة بالوزير البنمي، بحضور كافة أعضاء الوفد، جدد الطرفان عزمهما المشترك على تحويل هذه الدينامية السياسية والدبلوماسية إلى مشاريع وفرص اقتصادية ملموسة، عبر تحديد إجراءات ذات أولوية، والعمل على الرفع من حجم المبادلات التجارية بين البلدين، حيث اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق من أجل الإعداد لتنظيم منتدى اقتصادي يجمع رجال ونساء الأعمال المغاربة والبنميين، بهدف تعزيز التواصل المباشر بين الفاعلين الاقتصاديين، وتشجيع الاستثمار وتبادل الخبرات، فضلا عن البحث عن فرص التكامل بين القطاعين الخاصين في البلدين.
ويرى متابعون أن التقارب المغربي البنمي يعكس توجها مغربيا متزايدا نحو تنويع الشراكات الاقتصادية خارج الفضاءات التقليدية، والانفتاح على أسواق أمريكا اللاتينية، مستفيدا من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لبنما باعتبارها بوابة لوجستية وتجارية مهمة نحو القارة الأمريكية، مقابل تموقع المغرب كبوابة نحو إفريقيا وأوروبا، معتبرين أن هذه التحركات الثنائية تؤشر على رغبة مشتركة في بناء تعاون اقتصادي عملي، قائم على الاستثمار والتجارة والربط اللوجستي، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية العالمية، ويعزز حضور البلدين داخل سلاسل التجارة الدولية.
